الصفحات

الخميس، 11 مايو 2017

نقاب...حسن الجيار

كلامها عن احترام الوقت والنطام..شدنى اليها.للوهلة الاولى تراجعت حين لمحت النقاب ..لكن كلام العجوز المقابل لها فى الاتوبيس عن الغرب وثقافة احترام الوقت والانسان وردهاعليه بلغة المثقف شجعتنى على الكلام..هذه ثقافة شعوب ..وهذا السائق المهمل الذى لا يعبأ بالوقت نتاج تلك الثقافة ..بادرتنى بالتفاتة حادة ولمحت فى عينبها لمعان مدهش ..سكت ..ظنا منى انها تضايقت ..لكنها علقت على كلامى وقالت :لديك حق ..انا اعمل فى مجال معقد جدا اعطانى القدرة على تحليل المواقف والاشخاص ..سألتها بشغف: ماهو..اجابت بصوت حاد : تدريب ذوى الاحتياجات الخاصة..علمنى أن عامل الوقت اهم اساليب العلاج..عند هذا الحد تنتهى القصة..خاصة عندما تحرك السائق المهمل بعد تبرم معظم الركاب من تأخيره المبالغ فيه ويبدو ان كلامها كان هو الشرارة الاولى لحالة التبرم التى سادت الاتوبيس ..جلست صامتا وظننت ان الحوار قد انتهى عند هذا الحد ..لكنها فاجئتنى بسؤالها:حضرتك بتشتغل ايه؟ فأجبت بسرعة صاروخية :دكتور ..هذا يعنى انك تفهم اكثر عن ذوى الاحتباجات الخاصة..همست بصوت ميحوح :تقريبا..سألتنى عدة اسئلة وانا اجاوبها ويدهشنى قوة منطقها وعمق ثقافتها ..كان كل ما يشغلنى هو نظرة من حولنا فى الاتوبيس ونظرتهم لتلك المنقبة التى تحادث رجلا يجلس خلفها ولكى تحادثه غيرت من وضع جلستها ..لكنها فاجئتنى بشجاعتها الفائقة حين طلبت منى أن اقوم لاجلس يجوارها ..حقيقة تململت وترددت فى البداية لكن تحت قوة اصرارها جلست ..لكنى شعرت انى طفل مرتيك يتلعثم امام معلمه ..خاصة وأن عيون من حولنا حدقت فينا يشدة,الامر الذى دفعنى ان اتكلم بصوت عال وحاد عن الطب وبعض الامراض كأنى فى محاضرة هروبا من حساسية الموقف ..كانت اكثر صلابة منى ..حين انداحت حوارتنا حول اشياء كثيرة عن الحياة والعلم والفن والحب والدين وعلاقة الانسان بخالقه وعن المظهر والجوهر تحديدا خاصة النقاب ..كل ما اذكره الان يعد ان غادرت الاتوبيس فى الطربق لوصولى لبلدى تاركا اياها تكمل الرحلة بمفردها وهى تتمنى ان يطول الطريق اكثر ولاتنتهى الرحلة ..وانا ايضا لا البث ان اتذكر ضحكنها الخافتة المليئة بالامل والاقبال على الحياة حين عرفت منها انها تحضر رسالة الدكتوراة فى نفس المجال .واتذكر ايضا تلك الروح الخلاقة التى اعطتنى شحنات من الاحترام لتلك المرأة القوية التى حدثتنى بعلم وثقافة وجرأة وترتدى النقاب..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق