الصفحات

الخميس، 28 أبريل 2016

( ويتساءلون)قصة قصيرة

قصة قصيرة بعنوان ( ويتساءلون)
بحنكة النساء ومكرهن بخداع الأبالسة بشقاوة الأطفال في عين من غواها بثبات وعمق بإتقان دورها ،هيأت نفسها كما لو كانت عروسا تتزين لعرسها لتتجول في شوارع المدينة فلا تلتفت يمينا أو يسارا والكل يلتفت إليها يتساءلون من هي؟
عهدوا منها ذلك بضعة أيام نفس المكان ونفس الزمان فحين تغيبت عنهم بدؤوا يسألون سبب غيابها.
الكل يترقب مجيئها دون جدوى.
مر شهر ولم تأت وينتظرون ليمر شهور ولا يعلمون أن عدساتها تراقبهم من بعيد.
نعم فبعدما كانت تأتي على مرأى ومسمع منهم وبعدما كانت تهوى الاحتكاك بهم في حاناتهم بحجة البيع والشراء أصبحت تأتي كل يوم عليهم بشكل ولون جديد تترصد أعينهم وهم لا يعلمون .
تأتى المفاجأة الكبرى التي ربما انتظرتها كثيرا ينظر لعينيها العابثتين بكل مكان كأنما تبحث عن تائه منعا وتعلم أنه تائه فيها لينطق ويقول لها أنه ما رآها مرة بل مرات ومرات فترتبك وتهم بالانصراف عنه بسرعة ليناديها باسمها فتلتفت وراءها وتتعجب وتريد سؤاله من أين أتى بالاسم لنظر بعينيه وتتوه فيها قليلا فيخفق قلبها خفقانا جعلها علمت من هو.
صوته قوامه نعم حنينه بعينيه .
قالوا لي أنك هنا بل قالوا أن ذاكرتك مفقودة مذ تركتك ورحلت.
منذ متى رحلت؟
بالأمس كنت معي واليوم أنت لى.
ما انتبه حينها لهياكل الزمن التي غيرتها بل أحس أنه ابن الخامسة عشر من عمره حين رآها نسي تماما ما فات من عمره بل نسي أنها فاتته وتصرف معها بتلقائية فيمسك بيدها لتلا مس يده ويقبلها على جبنها فلا يتساقط حياؤها بل تنتزع يدها منه بطيء وتقف من مكانها حيث كانت تجلس بجواره دون وعي منها كأنها امتلكته أو كأنما هي ملكه.
صوتك ما اتغيرش.
ولا حتى ملامحي.
نفسي أعرف إيه التغيير اللي بتتكلمي عنه.
إنت صح شايفني
أيوه شايفك شايفك قدامي بنت صغيره كلها خفة وشقاوة.
شكلك نسيت احنا فين.
لاء ما نسيت وكل العالم حالا هيعرف إنت مين.
وضعت يدها على فمه وعبس وجهها لتعلن رحيلها عنه .
ما صدقت إني لقيتك .
رايحة فين.
هاجي تاني لاء دا كل يوم هاجيلك إنت عارف غلاوتك عندي.
استيقظ من نومه متمنيا لو لم يستيقظ استيقظ ليجد وجنتيه مبلله بالدموع ليذكر ربه ويقوم من مكانه ليتوضأ ويصلي ويدعو لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق