قلم .أم سارة
أخفت؟!
نعم خفت.وكيف ﻻ أخاف؟! كيف ﻻ أخاف ممن يذبح الولدان فتخطلت دماؤهم بلبن الرضاعة؟!
لم تكن إجابة اﻻبن على سؤال أمه شافيه عن تعجبها لخوفه من عدوه، فستمرت في اسئلتها وتعجبها.
اخفت؟!
اﻻبن :نعم خفت منهم وقد جمعوا كل قدرتهم في إخافتي وإخافت أهلي وناسي....ذبح ...قتل. ...تعذيب.......تعبيد وإذﻻل واستحياء للنساء.
اﻻم تزداد حيرة ودهشةفترجع تسأل ولدها.
أخفت وقد أتيت من الآيات؟ !
اﻻبن :يا أماه ﻻ تتعجبين من أمري وﻻ تلومين فقد جمعوا السحرة واصطفوا لتكذيب اﻷيات .
اﻻم:وهل حقا كما يقولون انك..هربت؟!
اﻻبن. ﻻ .ﻻ يا أماه لم أهرب.ولكن فررت بديني؛ فقد كادوا يقتلونني ولم أجن على أحد.
اﻻم. بل قالوا أنك قتلت منهم رجﻻ.فهل كنت ظالما .
اﻻبن . ﻻ لم اك ظالما ولم اك جبارا في اﻻرض...بل وكزته فكانت. في الوكزة أجله.فاتهموني بقتله وصروا على قتلي.فخفت أن يقتلون؛ فخرجت من المدينة خائفا.
اﻻم. أخائفا تخرج؟!
اﻻبن. نعم خائفا خرجت . خرجت بعدما نصحني أحد المخلصين بالخروج.أنا يا أماه لم أفر بعمري ولم أفر حفاظا على حياتي. .بل حملت ديني بين أضلعي وكانت رسالتي بين عيني فعلت أن لن يفلح القوم إن يقتلون.
خرجت هائما على وجهي حتى ساقني ربي الى أهل بلدة طيبة. فوجدت من يحتاج الى مساعدتي.
اﻻم. تتعجب. كيف؟!
نعم يا أمي. .وجدت اغصان طرية تحتاج الى من يقويها وأنفس بريئة تنتظر من من يزكيها وأبدان غضة تريد من يحمل عنها...رعي ...وسقيا...وحمل...فسقيت لهم وطلبت من ربي اﻷجر ..فشكرتني أنفسهم وأتنت. علي أرواحهم من قبل ألسنتهم.
فوصفوني بقوة الجسد وسﻻمة النفس وأمانة الصدر، فستعملني أبوهم وزوجني أحداهما؛ فكنت صهره وولده وخادمه ومعينه؛ فكان لي نعم الصهر المعين واﻻب.بعدما كان لهما نعم المربي والمؤدب.
قد أجزل لي العطاء فوعدته بالوفاء؛ فأعطاني من فيض كرمه وأمني في بلدته حتى اشتد عودي وقويت عزيمتي وكثر مالي وأهلي.فأخذت زوجتي..
اﻷم تقاطعه فرحه...وهل زوجك ابنته؟!
نعم يا أماه. فقد كانت لي -من بعدك-نعم النساء ...نعم الزوجة ونعم العشير ونعم الصاحب في السفر ونعم المعين...رافقني في صحراء جرداء فكانت في صبرها كالناقة الشامخة قوية في مشيتها متحسبة في كل أمورها ﻻتخاف الظﻻم حتى من الله علينا بالنور التام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق