الصفحات

السبت، 18 يونيو 2016

فيض ... بقلم الاديب منذر بوجاه


فيْــــــــــــــــــــضٌ...
اٍختنقت أنوائي فأضربت عن الهطول. و شاءت أفراحي أن تعتصم تحت بيت الفئران.
ركنت ساعتها إلى نفسي أتذكر معها طريقنا المتعثرة، بفعل الشيطان و الشويْطن. فما أنا إلا بشر، و ما لهم علي بسلطان سوى دعوة النكرات بالألف و اللام.
الحال متعكرة و الألفة جافية و فكري يتحوّل بين الأحوال و المواقف. لم أرد أن أحْلق الشعور و إنما وددت أن أحلّق بالشعور.
لقد كنت –يا أيتها الصغيرة التي عرفت- على حق فيما سلكته في توصيفي. و بان لي بالواضح صحة رؤيتك العملية البعيدة. فمنذ تلك اللحظة التعيسة، و أنت تتكرّرين أمامي كالنفط بأخريات. و أيقنت أنهن لم يكنّ سوى عيّنات منك يحملن نفس التفكير. و اتفقن و إيّاك على مجافاتي دون أن يلتقين بك.
أعترف و أعترف أنك أيقظتني من كابوس مزعج. لأجد نفسي
أمامك في كابوس أزعج، أعيشه إلى اليوم. و لم أجد منه مفرّا.
لقد قررت أن أتنحى و كليّا ، عن أي منصب في أي دولة عشق... مهما كانت ملكتها و مهما كانت هيئتها. بل و أكثر من ذلك، لقد قررت اللجوء إلى دولة تنبذ الهوى و تسحق له النوى. و إذّاك ، فما الذي بقى؟
صدّقيني، حتى التي ظننتها لم تنسني عبر العصور و مهما طال غيابي، فإنها أسهمت بجزء في رسمي كداعشي، بغرور. ثم دلتني على المنفذ و استحالت عن الحضور.
إني أتذكر ابتسامها الذي غطاني حبورا في سن اليأس و الفاجعة العظمى. كانت تربّت على كتفي ألاّ تحزن، ثم غابت.
التقينا فجأة و لم أعرفها. فضجّ كبرياؤها في اللقاء القبل الأخير ثم تفتحت كوردة و هي تلعب بظفائر شعرها الليلي خجلا، و تؤكّد لي أنها لم تنسني أبدا. إلا أنّ الشويطن كان ثالثنا في اللقاء الأخير و لم أرها حتى اللحظة.
صغيرتي التي كنتِ، ها أنا ذا قد قصصت عليك نبذة ممّا حصل لي منذ أن أعلنتي حربك علي. و أعلم أن الحب ذل و فعلا انصعت لذلك بيْد أن كرامتي لا تهوى القيود.
وضعت قلمي، و طويت الورقة واضعا إياها في ظرف أبيض. و توجهت من فوري إلى مكتب بالقيروان. كان الجو مزدحما بالروائح من مختلف الشرائح. أخذت طابعين بريديّين ألصقتهما على الظرف و رميت به في السلّة و سجّلت الهدف
منذر بوجاه

هناك تعليق واحد: