( أن ترحل عن ذاتك .. وتظن بانك تحررت من جسدك وتطهرت من آثامك وأصبحت طيفا يسبح بالفضاء .. ثم تكتشف فجأه انك في مواجهة آثامك وذنوبك وقاب قوسين من عذاب الحساب .. فتمتد لك يد الرحمه لتعود من حيث اتيت ليس طوعا ولا اختيارا بل لانه بقي على غروب شمسك بعض من وقت .. فأول ماتفعله بعد أن تعود لنفسك التي ملئت جورا وظلما أن تحاول انقاذها من الجحيم الذي كان ينتظرها وتصلجها .. انها فرصه لم تؤتى لاحد ولم نسمع بها من قبل .. ترى ما سر هذا الرجل الذي فتح له باب الموت ليرى تهايته فأغلقه وعاد من جديد .. وماذا ينتظره .. كيف سينجو بنفسه وقد فقد معالم شخصيته ولا يستطيع أن يفرق بين الحقيقه والسراب وأصبحت رؤيته مشوشه وعاجزه عن تحديد الاتجاهات ) .
( ماذا سيفعل عاصم وقد تغيرت فجأه ملامح الاشخاص والاشياء وأصبح كل مايراه غريبا عنه وفقد قدرته على تحديد مشاعره تجاه الاخرين ولم يبقى منه الا الاحساس بالخوف وعدم الثقه .. بعد ان فقد ذاكرته وتاريخه واختل زمانه ) .
.. ( ولكن هناك قبس من نور يلوح ف الافق فهو لم يفقد اهم مايميزه .. عقله بكل ادواته وملكاته ومهارته ..وهي حاله نادره ومتفرده من الناحيه الطبيه .. فلم يسبق ان فقد شخصا جزء من ذاكرته واحتفظ بكامل مكانياته العقليه .. ولكنه عاصم المختلف صاحب الافكار والسياسات والقرارات الغير متوقعه وخارج حسابات الجميع ) .
( بدأ عاصم يستعيد ملامح تلك المرأه التي كانت تقف مع آخرين وتشبه عايده خطيبته الى حد كبير .. نعم انها عايده ترى كم مر من السنوات على الليلة التي سبقت زفافهما حتى تبدو بهذا العمر .. تلك السنوات لم لم تزدها الا جمالا ورقي .. ترى هل تزوجتها ؟ وان كنت فعلت فهل ما ارتكبته من آثام لارى تلك النهايه المفزعه وحدي ام انها شريكتي ؟ ام هي التي دفعتني لها .. ومن حاول قتلي ؟ ) .
.. هذا هو حال عاصم الان الذي فقد ذاكرته ولكنه لم يفقد عقله وعناده .. وهو من كان يزرع اليأس في طريق خصومه .. الدباح صانع الاحداث والازمات .. قاهر اليأس والمستحيل .. ويحمل ف جعبته بدائل لا حصر لها لكل شئ .. صاحب الحضور الطاغي والمثير للجدل دائما .. كل هذه الادوات جعلت منه أهم وأخطر رجل عرفته الدوله ف العصر الحديث .. لم يكن مجرد وزيرا للاستثمار بل كان الدوله .. وكانت بأكملها كرقعة شطرنج بالنسبة له ، وهو اللاعب الوحيد .
.. بعد أن أفاق ف المره الاولى من غيبوبته التي لم تستمر سوى ساعات بعد خروجه من غرفة العمليات .. حاول أن يستوعب ماحدث ويفهم مايدور حوله من خلال احاديث الاطباء دون أن يشعر أحدا ولكنه لم يفهم الا انه أصيب بعدة أعيره ناريه . . أنه لا يريد أن يشعر أحد بأنه فقد ذاكرته وبنفس الوقت يريد أن يعرف كل شيئا عن حياته السابقه .. ولن يستطيع أن يفعل ذلك وحده وعليه ان يجد من
يثق به ف أسرع وقت .
.. هناك صندوقا آخر للذاكره وهو المصدر الرئيسي للافعال والاقوال والافكار .. انه نفسه أو قلبه منبع الخير والشر ولكن عليه أن يطهر نفسه أولا ليعود لفطرته التي فطره الله عليها حتى يستطيع ان يحكم على الاشخاص والمواقف .. وعليه قبل ان يسعى ليستعيد ذاكرته أن يعود لانسايته .
.. شعر عاصم بأنه يريد أن يصلي وسقطت دموعه عندما تذكر أنه طوال حياته لم يصلي الا عندما كان يصطحبه والده وهو صغيرا الى الجامع أيام الجمع والاعياد .. وشعر بيد تمسح دموعه انها نفس اليد التي كانت تربت على كتفه من آن لاخر وتمسح راسه برفق وهو يقف عند تلك النقطه الفاصله بين الموت والحياه .. كان يشعر بقربها منه وهي تتأمله بعينيها الواسعتين وكأنها تطبطب عليه وتطمئنه أنها بجواره .. أترى هل ستكون هذه الفتاه شاطئ الامان الوحيد ف ذاك البحر الذي لا يعرف حدوده بعد ان فقد بوصلته وذاكرته .. كانت تتساقط دموعه وهو مغمض العينين لذا كانت تعتقد انه لازال ف غيبوبه فسمعها تهمس له وهي تمسح دموعه : ( ياترى شايف ايه مزعلك اوي كدا ) .
.. انها أمال التي تحولت فجأه الى ركن الامان الوحيد الذي سيلجأ له ذلك الرجل الذي كان يشك ف كل ماحوله حتى نفسه وتهتز القلوب رعبا منه وخوفا .. والنار التي تحرق كل من اقترب منها .. فجأه يتحول الى حمل وديع في يد فتاه لم تتجاوز الثلاثون من عمرها .
.. هي واحده ضمن طاقم الممرضات المتابعات لحالته .. صاحبة وجه بشوش ضاحك يشع بالحب بسمتها سر عذوبتها .. دفء عينيها يذيبك ولو كنت وحشا كاسرا .. ومع ذلك تخشى ان تقترب او يقترب منها احد وتتلعثم وتنتفض ان اسمعتها كلمة غزل او اطراء وتختفي من أمامك في ثانيه .
.. حاولت أمال بعد أن جففت دموعه أن تسأله بصوت خافت ان كان يتألم أو يريد شيئا فلم يجيبها فأعتقدت أنه لا يزال تحت تأثير المنوم الذي أعطته له ولا يسمعها :
أمال : ياااه انت بئى الدباح اللي المستشفى كلها اول مسمعت اسمك اتشقلب كيانها واترعبوا منو .. مع انك وربنا شكلك طيب وممكن يضحك عليك .. دا هما الدباحين وولاد ستين كلب كمان وخصوصا الدكتور رفعت اللي عامل زي الجزار وبيجزر ف العيانين .. طاب دا انا سمعت انهم بيتاجروا ف الاعضاء .. انت متعرفش بيعملوا ايه ف المرضى هنا دول بيقلبوهم ويهلبوهم .. بيعملولهم اشاعات وتحاليل ع الفاضي ويدفعوهم قد كدا .. طاب وربنا انت صعبان عليا .. يالهوي ع اللي اتعمل ف المستشفى عشانك .. اكيد هيدفعوك دم قلبك ياحرام .. عارف يا معالي .. وبعدين ايه معالي دي اللي بينادوا عليك بيها دا بتفكرني بمعالي زايد هههههه بضحك معاك على رأي منى زكي ف المسرحية الجديده كدا اوكي .. شفتها وهي بتقول انا مشهورا اوي اهو انت كمان مشهور اوي ههههه بضحك معاك .. المهم لما عرفت انهم اختاروني اكون معاك هنا يالهوى دا انا كنت هموت م الخوف واترعبت لما سمعت انهم
مسمينك الدباح .. تعرف من ساعة مخرجوج من اوضة العمليات وجيت هنا وانا كل شويه ابصلك اصل فيك شبه من أبويا الله يرحمه .. كنت بحبو اوي .. عارف لو كان عايش كان خلاني اجوز اللي بحبو اصل ماما مش موافقه عليه وكل شويه تجيبلي عريس عايزه تجوزني على مزاجها .. بس وربنا لو جابت الف عريس هطلعلها بمليون حجه ومش هجوز غيره حتى لو عنست .. تعرف اني مبسوطه
اوي وانا قعده معاك وبكلمك عادي كدا من غير خوف .. بيتهيألي ان انا الوحيده اللي مش خايفه منك مع اني بخاف من طوب الارض .. مع انك مش سامعني بس كدا احسن .. عارف انا مش خايفه منك ليه رغم كل اللي بيقولوه عنك .. لانك صعبت عليا .. حاسه ان محدش بيحبك حتى مراتك شوفتها وهي قعده ف الاستراحه ولا على بالها ولا كأن جوزها لسه مضروب بالنار عشان كدا حاسه انك بالنسبالي مش مجرد حاله .. انا حاسه اني مسئوله عنك .. كأني بحميك وكأنك ابني براعيه ومهتميه
بيه ههههه عمرك شوفت واحده ابنها اكبر منها مرتين .. ااقولك على سر ؟ بس اوعى تقول لحد انا معنديش اصحاب .. اصلا انا جبانه وخوافه .. بخاف من الناس واول مره مخافش من حد غريب وابئى مطمنه .. عارف البنات زملاتي هنا بيقولوا عليا ايه ؟ بيقولوا عليا براويه عشان مبقعدش معاهم .. والنهارده الصبح قعدوا يتريقوا عليا ويقولولي انتي مش خايفه الدباح يدبحك .. تعرف يامعاليك انا
حاسه اني بعمل مغامره مش عاديه ومبسوطه أوي .. بس تصدق انك طلعت مز تلاقيك كنت مدوخ البنات وراك وانت شاب .
.. كان عاصم يستمع لحديثها دون ان يشعرها بذلك وهو يبحث عن آلام جسده .. استطاع أن يحدد أماكن أصابتين بصدره وبعض الالام التي يستطيع ان يتحملها بكتفه ويده اليسرى فربما كانت اصابات سطحيه وعندما اطمئن ان حالته ليست خطيره فتح عينيه وأشار لها بأن ترفع عن وجهه قناع الاكسجين .. وبعد ان فعلت بادرته بأرتباك وخوف من ان يكون قد سمعها :
امال : هو سعادتك صاحي من بدري .
عاصم : لا .
امال : طاب عن اذنك اروح ادي خبر للدكتور ان سعادتك فوقت .
عاصم : لا متروحيش .. انا مش عايز حد يعرف اني اكلمت ممكن أئتمنك على السر دا .
امال : ياخبر دا شرف كبير ليا سرك ف بير ومفتاحه ف جيبك يافندم .
عاصم : ( مبتسما ) والا هقول الدكتور رفعت عن تجارة الاعضاء والتهليب ومعالي زايد كمان .
امال : تبئى سمعتني طاب والكعبه الشريفه ماقصدي اتريق على سعادتك .
عاصم : ( مقاطعا ) متخفيش .
امال : بس المفروض اني ابلغ عن اي تطور ف حالة سعادتك ..
عاصم : قولي اي حاجه ماعدا اني اتكلمت .
امال : تحت امرك يافندم .
عاصم : معاكي مرايه .
امال : أيوا لحظه اجيبها من شنطتي .
( لاحظت امال صدمة عاصم بعد ان رأى تجاعيد وجهه ف المرآه وقد تأكدت شكوكه بأن ذاكرته قد تبخرت ) .
عاصم : أسمك ايه ؟ .
أمال : أمال يافندم ؟
عاصم : قوليلي تعرفي ايه عني ؟
أمال :اعرف ان سعادتك احسن وزير ف الدنيا .
عاصم : بس ؟
امال : بس يافندم .
عاصم : انا ممكن اثق فيكي لحد فين ؟
امال : لحد ما تثق بنفسك سعادتك .
عاصم : كويس .. انا عايز اعرف ايه اللي حصل بالظبط وكل حاجه عن حالتي ..لاني مش فاكر حاجه
ومش عايز حد يعرف الحكايه دي .. ممكن تساعديني ؟ .
امال : حضرتك ليه اخترتني انا بالذات ؟
عاصم : اسمعي اللي بقولك عليه وبس .. انتي مواعيد شغلك ايه .
امال : المفروض من 9 صباحا ل 5 مساء .. ودلوقتي 5 الا 10 .
عاصم : خلاص بكره نكمل كلامنا .
( في هذه الاثناء كانت عايده تغض ف نوم عميق .. فقد غلبها النعاس وهي تستعيد ذكرياتها مع ادهم .. وانتبهت على صوت تليفونها المحمول وكان المتحدث على الطرف الاخر خادمتها بهيه .. او ( بهيه خبريني ) كما اعتادت عايده ان تناديها منذ صغرها .. فقد اعتادت بهيه ان تغني اثناء غسل الصحون ف المطبخ اغنيتها المفضله ( يابهيه خبريني مالهم بيكي اللايمين ) وكانت عايده تتعمد مناداتها بـ يابهيه خبريني .. بهيه عملت معهم منذ ان كان عمرها 13 عاما وكانت عايده طفله وبعد ان انتقلت عايده للفيلا اخذت معها بهيه وزوجتها من محروس حارس الفيلا وغفيرها ف ذاك الوقت ومنذ سنوات قليله اسندت عايده لبهيه مهمة عمل القهوه لها ولعاصم فقط ) :
عايده : ايوا يابهيه خير ف ايه .
بهيه : ايكديه برضيك ياست عايده هانم بعد العمر دا نتبهدل انا وجوزي يعني آخرة خدمة الغز علقه .
عايده : اهدي بس وفهميني بالراحه ايه اللي حصل ؟
بهيه : سي البيه عامر اتهجم على جوزي والشغالين ورفع عليهم السلاح وراسه الف سيف يعرف مين اللي دخل الفيله وضرب اسي سعادة البيه الوزير عاصم لولا البيه الظابط الهي يستره جيه وخلصنا من ايدو .
عايده : وهما فين دلوقتي .
بهيه : جوا ف الفيله ياست هانم وانا واجفه ف الجنينه مع الشغالين وكلهم راسهم والف سيف يمشوا الساعه دي .
عايده : قوليلهم محدش هيمشي وانا هتصرف ومش هسمح لعامر دا انه يعتب الفيلا تاني .. وادخلي دلوقتي لحضرة الظابط اديله التليفون .
بهيه : يسترك ياست هانم بلاش آني .. آني خايفه .
عايده : ادي التليفون لعادل الجنايني وخليه يدخله .
العقيد مجدي : ايوا ياعايده هانم .
عايده : لو سمحت حضرتك انا بصفتي صاحبة الفيلا بطلب من سعادتك تأخد اقرار على عامر بعدم دخول الفيلا او التعرض لاي حد فيها .
العقيد مجدي : هعتبر دا بلاغ من سعادتك لان محدش من الشغالين عايز يتهمه بالاعتداء عليهم واضح ان الكل خايف منه .
عايده : مفيش مانع المهم ميقربش للفيلا تاني .
العقيد مجدي : متقلقيش حضرتك هناخد حالا الاجراء اللازم .. ومن فضلك تبلغي الشغالين يتعاونوا معانا ف التحقيقات .
عايده : حاضر .. اديني الجنايني لو سمحت .
( جاءت مكالمة عايده على هوى العقيد مجدي ووجد انها فرصه يجب ان يحسن استغلالها لكي يستفز عامر ويخرج ما ف جعبته تجاه عايده خاصة وأنه ضمن دائرة الشك فأسمه أيضا يبدأ بحرفي ( ع ، أ ) وربما يكون بداية لخيط مهم ) .
العقيد مجدي : عايده هانم بتتهمك بأنك اقتحمت الفيلا واعتديت على الشغالين بالضرب .
عامر : عايده مين يامجدي بيه البيت دا بيت ويلد عمي ادخل واطلع على كيفي وميقدرش حد يمنعني عنيه .. والشغالين ميتهمونيش بحاجه .
العقيد مجدي : والله الكلام دا تقولو ف النيابه أنا عندي بلاغ ولازم اعمل محضر .
عامر : موحضر ايه يامجدي بيه اللي عاوز تعملو بجولك دا بيت ويلد عمي معالي الوزير عاصم الحناوي .. اللي انا مسئول عن كل اعماله ومعاي توكيل عام منيه .
العقيد مجدي : انت كنت فين من الساعه 8 صباحا للساعه 11 يوم الحادث ؟
عامر : كنت مطرح مكنت انا متهم بحاجه لا سمح الله .
العقيد مجدي : والله دا يتوقف على اجابتك واثبات مكان وجودك ف الوقت دا .
عامر : يعني ايهع ؟
العقيد مجدي : ( بلهجه حازمه ) يعني تجاوب عالسؤال بشكل مباشر .
عامر : انت اتخبلت ف عقلك انت متعريفش انت بتتكلم مع مين .
العقيد مجدي : اتكلم بأدب والزم حدودك وجاوب على سؤالي والا قسما اقبض عليك دلوقتي بتهمة قتل معالي الوزير واقتحام مسكنه .
عامر : اعلى ماف خيلك اركبو .
( تملك الغضب من العقيد مجدي وأخرج مسدسه ف نفس اللحظه التي تدخل فيها الرائد صلاح واحتوى الازمه واستطاعوا ان يأخذوا التعهد على عامر بعدم الاقتراب من الفيلا .. وخرج عامر وهو يتوعد العقيد مجدي بنقله للصعيد ) .
( كانت عايده ف قمة غضبها من عامر عندما قامت وارتدت ثيابها واخذت طريقها الى غرفة عاصم ووقفت تنظر له من خلف الحاجز الزجاجي .. ف اللحظه التي وصل فيها كاظم ودار بينهما الحديث التالي :
كاظم : ها اي الاخبار ياديدي ؟
عايده : عامر ياسيدي دخل ع الشغالين وهو ف حالة هيجان وكان هيعمل كارثه لولا الظابط مجدي وصل ف الوقت المناسب .
كاظم : مفيش فايده فيه طول عمرو متهور وقفل مصدي .. المهم انا عايزك ف موضوع .
عايده : هتقولي كنت فين ؟
كاظم : انتي مبتنسيش حاجه ابدا ؟
عايده : لا طبعا مبنساش .. انت عارفني لما بحط حاجه ف دماغي بوصلها .
كاظم : عارف طبعا بس مش دا المهم .. انتي مش ناويه تنسي بئى وتسامحي عاصم ؟
عايده : انسى ايه والا ايه ياكاظم .. مش قادره .. انا متلخبطه حاسه اني لو نسيت ابئى بخون نفسي واهلي .. ومش قادره اشوفه بالمنظر ده .
كاظم : عارف ياديدي انك آسيتي كتير وحاسس بالالم اللي سببهولك .
عايده : ربنا يعلم انا بعزك قد ايه وربنا عوضني بيك عن اخويا .. انت الوحيد اللي وقفت جنبي ف كل ازماتي ولولاك معرفش كنت هستحمل ازاي .
كاظم : احنا عشرة عمر ياديدي حتى من قبل متتجوزي عاصم .
عايده : المهم عايزه ااقولك ان ليلى اشتكتلي وحاسه انك متغير وانا شامه ريحة خيانه ف الموضوع .. واكيد اختفاءك الكام يوم دول له علاقه بواحده ست .. انت مش حاسس انك كبرت على لعب العيال دا المفروض تعقل وتخلي بالك من مراتك لحد امتى هتتحمل نزواتك دي .
كاظم : حتى انتي ياعايده شاكه فيا .. هقولك عشان ترتاحي انا كنت ف شرم الشيخ بخلص صفقه مع مجموعة اجانب كلفني بيها عاصم يعني شغل مش زي منتي فاهمه وموضوع دبي دا لان الصفقه كانت لازم تتم ف سريه ومينفعش حد يعرف حاجه عنها .
عايده : مش عارفه اصدقك .
كاظم : انا جيت بس اطمن على عاصم واشوفك لو محتاجه حاجه .
عايده : لا متشكره السواق بيجبلي كل اللي انا عايزاه روح شوف وراك ايه متشغلش بالك بيا .
كاظم : طاب خلي بالك م نفسك واي حاجه أنا عالتليفون .
( بدأ بعض المسئولين والاقرباء والمعارف يتوافدون للاطمئنان على عاصم بعد ان ودعها كاظم .. حتى الساعه الحاديه عشر مساء .. بعد ذلك صعدت لغرفتها وتناولت طعامها الذي احضره سائقها الخاص من احد المطاعم ثم قامت بعمل قهوتها الخاصه مع شوكلاتة البندق التي بمجرد أن قطمتها حتى عادت لتلك اللحظه التي فتح فيها أدهم أبواب أنوثتها على مصراعيها .. تلك اللحظه التي لازالت تحرك
شجونها وتستدعي حنينها للماضي والذكرى وتطرق ابواب الانين كل ليله دون أن تستدعيها .. تلك اللحظه التي لم تنسها ولا يزال طعمها عالقا بفمها .. فلم تكد تكمل جملتها حتى فوجئت به يحتضنها بقوه ويقبض بفمه على شفتها السفلى ولم يتركها الا بعد ان سحبتها منه ببطء وهي تدفع صدره بيدها عندما شعرت بأن مقاومتها بدأت تنهار وارتمت على احد المقاعد وجلست كالقرفصاء لتخفي وجهها بين ركبتيها .. وجلس امامها على ركبتيه ف الارض وبصوت خافت :
ادهم : مقدرتش اقاوم قلبي .. من ساعة مشوفتك وانتي بترقصي وحياتي اتغيرت حتى قلبي اتغير نبضه .. عارف ومتأكد ان الوقت بيسرقني منك .. بس وحياتك عمري ماهنساكي .. ومهما كنتي عني بعيده هشوفك ف احلامي وعمري ماهتمنى غيرك .
عايده : انت مش عارف عملت فيا ايه .. انت فتحت باب قلبي ودخلت جواه .. حضنتني ودخلتني جواك غصب عني .. كنت عايزاك تقويني مش تضعفني .. عمري متخيلت ان دا يحصل مع اي انسان غصب عني .
ادهم : دا مش ضعف ياعايده .. مشاعرنا مش بايدينا .. دا حب حقيقي بييجي مره واحده وبيستمر طول العمر حتى لو افترقنا .. انا معرفتش الحب الا معاكي انتي .. كنت عايز حضنك عشان اعيش علىه واحس بيكي للابد .
عايده : وسحر ذنبها ايه تبئى معاها وقلبك معايا انا عمري ما ارضى بكدا انت لازم تنساني زي ماهنساك اول ما اخرج مالاوضه دي .
ادهم : انساكي ازاي وانا حطيتك ف قلبي وقفلت عليكي .. انا كنت فاكر اني حبيت سحر اكتشفت اني حبيت حبها ليا مش حبتها هيا .
عايده : لو بتحبني بجد انساني .. شيلني من دماغك .. متحاولش تشاغلني وتشغلني بيك .. عايزاك تبئى ذكرى حلوه جوايا .. مش عايزه دموعي تنزل لما افتكرك عايزه كل ماتيجي على بالي ابتسم واقول كان حلم جميل وصحيت منو .. اوعدني .
ادهم : ممكن اوعدك اني محاولش اشغلك بس مقدرش انساكي او اشيلك من قلبي وحبك بيجري ف شراييني ممكن انساكي لو قطعت وريدي .
عايده : ادهم ؟
ادهم : قلب ادهم .
عايده : عايزه اطلب منك آخر طلب .. ضمني عايزه ابص ف عنيك وملامحك
وانا ف حضنك عايزه ارسمك جوا قلبي ولما ااقولك سيبني اخرج من حياتي وابعد عني خالص .
( مسكها ادهم من يدها ورفعها امامه وضمها بين ذراعيه وماكادت تلتقي اعينهم وشعرا بأنه آخر لقاء حتى فاضت اعينهما وتشبثا ببعضهما اكثر حتى كادا ان يذوبا .. وقرأ كل منهما ف عين الاخر جملة واحده ( سأحتفظ بك ف قلبي للأبد مادام قلبي ينبض ) شعرت وهي تطلب منه ان يتركها كأنها تطلب منه ان ينسلخ منها .. لم يستجب لها فقد كان غارقا ف دموعه وعيناها .. وعندما ابعدته عن حضنها قليلا قبل رأسها وجبينها وبدأ يبتعد عنها شيئا فشيئا وهو ممسك بأحدى يديها وهي تتشبث باليد الاخرى
ومضت معه نحو الباب وسحبا اياديهما من بعض وافترقا .. بعد هذه اللحظات لم تغادر صورة ادهم عيناها ولم تفارقها دموعها .. حتى جاء اليوم الموعود .. يوم زفافه على سحر .. حيث الجميع مشغولون .. وفوجئت بأدهم يقف أمامها مباشرة وهو يرتدي بدلة الفرح ويطلب منها أن تربط له الكرافت .
انتظروني ف الحلقه القادمه ..
محمود حرزاوي
( ماذا سيفعل عاصم وقد تغيرت فجأه ملامح الاشخاص والاشياء وأصبح كل مايراه غريبا عنه وفقد قدرته على تحديد مشاعره تجاه الاخرين ولم يبقى منه الا الاحساس بالخوف وعدم الثقه .. بعد ان فقد ذاكرته وتاريخه واختل زمانه ) .
.. ( ولكن هناك قبس من نور يلوح ف الافق فهو لم يفقد اهم مايميزه .. عقله بكل ادواته وملكاته ومهارته ..وهي حاله نادره ومتفرده من الناحيه الطبيه .. فلم يسبق ان فقد شخصا جزء من ذاكرته واحتفظ بكامل مكانياته العقليه .. ولكنه عاصم المختلف صاحب الافكار والسياسات والقرارات الغير متوقعه وخارج حسابات الجميع ) .
( بدأ عاصم يستعيد ملامح تلك المرأه التي كانت تقف مع آخرين وتشبه عايده خطيبته الى حد كبير .. نعم انها عايده ترى كم مر من السنوات على الليلة التي سبقت زفافهما حتى تبدو بهذا العمر .. تلك السنوات لم لم تزدها الا جمالا ورقي .. ترى هل تزوجتها ؟ وان كنت فعلت فهل ما ارتكبته من آثام لارى تلك النهايه المفزعه وحدي ام انها شريكتي ؟ ام هي التي دفعتني لها .. ومن حاول قتلي ؟ ) .
.. هذا هو حال عاصم الان الذي فقد ذاكرته ولكنه لم يفقد عقله وعناده .. وهو من كان يزرع اليأس في طريق خصومه .. الدباح صانع الاحداث والازمات .. قاهر اليأس والمستحيل .. ويحمل ف جعبته بدائل لا حصر لها لكل شئ .. صاحب الحضور الطاغي والمثير للجدل دائما .. كل هذه الادوات جعلت منه أهم وأخطر رجل عرفته الدوله ف العصر الحديث .. لم يكن مجرد وزيرا للاستثمار بل كان الدوله .. وكانت بأكملها كرقعة شطرنج بالنسبة له ، وهو اللاعب الوحيد .
.. بعد أن أفاق ف المره الاولى من غيبوبته التي لم تستمر سوى ساعات بعد خروجه من غرفة العمليات .. حاول أن يستوعب ماحدث ويفهم مايدور حوله من خلال احاديث الاطباء دون أن يشعر أحدا ولكنه لم يفهم الا انه أصيب بعدة أعيره ناريه . . أنه لا يريد أن يشعر أحد بأنه فقد ذاكرته وبنفس الوقت يريد أن يعرف كل شيئا عن حياته السابقه .. ولن يستطيع أن يفعل ذلك وحده وعليه ان يجد من
يثق به ف أسرع وقت .
.. هناك صندوقا آخر للذاكره وهو المصدر الرئيسي للافعال والاقوال والافكار .. انه نفسه أو قلبه منبع الخير والشر ولكن عليه أن يطهر نفسه أولا ليعود لفطرته التي فطره الله عليها حتى يستطيع ان يحكم على الاشخاص والمواقف .. وعليه قبل ان يسعى ليستعيد ذاكرته أن يعود لانسايته .
.. شعر عاصم بأنه يريد أن يصلي وسقطت دموعه عندما تذكر أنه طوال حياته لم يصلي الا عندما كان يصطحبه والده وهو صغيرا الى الجامع أيام الجمع والاعياد .. وشعر بيد تمسح دموعه انها نفس اليد التي كانت تربت على كتفه من آن لاخر وتمسح راسه برفق وهو يقف عند تلك النقطه الفاصله بين الموت والحياه .. كان يشعر بقربها منه وهي تتأمله بعينيها الواسعتين وكأنها تطبطب عليه وتطمئنه أنها بجواره .. أترى هل ستكون هذه الفتاه شاطئ الامان الوحيد ف ذاك البحر الذي لا يعرف حدوده بعد ان فقد بوصلته وذاكرته .. كانت تتساقط دموعه وهو مغمض العينين لذا كانت تعتقد انه لازال ف غيبوبه فسمعها تهمس له وهي تمسح دموعه : ( ياترى شايف ايه مزعلك اوي كدا ) .
.. انها أمال التي تحولت فجأه الى ركن الامان الوحيد الذي سيلجأ له ذلك الرجل الذي كان يشك ف كل ماحوله حتى نفسه وتهتز القلوب رعبا منه وخوفا .. والنار التي تحرق كل من اقترب منها .. فجأه يتحول الى حمل وديع في يد فتاه لم تتجاوز الثلاثون من عمرها .
.. هي واحده ضمن طاقم الممرضات المتابعات لحالته .. صاحبة وجه بشوش ضاحك يشع بالحب بسمتها سر عذوبتها .. دفء عينيها يذيبك ولو كنت وحشا كاسرا .. ومع ذلك تخشى ان تقترب او يقترب منها احد وتتلعثم وتنتفض ان اسمعتها كلمة غزل او اطراء وتختفي من أمامك في ثانيه .
.. حاولت أمال بعد أن جففت دموعه أن تسأله بصوت خافت ان كان يتألم أو يريد شيئا فلم يجيبها فأعتقدت أنه لا يزال تحت تأثير المنوم الذي أعطته له ولا يسمعها :
أمال : ياااه انت بئى الدباح اللي المستشفى كلها اول مسمعت اسمك اتشقلب كيانها واترعبوا منو .. مع انك وربنا شكلك طيب وممكن يضحك عليك .. دا هما الدباحين وولاد ستين كلب كمان وخصوصا الدكتور رفعت اللي عامل زي الجزار وبيجزر ف العيانين .. طاب دا انا سمعت انهم بيتاجروا ف الاعضاء .. انت متعرفش بيعملوا ايه ف المرضى هنا دول بيقلبوهم ويهلبوهم .. بيعملولهم اشاعات وتحاليل ع الفاضي ويدفعوهم قد كدا .. طاب وربنا انت صعبان عليا .. يالهوي ع اللي اتعمل ف المستشفى عشانك .. اكيد هيدفعوك دم قلبك ياحرام .. عارف يا معالي .. وبعدين ايه معالي دي اللي بينادوا عليك بيها دا بتفكرني بمعالي زايد هههههه بضحك معاك على رأي منى زكي ف المسرحية الجديده كدا اوكي .. شفتها وهي بتقول انا مشهورا اوي اهو انت كمان مشهور اوي ههههه بضحك معاك .. المهم لما عرفت انهم اختاروني اكون معاك هنا يالهوى دا انا كنت هموت م الخوف واترعبت لما سمعت انهم
مسمينك الدباح .. تعرف من ساعة مخرجوج من اوضة العمليات وجيت هنا وانا كل شويه ابصلك اصل فيك شبه من أبويا الله يرحمه .. كنت بحبو اوي .. عارف لو كان عايش كان خلاني اجوز اللي بحبو اصل ماما مش موافقه عليه وكل شويه تجيبلي عريس عايزه تجوزني على مزاجها .. بس وربنا لو جابت الف عريس هطلعلها بمليون حجه ومش هجوز غيره حتى لو عنست .. تعرف اني مبسوطه
اوي وانا قعده معاك وبكلمك عادي كدا من غير خوف .. بيتهيألي ان انا الوحيده اللي مش خايفه منك مع اني بخاف من طوب الارض .. مع انك مش سامعني بس كدا احسن .. عارف انا مش خايفه منك ليه رغم كل اللي بيقولوه عنك .. لانك صعبت عليا .. حاسه ان محدش بيحبك حتى مراتك شوفتها وهي قعده ف الاستراحه ولا على بالها ولا كأن جوزها لسه مضروب بالنار عشان كدا حاسه انك بالنسبالي مش مجرد حاله .. انا حاسه اني مسئوله عنك .. كأني بحميك وكأنك ابني براعيه ومهتميه
بيه ههههه عمرك شوفت واحده ابنها اكبر منها مرتين .. ااقولك على سر ؟ بس اوعى تقول لحد انا معنديش اصحاب .. اصلا انا جبانه وخوافه .. بخاف من الناس واول مره مخافش من حد غريب وابئى مطمنه .. عارف البنات زملاتي هنا بيقولوا عليا ايه ؟ بيقولوا عليا براويه عشان مبقعدش معاهم .. والنهارده الصبح قعدوا يتريقوا عليا ويقولولي انتي مش خايفه الدباح يدبحك .. تعرف يامعاليك انا
حاسه اني بعمل مغامره مش عاديه ومبسوطه أوي .. بس تصدق انك طلعت مز تلاقيك كنت مدوخ البنات وراك وانت شاب .
.. كان عاصم يستمع لحديثها دون ان يشعرها بذلك وهو يبحث عن آلام جسده .. استطاع أن يحدد أماكن أصابتين بصدره وبعض الالام التي يستطيع ان يتحملها بكتفه ويده اليسرى فربما كانت اصابات سطحيه وعندما اطمئن ان حالته ليست خطيره فتح عينيه وأشار لها بأن ترفع عن وجهه قناع الاكسجين .. وبعد ان فعلت بادرته بأرتباك وخوف من ان يكون قد سمعها :
امال : هو سعادتك صاحي من بدري .
عاصم : لا .
امال : طاب عن اذنك اروح ادي خبر للدكتور ان سعادتك فوقت .
عاصم : لا متروحيش .. انا مش عايز حد يعرف اني اكلمت ممكن أئتمنك على السر دا .
امال : ياخبر دا شرف كبير ليا سرك ف بير ومفتاحه ف جيبك يافندم .
عاصم : ( مبتسما ) والا هقول الدكتور رفعت عن تجارة الاعضاء والتهليب ومعالي زايد كمان .
امال : تبئى سمعتني طاب والكعبه الشريفه ماقصدي اتريق على سعادتك .
عاصم : ( مقاطعا ) متخفيش .
امال : بس المفروض اني ابلغ عن اي تطور ف حالة سعادتك ..
عاصم : قولي اي حاجه ماعدا اني اتكلمت .
امال : تحت امرك يافندم .
عاصم : معاكي مرايه .
امال : أيوا لحظه اجيبها من شنطتي .
( لاحظت امال صدمة عاصم بعد ان رأى تجاعيد وجهه ف المرآه وقد تأكدت شكوكه بأن ذاكرته قد تبخرت ) .
عاصم : أسمك ايه ؟ .
أمال : أمال يافندم ؟
عاصم : قوليلي تعرفي ايه عني ؟
أمال :اعرف ان سعادتك احسن وزير ف الدنيا .
عاصم : بس ؟
امال : بس يافندم .
عاصم : انا ممكن اثق فيكي لحد فين ؟
امال : لحد ما تثق بنفسك سعادتك .
عاصم : كويس .. انا عايز اعرف ايه اللي حصل بالظبط وكل حاجه عن حالتي ..لاني مش فاكر حاجه
ومش عايز حد يعرف الحكايه دي .. ممكن تساعديني ؟ .
امال : حضرتك ليه اخترتني انا بالذات ؟
عاصم : اسمعي اللي بقولك عليه وبس .. انتي مواعيد شغلك ايه .
امال : المفروض من 9 صباحا ل 5 مساء .. ودلوقتي 5 الا 10 .
عاصم : خلاص بكره نكمل كلامنا .
( في هذه الاثناء كانت عايده تغض ف نوم عميق .. فقد غلبها النعاس وهي تستعيد ذكرياتها مع ادهم .. وانتبهت على صوت تليفونها المحمول وكان المتحدث على الطرف الاخر خادمتها بهيه .. او ( بهيه خبريني ) كما اعتادت عايده ان تناديها منذ صغرها .. فقد اعتادت بهيه ان تغني اثناء غسل الصحون ف المطبخ اغنيتها المفضله ( يابهيه خبريني مالهم بيكي اللايمين ) وكانت عايده تتعمد مناداتها بـ يابهيه خبريني .. بهيه عملت معهم منذ ان كان عمرها 13 عاما وكانت عايده طفله وبعد ان انتقلت عايده للفيلا اخذت معها بهيه وزوجتها من محروس حارس الفيلا وغفيرها ف ذاك الوقت ومنذ سنوات قليله اسندت عايده لبهيه مهمة عمل القهوه لها ولعاصم فقط ) :
عايده : ايوا يابهيه خير ف ايه .
بهيه : ايكديه برضيك ياست عايده هانم بعد العمر دا نتبهدل انا وجوزي يعني آخرة خدمة الغز علقه .
عايده : اهدي بس وفهميني بالراحه ايه اللي حصل ؟
بهيه : سي البيه عامر اتهجم على جوزي والشغالين ورفع عليهم السلاح وراسه الف سيف يعرف مين اللي دخل الفيله وضرب اسي سعادة البيه الوزير عاصم لولا البيه الظابط الهي يستره جيه وخلصنا من ايدو .
عايده : وهما فين دلوقتي .
بهيه : جوا ف الفيله ياست هانم وانا واجفه ف الجنينه مع الشغالين وكلهم راسهم والف سيف يمشوا الساعه دي .
عايده : قوليلهم محدش هيمشي وانا هتصرف ومش هسمح لعامر دا انه يعتب الفيلا تاني .. وادخلي دلوقتي لحضرة الظابط اديله التليفون .
بهيه : يسترك ياست هانم بلاش آني .. آني خايفه .
عايده : ادي التليفون لعادل الجنايني وخليه يدخله .
العقيد مجدي : ايوا ياعايده هانم .
عايده : لو سمحت حضرتك انا بصفتي صاحبة الفيلا بطلب من سعادتك تأخد اقرار على عامر بعدم دخول الفيلا او التعرض لاي حد فيها .
العقيد مجدي : هعتبر دا بلاغ من سعادتك لان محدش من الشغالين عايز يتهمه بالاعتداء عليهم واضح ان الكل خايف منه .
عايده : مفيش مانع المهم ميقربش للفيلا تاني .
العقيد مجدي : متقلقيش حضرتك هناخد حالا الاجراء اللازم .. ومن فضلك تبلغي الشغالين يتعاونوا معانا ف التحقيقات .
عايده : حاضر .. اديني الجنايني لو سمحت .
( جاءت مكالمة عايده على هوى العقيد مجدي ووجد انها فرصه يجب ان يحسن استغلالها لكي يستفز عامر ويخرج ما ف جعبته تجاه عايده خاصة وأنه ضمن دائرة الشك فأسمه أيضا يبدأ بحرفي ( ع ، أ ) وربما يكون بداية لخيط مهم ) .
العقيد مجدي : عايده هانم بتتهمك بأنك اقتحمت الفيلا واعتديت على الشغالين بالضرب .
عامر : عايده مين يامجدي بيه البيت دا بيت ويلد عمي ادخل واطلع على كيفي وميقدرش حد يمنعني عنيه .. والشغالين ميتهمونيش بحاجه .
العقيد مجدي : والله الكلام دا تقولو ف النيابه أنا عندي بلاغ ولازم اعمل محضر .
عامر : موحضر ايه يامجدي بيه اللي عاوز تعملو بجولك دا بيت ويلد عمي معالي الوزير عاصم الحناوي .. اللي انا مسئول عن كل اعماله ومعاي توكيل عام منيه .
العقيد مجدي : انت كنت فين من الساعه 8 صباحا للساعه 11 يوم الحادث ؟
عامر : كنت مطرح مكنت انا متهم بحاجه لا سمح الله .
العقيد مجدي : والله دا يتوقف على اجابتك واثبات مكان وجودك ف الوقت دا .
عامر : يعني ايهع ؟
العقيد مجدي : ( بلهجه حازمه ) يعني تجاوب عالسؤال بشكل مباشر .
عامر : انت اتخبلت ف عقلك انت متعريفش انت بتتكلم مع مين .
العقيد مجدي : اتكلم بأدب والزم حدودك وجاوب على سؤالي والا قسما اقبض عليك دلوقتي بتهمة قتل معالي الوزير واقتحام مسكنه .
عامر : اعلى ماف خيلك اركبو .
( تملك الغضب من العقيد مجدي وأخرج مسدسه ف نفس اللحظه التي تدخل فيها الرائد صلاح واحتوى الازمه واستطاعوا ان يأخذوا التعهد على عامر بعدم الاقتراب من الفيلا .. وخرج عامر وهو يتوعد العقيد مجدي بنقله للصعيد ) .
( كانت عايده ف قمة غضبها من عامر عندما قامت وارتدت ثيابها واخذت طريقها الى غرفة عاصم ووقفت تنظر له من خلف الحاجز الزجاجي .. ف اللحظه التي وصل فيها كاظم ودار بينهما الحديث التالي :
كاظم : ها اي الاخبار ياديدي ؟
عايده : عامر ياسيدي دخل ع الشغالين وهو ف حالة هيجان وكان هيعمل كارثه لولا الظابط مجدي وصل ف الوقت المناسب .
كاظم : مفيش فايده فيه طول عمرو متهور وقفل مصدي .. المهم انا عايزك ف موضوع .
عايده : هتقولي كنت فين ؟
كاظم : انتي مبتنسيش حاجه ابدا ؟
عايده : لا طبعا مبنساش .. انت عارفني لما بحط حاجه ف دماغي بوصلها .
كاظم : عارف طبعا بس مش دا المهم .. انتي مش ناويه تنسي بئى وتسامحي عاصم ؟
عايده : انسى ايه والا ايه ياكاظم .. مش قادره .. انا متلخبطه حاسه اني لو نسيت ابئى بخون نفسي واهلي .. ومش قادره اشوفه بالمنظر ده .
كاظم : عارف ياديدي انك آسيتي كتير وحاسس بالالم اللي سببهولك .
عايده : ربنا يعلم انا بعزك قد ايه وربنا عوضني بيك عن اخويا .. انت الوحيد اللي وقفت جنبي ف كل ازماتي ولولاك معرفش كنت هستحمل ازاي .
كاظم : احنا عشرة عمر ياديدي حتى من قبل متتجوزي عاصم .
عايده : المهم عايزه ااقولك ان ليلى اشتكتلي وحاسه انك متغير وانا شامه ريحة خيانه ف الموضوع .. واكيد اختفاءك الكام يوم دول له علاقه بواحده ست .. انت مش حاسس انك كبرت على لعب العيال دا المفروض تعقل وتخلي بالك من مراتك لحد امتى هتتحمل نزواتك دي .
كاظم : حتى انتي ياعايده شاكه فيا .. هقولك عشان ترتاحي انا كنت ف شرم الشيخ بخلص صفقه مع مجموعة اجانب كلفني بيها عاصم يعني شغل مش زي منتي فاهمه وموضوع دبي دا لان الصفقه كانت لازم تتم ف سريه ومينفعش حد يعرف حاجه عنها .
عايده : مش عارفه اصدقك .
كاظم : انا جيت بس اطمن على عاصم واشوفك لو محتاجه حاجه .
عايده : لا متشكره السواق بيجبلي كل اللي انا عايزاه روح شوف وراك ايه متشغلش بالك بيا .
كاظم : طاب خلي بالك م نفسك واي حاجه أنا عالتليفون .
( بدأ بعض المسئولين والاقرباء والمعارف يتوافدون للاطمئنان على عاصم بعد ان ودعها كاظم .. حتى الساعه الحاديه عشر مساء .. بعد ذلك صعدت لغرفتها وتناولت طعامها الذي احضره سائقها الخاص من احد المطاعم ثم قامت بعمل قهوتها الخاصه مع شوكلاتة البندق التي بمجرد أن قطمتها حتى عادت لتلك اللحظه التي فتح فيها أدهم أبواب أنوثتها على مصراعيها .. تلك اللحظه التي لازالت تحرك
شجونها وتستدعي حنينها للماضي والذكرى وتطرق ابواب الانين كل ليله دون أن تستدعيها .. تلك اللحظه التي لم تنسها ولا يزال طعمها عالقا بفمها .. فلم تكد تكمل جملتها حتى فوجئت به يحتضنها بقوه ويقبض بفمه على شفتها السفلى ولم يتركها الا بعد ان سحبتها منه ببطء وهي تدفع صدره بيدها عندما شعرت بأن مقاومتها بدأت تنهار وارتمت على احد المقاعد وجلست كالقرفصاء لتخفي وجهها بين ركبتيها .. وجلس امامها على ركبتيه ف الارض وبصوت خافت :
ادهم : مقدرتش اقاوم قلبي .. من ساعة مشوفتك وانتي بترقصي وحياتي اتغيرت حتى قلبي اتغير نبضه .. عارف ومتأكد ان الوقت بيسرقني منك .. بس وحياتك عمري ماهنساكي .. ومهما كنتي عني بعيده هشوفك ف احلامي وعمري ماهتمنى غيرك .
عايده : انت مش عارف عملت فيا ايه .. انت فتحت باب قلبي ودخلت جواه .. حضنتني ودخلتني جواك غصب عني .. كنت عايزاك تقويني مش تضعفني .. عمري متخيلت ان دا يحصل مع اي انسان غصب عني .
ادهم : دا مش ضعف ياعايده .. مشاعرنا مش بايدينا .. دا حب حقيقي بييجي مره واحده وبيستمر طول العمر حتى لو افترقنا .. انا معرفتش الحب الا معاكي انتي .. كنت عايز حضنك عشان اعيش علىه واحس بيكي للابد .
عايده : وسحر ذنبها ايه تبئى معاها وقلبك معايا انا عمري ما ارضى بكدا انت لازم تنساني زي ماهنساك اول ما اخرج مالاوضه دي .
ادهم : انساكي ازاي وانا حطيتك ف قلبي وقفلت عليكي .. انا كنت فاكر اني حبيت سحر اكتشفت اني حبيت حبها ليا مش حبتها هيا .
عايده : لو بتحبني بجد انساني .. شيلني من دماغك .. متحاولش تشاغلني وتشغلني بيك .. عايزاك تبئى ذكرى حلوه جوايا .. مش عايزه دموعي تنزل لما افتكرك عايزه كل ماتيجي على بالي ابتسم واقول كان حلم جميل وصحيت منو .. اوعدني .
ادهم : ممكن اوعدك اني محاولش اشغلك بس مقدرش انساكي او اشيلك من قلبي وحبك بيجري ف شراييني ممكن انساكي لو قطعت وريدي .
عايده : ادهم ؟
ادهم : قلب ادهم .
عايده : عايزه اطلب منك آخر طلب .. ضمني عايزه ابص ف عنيك وملامحك
وانا ف حضنك عايزه ارسمك جوا قلبي ولما ااقولك سيبني اخرج من حياتي وابعد عني خالص .
( مسكها ادهم من يدها ورفعها امامه وضمها بين ذراعيه وماكادت تلتقي اعينهم وشعرا بأنه آخر لقاء حتى فاضت اعينهما وتشبثا ببعضهما اكثر حتى كادا ان يذوبا .. وقرأ كل منهما ف عين الاخر جملة واحده ( سأحتفظ بك ف قلبي للأبد مادام قلبي ينبض ) شعرت وهي تطلب منه ان يتركها كأنها تطلب منه ان ينسلخ منها .. لم يستجب لها فقد كان غارقا ف دموعه وعيناها .. وعندما ابعدته عن حضنها قليلا قبل رأسها وجبينها وبدأ يبتعد عنها شيئا فشيئا وهو ممسك بأحدى يديها وهي تتشبث باليد الاخرى
ومضت معه نحو الباب وسحبا اياديهما من بعض وافترقا .. بعد هذه اللحظات لم تغادر صورة ادهم عيناها ولم تفارقها دموعها .. حتى جاء اليوم الموعود .. يوم زفافه على سحر .. حيث الجميع مشغولون .. وفوجئت بأدهم يقف أمامها مباشرة وهو يرتدي بدلة الفرح ويطلب منها أن تربط له الكرافت .
انتظروني ف الحلقه القادمه ..
محمود حرزاوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق