الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

لقاؤنا الثاني حول الأدب و مفهوم الادب قبل الإسلام وفى عصر صدر الاسلام بقلم د. وجيه المرسي




السلام عليكم ورحمة الله ويركاته
لقاؤنا الثاني اليوم حول الأدب
وكنا قد تحدثنا عن مفهوم الادب قبل الإسلام وفى عصر صدر الاسلام
واليوم نكمل حوارنا
"""""""""""""""
شاع استعمال الأدب في العصر الأموي، وأصبح عنواناً جديداً على التعليم والتثقيف، وعُرفت في ذلك العصر طائفة المؤدبين، الذين كانوا يعلمون أبناء الخلفاء والطبقة الرفيعة.
وفي العصر العباسي حين اتسعت مادة الثقافة، ونشأت علوم اللغة العربية، وتميزت بموضوعاتها وأسمائها، اشتمل لفظ الأدب عدة معانٍ منها: مأثور الشعر والنثر، وما يتصل به من علوم العربية كالأنساب والأيام والأخبار والمُلح والنوادر واللغة والنحو والصرف والبلاغة والعروض, وازداد معنى الأدب اتساعاً حتى شمل الرياضة والغناء والأناقة في اللباس والطعام، واللباقة في الحديث والكلام وحسن التناول والمنادمة وخدمة الملوك والأمراء والبراعة في الصيد أو اللعب، وبهذا صار لفظ الأديب يرادف لفظ الظريف والمثقف المستنير اللبق. 
ومع التقدم قليلاً في الزمن بدأ مدلول كلمة أدب يضيق شيئاً فشيئاً، حتى أصبح مقصوراً على علوم اللغة العربية، التي حددتها المدرسة النظامية في بغداد بثمانية علوم هي: النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، والمحاضرة، والاشتقـاق.
وفي القرن السادس الهجري فيعرف الأدب بأنه علوم، يحترز بها من الخلل في كلام العرب لفظاً وكتابة، ويجعلها اثني عشر علماً بإضافة المعاني، والبيان، والخط، والإنشاء إلى علوم المدرسة النظامية.
وبتقدم الزمن ضاق معنى الأدب في العصر الحديث، حتى أصبح قاصراً على الذخر الإنشائي، الذي جادت به قرائح الأفذاذ من أعلام البيان، وعبرّوا به عما يجيش به الوجدان، وما تترنم به العاطفة، وما يسبح فيه الخيال، وما توحي به مظاهر الكون، وأحوال المجتمع، مما في تصويره غذاء للعقل، وإمتاع للنفس.
أما في العصر الحديث فقد امتازت كلمة الأدب بمعنيين وهما: المعنى العام: وهو نظير كلمة " Literature " الانجليزية التي تعني كل ما كتب في أي لغة مهما تكن المادة وبأي طريقة كتبت، أي هي الإنتاج الفكري للأمة، فأدب امة معينة يعني كل ما أنتجه أبناء هذه الأمة في شتى ضروب العلم والمعرفة، فهو بهذا المعنى كل ما أنتجته عقول العلماء وأبدعته قرائح الكتاب والخطباء والشعراء والحكماء، وهذا هو المفهوم الذي كان سائدا في المؤلفات العربية القديمة حيث كان الأدب" هو الأخذ من كل علم بطرف.
والمعنى الخاص: لا يقتصر على مجرد التعبير عن معنى من المعاني بل يزيد على ذلك أن يكون جميلا ومؤثرا في عواطف القراء والسامعين ومشاعرهم، سواء كان المقروء أو المسموع شعرا أو نثرا.
فالأدب هو عمل تعبيري، والتعبير فـي اللغة يشمل كـل صــورة لفظية ذات دلالة ،سواء كانت تلك الصورة اللفظية مكتوبة أو منطوقة ،ولكن تلك الصورة اللفظية ليست عملا أدبيا حينما تتناول "تجربة شعورية"معينة فوصف الظواهر الطبيعية والحقائق العلمية مثلا وصفا علميا بحتا، ليس عملا أدبيا مهما بلغ ذلك الوصف درجة عالية من الفصاحة بل لابد من التعبير عن الانفعال الوجداني بهذه الحقائق العلمية أو الظواهر الطبيعية، لأنه تصوير لتجربة شعورية. 
والتجربة الشعورية " هي المثير والدافع الذي يدفع الأديب إلى التعبير، فتتكون في النفس صورة بتأثير الفكرة والذاكرة والإحساسات المختلفة التي تموج في نفس الأديب فتدفعه إلى التعبير عن تلك الإحساسات _ ولو لم يعبر عنها ومادامت مضمرة في النفس أي لم تظهر في صورة لفظية فسوف تكون مجرد إحساس أو انفعال لا يتحقق به وجود العمل الأدبي _ وعندما يعبر عنها لمجرد التعبير أو لإيصال إحساسه ونقله للآخرين نجده يجد في اختيار الكلمات والصور بحيث تؤدي هذه الكلمات والصور وظيفتها في التأثير في نفوس الآخرين وتشكيل وجداناتهم وسلوكياتهم. 
ويقصد بـ"الصورة اللفظية ": أن التعبير عن التجربة الشعورية لا يقصد به التعبير المجرد بل لابد من رسم صورة لفظية موحية ومثيرة للانفعال الوجداني في نفوس الآخرين وهذا من أهم صفات الأدب وغاياته. 
مما سبق يتضح أن الأدب من الفنون الجميلة التي تعبر عن مشاعر النفس وتؤثر في الوجدان والعاطفة والخيال، ولابد من أن يتحقق في هذا الأدب عنصرا اللفظ الرقيق والمعنى الدقيق بأسلوب راق وخيال مبدع وإلا استحال إلى حقائق علمية أو رياضية تنأى به عن مفهوم الأدب، وبهذا يكون الأدب فنا جميلا له أهدافه وغاياته التي تبرر استمراره ووجوده على مر الأزمنة ومختلف العصور ولعل ما سبق يقود إلى الحديث عن وظيفة الأدب في الحياة. 
ومن الناحية الفنية فتعنى كلمة أدب التعبير البليغ الذي يحقق المتعة واللذة الفنية بما فيه من جمال التصوير وروعة الحياة وسحر البيان ودقة المعنى وإصابة الغرض.
فالأدب: أدب النفس والدرس. والأدب: الظرف وحسن التناول، واصطلاحا "هو تعبير على نحو ما عن الحدس بالأشياء والنقد، هو الدراسة الثقافية الدقيقة لذلك التعبير، فالأدب تعبير والنقد دراسة، ودون شك فإن حركتي الروح هاتين التعبير والدراسة يلتقيان في الشخص الواحد نفسه. 
وفي لقاء مقبل نستكمل المسيرة حول الأدب والأدباء والإبداع الأدبي
فإلى لقاء قريب 
الأستاذ الدكتور: وجيه المرسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون