الصفحات

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

هواجس فقير ..... كلمات الشاعر / غسان أبوشقير

هَواجِّسُ فَقيِّر

هذا الصَّباحُ مِنْ عَادتِهِ
يَستَيقِظُ بَاكِراً
مُرتَدىا ً بَزّتهُ الأنَّيقَة 
يَتبخترُ في مَّشيةِ الخَيلاءِ حَتى الغُروبِ
وَهَذا الفَقيُر المُتنكرُبإِزَارِ اللَّيلِ
تُراقِصُهُ الأَشّْباحُ 
يَنهضُ جَزِعا ًيُواريَّ سَوءةَ خَجَلهِ
عن وضَحِ النَّهار
إعتادَ أن يَمّضيّ قَدماً في طَريقِ الكِّفاحِ
يَشقُ عَبَابَ الضَّوءِ بعنادٍ 
كي يَحظىَّ بمُلامَسةِ َرغيِفَ خُبزٍ شَهيٍّ
يَّسدُ به َرمق المَّساء
في قَرارةِ نَفّْسهِ كانَ يُردِدُ عِبارتهُ الشَّهيرةِ 
العَّملُ عِبادةٌ وليسَ بالعيبِ من كَدحَ بيمناهُ زِيادة
قد أرهقهُ طُولَ الأنتظارِ 
على مَفارقِ الطُّرقِ المُلتَويةِ 
حَيثُ ينتظرُ حَافلةُ رَحِيلهِ المُتكررِ
فا لإنتظارُ دونَ جَدوىَّ
والحافلاتُ تكتظ بالراحلين
وحين يأتي شُباكَ الفُرنِ يَرى طَوابيرٌ النَّاسِ
ينتظرُ ساعاتَ النَّهارِ
يتفرسُ الوجوهَ المغمورةَ بالأحَّزانِ
ويستمع الى سمفونية الَّزعيقِ
الكلُ يَصرخُ مَللَّنا الإنّْتظاِر
يُدهشهُ شَكلَ الَّرغيفِ المكتويّْ بالنّْارِ
يَهمسُ في سِّرهِ من اللَّظىّ كِّلانا شَوتهُ النّْار
حِينَ يُعاودُ أَدراجهُ عِندَ المساءِ
في طَريقِ عَودتهِ يُفكُر في أَجَارِ الدَّارِ
إرتَجفَت يَداهُ حين هَمِّ بقَرعِ البابِ
تَمهلَ قَليلاً كَشاعرٍ مُتمرسٍ على ضَربِ الأَوتَارِ
سَمِعَ من دَاخِلَ الَّداِر عَزفَ المزمَارِ
فالكُّلُ يَشتكيّْ شَظَف العيشِ 
قَالَ مُتحسراً أَهٍ مِنَ الفَقِر كَمْ هو غَدارْ
أَينَ غَابتْ ضِّحكاتُ الِّصغارْ
ذَاكَ يَفولُ أُميَّ أُريدُ حِذَاءْ
وَتِلكَ تَقولُ ضَّاقَ عَليَّ الِّرداءْ
َسمِعَ حَشّْرَجَةٍ وَسُعالْ
بِصَمتٍ َوبِّوقاٍرأَتاهُ النِّداءْ
مِن زَوجّةٍ تَقولُ بُنَيّْ َنفَذَ الدَّواءْ
مَهلًا يا أَولاد ي إصبروا قَليلاً على البلاءْ
َرفَعَ كَفيهِ بلهفةِ نَحوَ السَّماءِ
َتلعثمَتْ شَفتاهُ بلَهجِ الدُّعاءْ
من صَوتهِ إِنبعثَ أَزيزٌ 
غَليانَ مَرجلٍ يَزفرُ يَتنهَدُ يَنشجُ البُكاء
عَينّْاهُ تَقطرُان المّاء
آَهٍ ِمن لُقمةِ خُبزٍ جُبلتْ بالدِّماء
يَلجُ البابَ مُطرقَ الَّرأسِ خَجلاً
حَاملاً هَواجسَ فُقرهِ وقد أعياهُ طُولَ الإنتظّارِ
الشاعر غسان أبو شقير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق