رفع الالتباس عن الموصوف بأنه ابن ناس
يتناول الناس فيما يدور بينهم من سجالات ، ألفاظاً لا يتفقون على مالها من دلالات. ومن ذلك وصفهم لبعض الناس ، بأنه من دون الناس ابن ناس. ويكون المقصود فى العموم، ودون تدقيق للمفهوم. أن الموصوف إنسانٌ راقِ، متميزاً عن الباقين باتفاق.
~~~
لكنهم يتباعدون فى مناط الاختلاف، بحسب فهمهم لمحاسن الأوصاف. فالبعض مع كل الأسف، يطلقون الكلمة على من كان بالثراء متصف. فابن الناس يركب أحدث سيارة ، ويسكن أرقى الأحياء فى أحسن عمارة ، يضع فى فمه أغلى سيجارة، وتخفى عينيه أفخم نظارة. ويحمل أغلى محمول، من موبايل وكل منقول. ويدفع البقشيش، وفى رغد وسعةٍ يعيش. وهذا فهمٌ سقيم، ولا يمكن للحياة به أن تستقيم.
~~~
وآخرون يرون ابن الناس، من امتلك صفات الكرامة والإحساس. وهو لديهم باتفاق، من ارتقى فى مكارم الأخلاق. هو ابن ناسٍ بحق، ينطبق عليه الوصف بصدق. ولو افتقر للمال، ما دام مطعمه ومشربه من حلال. يعيش أرستقراطية الفقراء، تراه فى أثماله من الأمراء. يسير بين الناس بالكرامة، ويزين مسلكه بالشهامة والاستقامة.
***
والحالة الأولى تنفى الوصف الجميل عن الفقراء، وتسمهم جميعهم بالسوقة والدهماء. تنفى عنهم كونهم بشراً، وهو تمييزٌ نراه إثماً وشراً. فهو تصنيف طبقى، وهو عند التدقيق غير أخلاقى.
أما الحالة الثانية، فهى ترفع شأن الراقى بين بنى الإنسان، وتجعل مكارم الأخلاق هى مناط الاستحسان.
***
وكما هو واضحٌ ومعلوم، كالشمس التى لا تخفيها غيوم. أن الأخلاق ليست قرين الثراء. وأن المال لا يخرج الثرى من الغوغاء. وأن حشمة الفقر، لا تجعل جميع الفقراء أنقياء.
فابن الناس: قد يكون ثرياً لا يمتلكه ماله، أو فقيراً لا يذله فقر حاله، وهو من الفريقين أميرٌ متوجٌ بكريم خصاله.
وقد أشارت إلى ذلك العامية التى لا تفتقر للبلاغة، بما فيها من روائع الوصف والصياغة. تصف الطيب الشهم بالأمير، حتى وإن كان وصفه المالى أنه فقير. إنه أميرٌ فى عالم الأخلاق، حتى وإن عاش فى إملاق. وهو ابن ناس، ما حاز الكرامة والتهذيب والإحساس.
فياليتنا نفقه ما نقول، ولا نغترُ بالسيارة والمحمول .
رفع الالتباس عن الموصوف بأنه ابن ناس
مقامات ثروت حجازى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق