الصفحات

الثلاثاء، 13 يناير 2015

الحديث عن الادب ببيان الأنواع الأدبية: بقلم د.وجيه أبولبن


 نستكمل

الحديث عن الادب ببيان الأنواع الأدبية: 
الأنواع الأدبية: 
إن
كلمة أدب يندرج تحتها الكثير من صور التعبير، وقد أطلق على هذه الصور المختلفة من
التعبير الأدبي اسم الأنواع الأدبية، والبعض أطلق عليها الفنون الأدبية، وآخرون
يريدون أن تكون أجناساً أدبية وبعضهم جعلوها ألواناً، ويبدو أن كلمة فنون هي التي
شاعت؛ وذلك لاتصالها بالفن الذي يعد الأدب أحد أقسامه. 
وتتعدد
هذه الفنون الأدبية من شعر، وقصة، ومسرحية، ومقالة، ومقامة، وخطابة، ورسالة، وحكمة،
ومثل. . إلخ وكل فن من هذه الفنون له عناصره التي يتكون منها، وخصائصه التي تميزه
عن غيره، ومقوماته الأدبية التي يركز المتلقي عليها فيقبل على النص الأدبي، ولتحديد
مقومات التذوق الأدبي في الفنون الأدبية المختلفة لابد من دراسة هذه الفنون بشيء
من التفصيل لمعرفة عناصرها وتوضيح خصائصها و فيما يلي عرض هذه الفنون الأدبية: 
أ-
الشعر: يعد فن الشعر من أشهر الفنون الأدبية وأكثرها انتشاراً وربما كان ذلك لقدم
عهد البشرية به، فالشعر هو الصورة التعبيرية الأدبية الأولى التي ظهرت في حياة
الإنسان منذ العصور الأولى، وهذه الأقدمية التي للشعر ترجع إلى أنه كان في تلك
العصور ضرورة حيوية بيولوجية.
ويعرف
فن الشعر بأنه " كلام موزون مقفى يدل على معنى، أو ما اشتمل على المثل السائر،
والاستعارة الرائعة، والتشبيه الواقع وما سوى ذلك فإنـما لقائله فضل الوزن. 
ويمكن
تحديد أسسا مشتركة تجمع بين كل ما يسمى شعراً، ونستطيع من خلالها التفريق بينه
وبين النثر، ومن أهم هذه الأسس الموسيقى و اللغة الشعرية والمضمون الشعري وهي
بمجموعها تكون شعراً ناجحاً يبتعد عن النثر وأسلوبه الخاص ويبتعد أيضاً عن أنواع
من الشعر (الموشح وغيره)، وفيما يلي تفصيل تلك الأساس: 
الوزن
والقافية: إن الوزن والقافية من أهم ما يميز الشعر عن غيره، فالوزن باتحاده مع
القافية يشكلان موسيقي معينة كانت وما زالت الأساس للشعر العربي، وهي التي أعطت
لهذا الشعر مذاقه الخاص ولونه المتميز. 
العاطفة:
عنصر مهم في العمل الأدبي، والعاطفة إن كانت مشتركة في جميع ألوان العمل الأدبي، فهي
أوضح ظهوراً في بعضها وأقل ظهوراً في بعضها الآخر، فالشعر تعبير عن العاطفة
بالدرجة الأولى، غايته الإفضاء بما في نفس الشاعر من انفعالات ونقل ذلك إلى
المتلقي.
الخيـال:
عنصر مهم من عناصر الشعر، فالشعر كلام قائم على التخييل، ونقاد العرب يرون أن الكلام
المشتمل على الخيال أروع وأشد تأثيراً في النفس من الكلام الذي يكون حقيقة كله،
فالشعر المشتمل على الخيال يجعل النفس شديدة الأنس به، سريعة التأثر بصوره. 
الصياغة
الشعرية: المقصود بها: الألفاظ والتراكيب والأساليب اللغوية التي
يستخدمها الشاعر في بناء قصيدته، وتعبير عن تجربته الشعورية تعبيراً صادقاً عن
العقل والشعور حتى يستطيع نقل ما في نفس الشاعر إلى نفس القارئ ويضمن بذلك التهذيب
والتأثير. 
الحقائق
والآراء السديدة والقيم الاجتماعية: والحقائق هي: سند العاطفة وعمادها، وأساس قوتها و صدقها،
ولكن الشعر يعرض هذه الحقائق عرضاً فنياً مغلفاً بالشعور القوي لا سرداً ولا
تقريراً وتشبثاً بطرائق البرهنة العلمية والتدليل المنطقي الصريح. 
مما سبق يمكن تخليص عناصر النص الشعري والتي
تمثل مقومات التذوق الأدبي والتي يركز المتلقي على تذوقها تشمل في: الوزن والقافية، والعاطفة، والخيال، والصياغة
الشعرية، والحقائق والآراء السديدة والقيم الاجتماعية. وهذه هي عناصر النص الشعري
وينبغي التأكيد على أن تقسيم هذه العناصر لا يعني أنـها منفصلة أو أن كلاً منها
يمثل وحدة مستقلة بنفسها بل إن جميعها كل متداخل وتتضافر كل هذه العناصر عند تكوين
وبناء القصيدة.
ب-
المقامة: تعد المقامة فناً قصصياً فريداً في نوعه اختص به الأدب العربي وحده، وقد
ظهر في القرن الرابع الهجري، ولعل الغاية من هذا الفن القصصي النقد والتعليم
والتلقين. فالمقامة تهدف إلى نقد المجتمع،
كما تـهدف إلى تعليم وتلقين الناشئة بلاغة اللفظ العربي، فهي درس لغوي في إطار
قصصي ينهل منه طلاب العلم اللغة وما يتحمل بها من أصل اللفظة، إلى اشتقاقها، إلى
تطورها بالإضافة إلى أساليب اللغة والتعبير، من بيان وبديع، وفصاحة وبلاغة والحيل
اللفظية، والزخارف الكلامية من سجع وجناس وطباق ومقابلة وغيرها. 
ويعتبر
بديع الزمان الهمذاني هو أول من أعطى ( المقامة ) شكلها واسمها الاصطلاحيين "
ويعني بمقاماته تلك الأحاديث التي يصوغها الأديب في شكل قصص قصيرة، يتأنق في
ألفاظها وأساليبها، ليكون لها تأثير قوي على من تلقى عليهم. وقد اتخذ لقصصه راوياً واحداً وهو عيسى ابن هشام
كما اتخذ لها بطلاً واحداً وهو أبو الفتح الإسكندراني. 
وتشبه
المقامة القصة القصيرة في بنائها، لكنها تختلف عنها باهتمام المقامة بالشكل اللغوي
أكثر من اهتمامها بالمضمون. فهي ( أي المقامة ) قد تخلو من الحبكة القصصية ومن
العقدة، وهي قد تدور حول فكرة بسيطة ساذجة، ولكنها تعنى بالأسلوب عناية فائقة، فتتحرى
الرصانة وحسن السبك وتلتزم السجع وتعتمد على المحسنات اللفظية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق