السبت، 9 مايو 2015

قيمة العدل ووشوشة ... بقلم / إبراهيم فهمى المحامى





                           قيمة العدل ــ ووشوشه
"""""""""""""""""""
من القيم الإنسانيه التى ذكرها الإسلام كدعامه أساسيه لحياة الفرد والأسرة والمجتمع ( العدل ) لدرجة أن القرآن الكريم جعل إقامة القسط ــ أى العدل ــ بين الناس هو هدف الرسالات السماويه كلها .
فقد قال تعالى :لقَدْ أرْسلَنَا رُسلنَا بالبيَّناتِ وأنزلنا معَهم الّكتاب والميزان ليقوم الناسُ بالقسطِ " الحديد 25 وحقيقة العدل فى الإسلام ( كما ذكرت الأستاذه رانيا حفنى ) أنه ميزان الله على الأرض به يؤخذ للضعيف حقّه
ويُنصف المظلوم ممن ظلمه ويمكّن صاحب الحق من الوصول إلى حقّه من أقرب الطرق وأيسرها ، وهو واحد من القيم التى تنبثق من عقيدة الإسلام فى مجتمعه فلجميع الناس فى مجتمع الإسلام حق العداله وحق الإطمئنان إليها .... قال الله تعالى : {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58 ] ..... فالمجتمع الذى يضمن نظامه العدل لابد أن يجنى فى حياته ثمرات عظيمه ومنافع كثيره ، فالعدل أساس الأمان والإستقرار والتفاعل بين أفراد المجتمع فيما بينهم وفيما بينهم وبين مجتمعاتهم ، يقول الله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " صدق الله العظيم .
إنّ العدل مقصد صميم من مقاصد الشريعه وأساس من أسس قيام المشروع الإسلامى ، وعلامة كبرى من معالم الحضارة الإسلامية ، وركيزة من ركائز الشهود الحق فى تطابق القول مع العمل ، والنظريه مع السلوك ولذلك يُعبّرون عن هذا بقولهم ( الشريعه عدل كلها ) .
قال الله تعالى :
وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (الأنعام:152)، وأمر بالعدل في الحكم، فقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} (النساء: 58)، وأمر بالعدل في الصُّلْـح، فقال تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الحجرات 9
ــ والعدل ليس كلمة تُقال فقط او فلسفه تُردّد بدون تطبيق على الواقع ، العدل ليس حُلماً فى الخيال للمدينه الفاضله ... العدل إستحقاقات تُلمَس ووقائع تثمثّل الواقع وتُلبّى حاجة النفوس التى تهفو إليها فبين العدل والفطره تلازم مذهل ، ولا يتخلّى عن قيمة العدل إلاّ من فقد إنسانيته .
فالترابط وثيق بين العدل وإنسانية الإنسان ....
ذكر بعض العلماء جملة معبّره تعكس إهتمام الإسلام بالعدل ونبذ الظلم فقال [ العدل جمع الحسنات والظلم جماع السيئات ] ......
والعدل هو مشروع حياه به تزدهر الدنيا وتسعد وهو عنوان أى حضارة .. ومن هنا جاءت مقولة [ دولة العدل تبقى ولو كانت كافره ودولة الظلم زائله ولو كانت مسلمه ] .. فإذا غاب العدل كان الظلم بكل ألوانه البشعه وطقوسه القذره وتجلّياته الشنيعه وظلامياته القاتمه وإسقاطاته المخيفه .
ويقول الرسول "صلى الله عليه وسلم" لمعاذ: «.. وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْـمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» (البخاري ومسلم)، وقال "صلى الله عليه وسلم": «ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْـمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» (في السنن وهو صحيح بطرقه وشواهده )
العدل يجب أن يكون فى كل حاله وفى كل موقف وفى تفاصيل الشئون جميعاً ، والظلم حصاد مر بكل مستوياته وسائر صنوفه ومما ابتلينا به فى واقعنا المعاصر إنتشار الظلم وغياب قيمة العدل ومنظومته الأخلاقيه حتى صار سمه من سمات الحياه .
ومن يتبع تفاصيل هذا الشأن ويفتح ملفات قضية الظلم وغياب العدل سيقف على حقائق مذهله فى هذا الشأن ...... وما التجويع والمحسوبيات والرشوة ونهب الثروات والفقروالمرض ونقص فرص التعليم والعيش
الكريم وانتشار الإستبداد والإستقواء على الضعفاء عنّا ببعيد .
هذا العالم العجيب الغريب وهذا المجتمع الدولى مع مؤسساته الكبيره والصغيره كلهم شركاء فى شيوع هذا الظلم ونشر قيم غياب العدل من خلال إذاعة فلسفات مزريه وقواعد مؤسفه ومقررات جارحه حيث يقع التمييز بين الناس والتفريق بينهم من خلال إزدواجية المعايير والكيل بأكثر من مكيال والمحاباه الظاهره والباطنه .
وأخيراً لن أطرح علي حضراتكم حلولاً لما ذكرت ... ولن أسوق إليكم دراسات فى هذا المجال تطرح المخرج من ذلك . . لأننى أريد أن يكون المخرج والحل من داخل كل فرد فينا ، فالعدل هو شأننا جميعاً وهو غايتنا ومطلبنا جميعاً ولن يختفى الظلم ويتحقّق العدل إلاّ من خلالنا نحن .... نحن فقط ...بعد الله سبحانه وتعالى ........ وإلى لقــــــــــــــاء وشوشه آخر إن كان فى العمر بقيّه ،،،،،
بقلم / إبراهيم فهمى المحامى

8/ 5/ 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون