الخميس، 29 يناير 2015

فضائل الصحابه رضوان الله عليهم ( طلحه بن عبيدالله ) بقلم الاستاذ / محسن إدريس









حديثنا اليوم إخوتي وأصدقائي الأعزاء مع صحابي جليل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنه مع من آخى الرسول (ص) بينه وبين الزبير بن العوام رضى الله عنهما ، مع رجل ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، مع الشهيد الذي يمشي على الأرض وقد قضى نحبه ،ولقب أيضا بالشهيد الحى ، مع صقر يوم أحد ... مع الصحابي الجليل :
طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه :
وهو ينتسب إلى بني تيم بن مرة بن كعب، وهم أهل الصحابي أبي بكر الصديق.
* وصفه :
قال أبو عبد الله بن منده: كان رجلا آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه إذا مشى أسرع ولا يغير شعره.
وعن موسى بن طلحة قال: كان أبي أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعا إلى القصر هو أقرب رحب الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعا.
* إسلامه :
كان طلحة في تجارة بأرض بصرى حين لقي راهبا من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الموعود سيخرج في مكة، والذي تنبأ به الأنبياء وقد هل عصرة وأشرقت أيامه.
ولم يرد طلحة أن يفوته هذ الموكب، فإنه موكب الهدي والرحمه والخلاص، وحين عاد طلحة إلى مكة بعد شهور قضاها في بُصرى وفي السفر، فكلما يلتقي بأحد أو بجماعة منهم يسمعهم يتحدثون عن محمد الأمين، وعن الوحي الذي يأتيه، وعن الرسالة التي يحملها إلى العرب خاصة، وإلى الناس كافة. وسأل طلحة أول ما سأل عن عمه أبي بكر الصديق فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من وقت قريب، وأنه يقف إلى جوار محمد صلى الله عليه وسلم مؤمنا أوابا. وحدث طلحة نفسه : محمد، وأبو بكر؟؟.... تالله لا يجتمع الإثنان على ضلالة أبدا ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة.. أفيكذب اليوم على الله، ويقول : إنه أرسلني وأرسل إلي وحيا...؟؟ فهذا هو الذي يصعب تصديقه. وأسرع طلحة الخطى إلى دار أبي بكر، ولم يطل بينهم الحديث، فقد كان شوقه إلى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه. فصحبه أبو بكر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة، وهكذا كان طلحة من السابقين الأولين المبكرين للإسلام.
وهاجر إلى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله (ص) – عدا غزوة بدر – فقد كان رسول الله (ص) قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينه ولما رجعا آلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول (ص) بالجهاد في أولى غزواته ولكن الرسول (ص) أنبأهما بأن لهما من الأجر زالمثوبة مثل المقاتلين تماما وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها .
يكفيه وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له بقوله : {من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله}
* كنيته :
كناه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عدة كنى:
هو صقر أحد.
في غزوة أحد كناه بـطلحة الخير.
في غزوة ذي العشيرة كناه بـطلحة الفياض.
في غزوة خيبر كناه بـطلحة الجود.
ولقد آخى رسول الله (ص) بينه وبين الزبير بن العوام رضى الله عنهما كما سبق أن ذكرنا عند حديثنا عنه في الحديث السابق وقال عنهما صلى الله عليه وسلم : ( طلحة والزبير جاراى في الجنة )
* طلحة في غزوة أحد :
يكفيه ما وقع منه في غزوة أحد ، فقد كان على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد درعان ، فنهض إلى صخرة ، فلم يستطع ، فأقعَدَ تحتَهُ طلحة ـ رضي الله عنه ـ فصعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى استوى على الصخرة ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" أوجبَ طلحة !! " أي ؛ وجبت له الجنة ، فيا لها مِن مِنَّة !!
وتقول السيدة عائشة أم المؤمنين :
( كان أبو بكر إذا تذكر يوم أحد يقول : ذلك كله كان يوم طلحة .. كنت أول من جاء إلى النبي (ص) فقال لي الرسول (ص) ولأبي عبيدة بن الجراح : " دونكم أخاكم .." ونظرنا ، ,إذا به بضع وسبعون طعنة .. وضربة ورمية وإذا أصبعه مقطوعة فأصلحنا من شأنه ) 
وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) : منهم طلحة بن عبيدالله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصيبت، يده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوجب طلحة الجنة).
* كرم طلحة :
سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير 
وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض 
ويوم خيبر طلحة الجود.
وعن موسى بن طلحة عن أبيه أنه أتاه مال من حضرموت سبع مائة ألف فبات ليلته يتململ فقالت له زوجته مالك قال تفكرت منذ الليلة فقلت ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته قالت فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت فادع بجفان وقصاع فقسمه فقال لها رحمك الله إنك موفقة بنت موفق وهي أم كلثوم بنت الصديق فلما أصبح دعا بجفان فقسمها بين المهاجرين والأنصار فبعث إلى علي منها بجفنة فقالت له زوجته أبا محمد أما كان لنا في هذا المال من نصيب قال فأين كنت منذ اليوم فشأنك بما بقي قالت فكانت صرة فيها نحو ألف درهم.
وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال frown emoticon ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله )000فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما000 
وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل frown emoticon كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مئونته ، ومئونة عياله وكان يزوج أيتامهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم )
ويقول السائب بن زيد frown emoticon صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )
* استشهادة :
كما قلنا في حديثنا السابق عن استشهاد الزبير بن العوام نقول أيضا هنا خرج طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، من معركة الجمل في الجولة الأولى ، فعندما خرج فى جيش معاويه ومعه الزبيربن العوام نادى سيدنا على كرم الله وجهه عليهما ليخرجا إليه فخرجا حتى اختلفت أعناق أفراسهم فقال على لطلحه : ( يا طلحه أجئت بعُرس رسول الله تقاتل بها – يقصد السيدة عائشة أم المؤمنين – وخبأت عُرسك في البيت 
ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله أتذكر يوم مر بك رسول الله (ص) ونحن بمكان كذا فقال لك يا زبير ألا تحب عليا ؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي وابن عمي ومن هو على ديني ؟
فقال لك frown emoticon يا زبير أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )
فقال الزبير رضى الله عنه : نعم أذكر الآن وكنت قد نسيته والله لا أقاتلك 
وأقلع الزبير وطلحه في الاشتراك في الحرب وخاصة عندما وجدا أيضا عمار بن ياسر يقاتل مع على بن أبي طالب تذكرا قول رسول الله (ص) لعمار : ( تقتلك الفئة الباغية )
ولم يلبث بعدها أن رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته ..رحم الله طلحة الخير ، رحم الله الشهيد الحى ، رحم الله هذا الرجل الذي زكاه الله تعالى في قوله :
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) صدق الله العظيم
وإلى لقاء آخر إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون