( الرازق هو الله ) لأول مرة منذ ألف ثانية رأيت صديقي يبتسم ! فوضعت كفي على جبينه أتحسس مواقع السخونة أو أن أمراً ما قد أصابه ! لأن من عادته شبه الدائمة منذ ذلك الحين العض على شفتيه قهراً فكيف أراه يضحك اليوم دون سابق انذار ! أو من دون انذار سابق وأتأكد منه هل هو في تبسمه الغريب صادق ؟! قال نعم لك الحق أن تشكّ في أمري ! وأن تسبح في نهري ! وأن تخفف من قهري ! وأن تشاركني سهري ! قلت له مابك ايها المبتسم على غير عادة ! هل انادي البث المباشر وأقول ايها السيدات والسادة ؟! قال لا لكنني اليوم مبسوط ! وأشعر انني حر غير مربوط ! قلت له هل تريد ان تسألني كعادتك أم تبت عن الأسئلة ! قال لا أستغني عنك أبدا ! لا عن الاسماء ولا الأفعلة ! قلت له ما رأيك أن نتبادل سوياً بعض الفرفشة ؟ والنقرشة ؟ قال هكذا تقولها بالبلدي وانت لك رائحة الأدب ! قلت له ما أجمل بلدي ! لكن الكلمتان مفهومتان ضمنا ! وقريبتان الى القلب ولهما المعنى الجميل في لغتنا الجميلة ! قال : أتمنى ان اسمع فرفشتك ونقرشتك ! قلت : أنا لا أتفاجأ من الرجل أن يقول عند الصباح يا رزاق يا كريم ! يقصد الرزق من الله ! حتى أنني أعرف رجلا يغسل الموتى يقولها كل صباح وهو يعني ما يقول ولقد تراه مكفهرا ذاك اليوم اذا لم يمت أحد في ناحيته ! فيا ليت الرجل منا ألا يكون أنانيا الى درجة ان يتمنى الرزق ولو على حساب روح غيره ! ضحك صديقي حتى بدت نواجذه ! قال أضحكتني بعد ابتسامتي فهل من مزيد ؟ قلت له نعم : لكن ماذا ستفعل في الثالثة اقصد بعد البسمة والضحكة اذا سردت لك نكتة عن جحا ؟ قال امزج البسمة مع اختها الضحكة فتراني وقد قهقهت من الضحك ! قلت له وقف جحا ذات يوم خطيبا في الناس وهم يتسوقون : والجميع يفرح لخفة دمه ! انصتوا جميعهم ليسمعوا ما هو قائل : قلّب وجوه الحاضرين وقال : هل تعلمون ماذا سأقول لكم ؟ قالوا جميعا بلسان واحد : لا والله لا ندري شيئا ! قال جحا : اذا كنتم جهالا الى هذه الدرجة فلا تستحقون المعرفة ! وانفض مجلسه ! وفي اليوم التالي اجتمع بهم وقال هل تعلمون ماذا سأقول لكم : قالوا جميعا نعم ندري تماما ماالذي ستقوله ! تبسم وقال : الحمد لله انكم جميعا تعلمون ولا داعي اذن لتعليمكم ! وجاء في اليوم الذي يليه : ووقف خطيبا وكرر نفس السؤال : أجاب نصفهم نعم والنصف الآخر لا ! قال : انا اطلب ممن يعلم أن يُعَلّم من لا يعلم ! ضحك صديقي ولم يزل يضحك ! أضحك الله سنكم أحبابي ولا اقول اسنانكم لأن طبيب الاسنان يدعو كل صباح يا رزاق يا كريم !! وصفي المشهراوي !
شعر فصحى,شعر عاميه, نثر,خاطره,قصه,أمومه وطفوله,اعلام وفن,مقال,اسلاميات,صوتيات وفيديوهات
الاثنين، 8 يونيو 2015
موضوع بعنوان " الرازق هو الله"للكاتب وصفى المشهراوى
( الرازق هو الله ) لأول مرة منذ ألف ثانية رأيت صديقي يبتسم ! فوضعت كفي على جبينه أتحسس مواقع السخونة أو أن أمراً ما قد أصابه ! لأن من عادته شبه الدائمة منذ ذلك الحين العض على شفتيه قهراً فكيف أراه يضحك اليوم دون سابق انذار ! أو من دون انذار سابق وأتأكد منه هل هو في تبسمه الغريب صادق ؟! قال نعم لك الحق أن تشكّ في أمري ! وأن تسبح في نهري ! وأن تخفف من قهري ! وأن تشاركني سهري ! قلت له مابك ايها المبتسم على غير عادة ! هل انادي البث المباشر وأقول ايها السيدات والسادة ؟! قال لا لكنني اليوم مبسوط ! وأشعر انني حر غير مربوط ! قلت له هل تريد ان تسألني كعادتك أم تبت عن الأسئلة ! قال لا أستغني عنك أبدا ! لا عن الاسماء ولا الأفعلة ! قلت له ما رأيك أن نتبادل سوياً بعض الفرفشة ؟ والنقرشة ؟ قال هكذا تقولها بالبلدي وانت لك رائحة الأدب ! قلت له ما أجمل بلدي ! لكن الكلمتان مفهومتان ضمنا ! وقريبتان الى القلب ولهما المعنى الجميل في لغتنا الجميلة ! قال : أتمنى ان اسمع فرفشتك ونقرشتك ! قلت : أنا لا أتفاجأ من الرجل أن يقول عند الصباح يا رزاق يا كريم ! يقصد الرزق من الله ! حتى أنني أعرف رجلا يغسل الموتى يقولها كل صباح وهو يعني ما يقول ولقد تراه مكفهرا ذاك اليوم اذا لم يمت أحد في ناحيته ! فيا ليت الرجل منا ألا يكون أنانيا الى درجة ان يتمنى الرزق ولو على حساب روح غيره ! ضحك صديقي حتى بدت نواجذه ! قال أضحكتني بعد ابتسامتي فهل من مزيد ؟ قلت له نعم : لكن ماذا ستفعل في الثالثة اقصد بعد البسمة والضحكة اذا سردت لك نكتة عن جحا ؟ قال امزج البسمة مع اختها الضحكة فتراني وقد قهقهت من الضحك ! قلت له وقف جحا ذات يوم خطيبا في الناس وهم يتسوقون : والجميع يفرح لخفة دمه ! انصتوا جميعهم ليسمعوا ما هو قائل : قلّب وجوه الحاضرين وقال : هل تعلمون ماذا سأقول لكم ؟ قالوا جميعا بلسان واحد : لا والله لا ندري شيئا ! قال جحا : اذا كنتم جهالا الى هذه الدرجة فلا تستحقون المعرفة ! وانفض مجلسه ! وفي اليوم التالي اجتمع بهم وقال هل تعلمون ماذا سأقول لكم : قالوا جميعا نعم ندري تماما ماالذي ستقوله ! تبسم وقال : الحمد لله انكم جميعا تعلمون ولا داعي اذن لتعليمكم ! وجاء في اليوم الذي يليه : ووقف خطيبا وكرر نفس السؤال : أجاب نصفهم نعم والنصف الآخر لا ! قال : انا اطلب ممن يعلم أن يُعَلّم من لا يعلم ! ضحك صديقي ولم يزل يضحك ! أضحك الله سنكم أحبابي ولا اقول اسنانكم لأن طبيب الاسنان يدعو كل صباح يا رزاق يا كريم !! وصفي المشهراوي !
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق