الصفحات

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

لحظة غضب قصه قصيره للشاعر الكبير / ابراهيــــــم فهمـــــي


Ibrahim Fah

حمل حقيبة ملابسه وخرج مسرعا وشد الباب خلفه في عصبية شديدة غير صانتا لصوت زوجته التي تستعطفه أن يظل معها وأن يبقي .
لكنه قد سكن الغضب كل صدره فصار ينقبض وينبسط بسرعه كبيره بض وينبسط بسرعه كبيره تهز جسده كله .
وهرول درجات السلم سريعا ولم ينتظر الأسانسير واتجه نحو سيارته ثم وضع حقيبته في شنطة السياره وركب سيارته وأدارها وانطلق بسرعه فائقه يشق الطريق شقا غير واعيا وﻻ مدركا إلي أين يذهب .
كان الشجار الذي دار بينه وبين زوجته بكل عباراته وتفاصيله يطن في عقله ويتكرر عليه وعيناه شاخصتان إلي مدي غير معلوم .
تركيزه مذبذب بالنسبة إلي الطريق إلي أن إنتبه لإشارة المرور التي إستوقفته جبرا مع طابور السيارات المتوقف ورجع برأسه إلي الوراء يستند بها إلي مسند المقعد ويشبك يديه خلف رأسه ثم دفع برأسه إلي الأمام وأسند جبينه علي عجلة القيادة .
وظلت الأفكار تأخذه وتعيده ً تعليه وتطرحه ودقات قلبه تتسارع وبدأ يشعر وكأن خنجرا مدفونا في صدره وأنفاسه تتلاشي عنه وصار يستجدي النفس بصعوبة بالغه .
وفجأه تعالت أصوات أبواق السيارات وزاد اللغط والصرخات من الناس المحتجزين خلفه في الإشارة
إلي أن زاد الأمر عن الحد الذي يطيقه أي عاقل فنزل البعض من سيارته مسرعا متجها إلي السياره التي تعترض بوقوفها سير الطريق بعد فتح الإشارة المرورية
وإذا بهم يجدون سائق السياره منكفئا علي عجلة القيادة ﻻ يتحرك فحاولوا الحديث معه فلم يجيبهم وهم أحدهم إرجاعه إلي الخلف لرؤية وجهه والحديث آليه بعد أن تسرب القلق إليهم جميعا ففوجئ الجميع بأن سائق السيارة ﻻ يتحرك وﻻ يتنفس بل أنه فارق الحياه .
وتعجب الناس من هول الموقف وتعالت الأذكار والتسابيح .
وبين الحيرة والدهشه خرج من بين الجموع التي بدأت تتزايد شاب أسمر نحيف وقال صائحا إنه الأستاذ حسانين جاري في العمارة . . . إنه قريب جدا من هنا
وبينما هم في حيرتهم ماذا يصنعون . . هل يخبرون الشرطة أم الإسعاف أم يعيدونه إلي منزله ليتصرف أهله
كانت الزوجة تبكي في حجرتها وتلوم نفسها علي أن الخلاف بينها وبين زوجها وصل إلي هذا الحد
لماذا أثارته بهذا الشكل ؟ . .
ما كان ينبغي منها أن تكلفه ما ﻻ يطيق
ما كان ينبغي لها أن تدعه يخرج وهو بكل هذا الغضب
وبينما هي في حيرتها مع أفكارها ولومها لنفسها إذ سمعت طرقات سريعه علي الباب وصياح وهمهمه فانخلع قلبها فجأه وصارت بخطوات ثقيلة نحو الباب وهي ترتجف ويكاد قلبها ينخلع من مكانه لتفتح الباب وتجد جثة زوجها يحملها بعض الرجال ويقولون لها ؛
البقاء لله يا مدام
إنا لله وإنا إليه راجعون
ولم تستمع كثيرا لكلماتهم ولم تبصر الكثير من الموقف آذ ارتمت علي الأرض مغشيا عليها .
بقلم / إبراهيم فهمي المحامي
10/10/2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق