الصفحات

الاثنين، 17 يوليو 2017

ليلة العيد .. قصه قصيرة للكاتبة / وفاء الرعودي

قصّة بعنوان ليلة العيد
ليلة حارّة ...لكنّه يعلم أنّ النّسيم يأتي بعد أن تقفر المدينة من سكّانها ...يأتي محمّلا برسائل الياسمين والفلّ من شرفات الأثرياء ...يداعب خدود البائسين المنزوين بأركان الشّوارع الفارغة ...فالمدينة تعلن زمن الصّمت عندما يعود سكاّنها إلى منازلهم إثرتعب اللّهاث ...مابها اللّيلة أطالت السّهر §!...رفع الغطاء عن وجهه فهالته الأضواء والألوان... أدهشه صخب المارّة ...وعندما نظر إلى الطّفل يسال :ماما حقّا غدا عيد §...فهم كلّ شيء ...إنها ليلة العيد ...لكنّ الطّفل لماّ رأى الوجه المخيف بشعره الأشعث الأشيب خاف وانفجر بالبكاء ...وسرعان ما أهال صاحب الوجه المخيف الغطاء على وجهه وانكمش في ركنه ...لن يزعج فرح الأطفال بالعيد ...لن يربك خطى السيّدات المتأنقات عند اقترابهنّ من قدميه العجفاوتين اليابستين ...هياّ احتفلي يا مدينة الأغنياء جداّوالفقراء جدّا بليلة العيد !!...سينتظر المتشرّدون هجوع سكّانك ليذرفوا دموع حرمانهم في صمت دون أن تترصّدهم عيون المتطفلين أو يتفحّص المنافقون أيديهم اليابسة ليتحقّقوا من أنّهم يستحقّون ملاليمهم البائسة ...احتفلي يا مدينة الصّخب والجنون إلى أن يدرك روّادك الدّوران ويغادرون شوارعك لنفترش ليل فقرنا وننام ...انكمش أكثر في ركنه كأنه يعتذر ...هيّا مرّوا جيئة وذهابا ها أنا أواري عنكم بؤس وجهي بأسمالي ...اعتبروني كيس قمامة لا تعير له بالا ...سأنتظر حتى تغادروا...سيأتي نسيم عليل برائحة الورد والياسمين من شرفات الاثرياء ...ستضمّنا المدينة المنهكة بعد أن تمسح مساحيق زيفها ودمعة قهرنا ثمّ ننام لنحلم بعيد البائسين !!...
بقلم وفاء الرعودي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق