يوميّات سوريّة ( قصة قصيرة )
" منذ صغرهِ عشق الأسماك، ملأ الأوراقَ والدّفاترَ والجدرانَ برسوماتٍ لأصنافِ
السّمك، حتى إنّ مشروعَ تخرّجهِ في كليّةِ الفنونِ كان عن السمك، ظلّ يحلمُ بزيارةِ
البحرِ لاصطيادِ السمك، لكنّ ذلك لم يتحقّقَ لظروفٍ أسريّة خاصّة ،صورةُ والده
الذي استُشهدَ في أحدِ تفجيراتِ الحربِ المجنونةِ في سورية أطّرهَا بأشكالٍ ملوّنةٍ
من سمكِ البحر، لأنّ والدَه كان من هواةِ تربيةِ الأسماك "
لم تفسح الخالةُ " أم جهاد " بعد أن ألقيتُ عليها السّلامَ عند شاطئِ البحر حتى أحادثَها
فبدأتْني بتلك المقدمةِ التراجيدية الممزوجةِ بدموعها السّخيّة، تقدّمتُ منها ، قبّلتُ رأسهَا
وحاولتُ البدءَ بالحديث غير أنّها تابعت :
_ منعتُه كثيراً من المرّاتِ أن يسافرَ إلى البحرِ حتى في الرّحلاتِ المدرسيّةِ إذ كنتُ
أخافُ عليه كثيراً لأنّه وحيدي بين خمس بنات، كنتُ أرى حياتي بوجودهِ إلى جواري
لكنّه استطاعَ أن يقنعَني هذه المرّة بالسفرِ إلى البحرِ لوداعِ صديقهِ مع من غادروا إلى
أوربا هروباً من هول الحربِ القذرة في بلادنا، ولمّا تأخرَ بالعودةِ سألتُ عنه كثيراً،
حاولَ الجميعُ إخفاءَ الحقيقةَ لكنّني استنتجتُ بوحيٍّ من قلبي أنّ جهاداً غرق في البحر
بالقاربِ الذي كان فيه ذلك الطفل الذي انتشرت صورهُ في وسائل الإعلام .
توقّفت " أم جهاد " عن الحديث وأحاطت رأسهَا بكفّيها بعنف وهي تصرخ بشدّة :
_ أهذهِ نهايتك ياجهاد ؟ ألم تكن تحبُّ الأسماك ؟ ماذا فعلت بك ؟ هي لا تحبُّك ..!
تقدّمتُ منها وأجهدتُ نفسي في تهدئتها للحظاتٍ وأنا أضعُ بين يديها جوالي،
ورجوتُها أن تستمعَ فقط :
" صديقي وحبيبي عبد الله ، أنا بخير وصحة ، تمكّنتُ بفضل الله من الوصولِ
إلى اليونان ، أبلغ والدتي السلام ، حاولت كثيراً الاتصالَ بها لكنني لم افلح في
سماعٍ صوتها ، قريباً ستكون معي "
ألقت " أم جهاد " الجّوال جانباً ، طارت فرحاً ، زغردت، رقصت، احتضنتْني،
انهالت عليّ بالضرب، :
_ لِمَ لم تخبرني؟
_ وهل سمحتِ لي بذلك ياخالة ؟
احتضنتْي ثانيةً وقبّلتني بعنفٍ ثمّ قالت :
_ هيّا ، أوصلني إلى البيت
استضفتُها تلك الليلة عند والدتي، ثمّ رافقتُها في اليومِ الثاني إلى حلب .
" منذ صغرهِ عشق الأسماك، ملأ الأوراقَ والدّفاترَ والجدرانَ برسوماتٍ لأصنافِ
السّمك، حتى إنّ مشروعَ تخرّجهِ في كليّةِ الفنونِ كان عن السمك، ظلّ يحلمُ بزيارةِ
البحرِ لاصطيادِ السمك، لكنّ ذلك لم يتحقّقَ لظروفٍ أسريّة خاصّة ،صورةُ والده
الذي استُشهدَ في أحدِ تفجيراتِ الحربِ المجنونةِ في سورية أطّرهَا بأشكالٍ ملوّنةٍ
من سمكِ البحر، لأنّ والدَه كان من هواةِ تربيةِ الأسماك "
لم تفسح الخالةُ " أم جهاد " بعد أن ألقيتُ عليها السّلامَ عند شاطئِ البحر حتى أحادثَها
فبدأتْني بتلك المقدمةِ التراجيدية الممزوجةِ بدموعها السّخيّة، تقدّمتُ منها ، قبّلتُ رأسهَا
وحاولتُ البدءَ بالحديث غير أنّها تابعت :
_ منعتُه كثيراً من المرّاتِ أن يسافرَ إلى البحرِ حتى في الرّحلاتِ المدرسيّةِ إذ كنتُ
أخافُ عليه كثيراً لأنّه وحيدي بين خمس بنات، كنتُ أرى حياتي بوجودهِ إلى جواري
لكنّه استطاعَ أن يقنعَني هذه المرّة بالسفرِ إلى البحرِ لوداعِ صديقهِ مع من غادروا إلى
أوربا هروباً من هول الحربِ القذرة في بلادنا، ولمّا تأخرَ بالعودةِ سألتُ عنه كثيراً،
حاولَ الجميعُ إخفاءَ الحقيقةَ لكنّني استنتجتُ بوحيٍّ من قلبي أنّ جهاداً غرق في البحر
بالقاربِ الذي كان فيه ذلك الطفل الذي انتشرت صورهُ في وسائل الإعلام .
توقّفت " أم جهاد " عن الحديث وأحاطت رأسهَا بكفّيها بعنف وهي تصرخ بشدّة :
_ أهذهِ نهايتك ياجهاد ؟ ألم تكن تحبُّ الأسماك ؟ ماذا فعلت بك ؟ هي لا تحبُّك ..!
تقدّمتُ منها وأجهدتُ نفسي في تهدئتها للحظاتٍ وأنا أضعُ بين يديها جوالي،
ورجوتُها أن تستمعَ فقط :
" صديقي وحبيبي عبد الله ، أنا بخير وصحة ، تمكّنتُ بفضل الله من الوصولِ
إلى اليونان ، أبلغ والدتي السلام ، حاولت كثيراً الاتصالَ بها لكنني لم افلح في
سماعٍ صوتها ، قريباً ستكون معي "
ألقت " أم جهاد " الجّوال جانباً ، طارت فرحاً ، زغردت، رقصت، احتضنتْني،
انهالت عليّ بالضرب، :
_ لِمَ لم تخبرني؟
_ وهل سمحتِ لي بذلك ياخالة ؟
احتضنتْي ثانيةً وقبّلتني بعنفٍ ثمّ قالت :
_ هيّا ، أوصلني إلى البيت
استضفتُها تلك الليلة عند والدتي، ثمّ رافقتُها في اليومِ الثاني إلى حلب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق