الصفحات

الأحد، 10 مايو 2015

بعض من خسوف القمر ..... بقلم الأديب / رمضان كامل



            بعض من خسوف القمر ----- قصة قصيرة
بعيداً عن جمالها الصارخ، كانت تحب أن توجه لها الأنظار أينما ذهبت،فكثيراً
ما كانت تـطرح أسئلة مثيرة، على معلم اللغـة العربية وعنـدما يقوم بالرد
عليها ،كانت تعترض بالرغم من إتيانه بالحجج والبراهين، التي لا شك فيها،
التحقت بجماعة الخطابة، وكانت تسعى جاهدة، للحصول على المركز الأول
في المسابقات، ولكنها كثيراً ما كانت تخرج منها، ووجهها أشد حمرة،وأكثر
احتقان ، لحـصولها على المـركز الثـاني أو الثـالث، وبالرغم من عـدم وجود
الموهبة لديها، التحقت بجماعة(أفنان)، مما أضطرها لشراء العديد من كتب
تعليم فن الرسم عـربية وأجنبية، وسرعان ما قدمت إلى المعلم بعض أبيات
من الشعر، فقرأها ثم قال لها:هذا ليس بشعر إنما هي كلمات متراصة بعضها
بجانب بعض، لا تؤدى إلى معنى، ويغلب عليها التنافر، أنصحك بعدم الكتابة
لأنك لا تمـلكـين المعرفة التي تؤهلك ..!!
قالت : لكنني أحب الشعر.
فقال:نعم للشعر متعة، ما ألذها من متعة، لكن يمكنك الحصول عليها
بالقراءة فقط بعيداً عن الكتابة.
والتحقنا معاً بالجــامعة،ثم تفرقت بنا سبل الحياة ، وتزوجت أنا برجل فاضل
يعمل بالسلك (الدبلوماسي)؛ وكنا دائمي الترحال في بلاد الدنيا، ونقل زوجي
إلى أحدى الدول الأوربية، وفى أحدى زياراتي لأحد الأسواق الكبرى، دخلت
أحد محلات الملابس للتسوق وعند خروجي منه، وقعت عيناي في عينيها
وأخذنا ننظر إلى بعضنا كثيراً،فقد فرقت بيننا عقود من الزمن، ثم تقدمت إليها
في توجس واضطراب ولسان حالي يقول : (يا رب تكون هي))

وسألتها :أنت --- ؟
وقبل أن أنطق باسمها فاجأتني : أنت نجلاء ؟
وتعانقنا طويلاً، وانساب الدمع، مما لفت الأنظار إلينا، وجلسنا في المقهى
وتجاذبنا الحديث، وسألتني عن أصدقائنا بالجامعة،وكان لابد أن يتطرق الحديث
إلى حياتنا الخاصة، وعرفت منها أنها تزوجت من مصري،واختلفا على طريقة
العيش، وطلقت منه، ثم تزوجت من أوربي.
وسألتها بفضول : طبعاً أســـلم
فقالت : لا
فقلت لها : ألا تعلمي أن هذا محرم في الدين الإسلام ؟
فالمرأة المسلمة إلا تتزوج إلا مسلماً .
فقالت في بـــراءة : لا أعــــرف
(بسيطة مفيش مشكلة، إحنا ممكن نتصرف، إحنا متفاهمين جــداً)
بـــــاى.
واصطحبت ابنيها مايكل وكاترين وانصرفت .
رمضان كامل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق