الأحد، 20 يناير 2019

مسؤول فمسؤول !! ... قصة قصيرة بقلم الأديب الجزائري / مقدير إبراهيم

مسؤول ...فمسؤول ...!!
""""""""""""""""""""""
 دار مستلقيا على كرسيه المتحرك مرات...ولف فيه مزهوا نحو كل الجهات . وراح يراقب مظهره في المرايا كرات ...ثم رفع رأسه حيث العديد من اللوحات وتلك التشريفات و التكريمات …
فتارة يمعن النظر بإحداها ويبدي تمام الرضى وأخرى يحول بصره عنها ناقما ممتعضا ..
ثم ألقى نظرة على ملفاتٍ كانت مرتبة على سطح المكتب  ...وبدأ بتصفّحِها وغير ترتيبها ورمي بعضها في خانة الإرجاء .
 وهو كذلك في أخذ ورد ومد وجزر بينه وبين ضميره ...طرقت مدبرة مكتبه طرقا خفيفا على بطانة الباب الجلدية ..ثم دخلت شقراءَ في بزتها الوردية البهية ...وقالت في غنجها المعهود :_سيدي لديك زائر
نزع نظارته ليجيل طرفه في طقاطيق جسدها ثم اعتدل في جلسته ووظب برفقتها مكتبه وقال:
من يكون الزائر...؟
_ سيدة تحمل ملفا .
_ دعيها تدخل
 دخلت المكتب سيدة بدا على مظهرها العوز ..ولاح في مشيتها العياء والعجز ...فأطبق حاجبه وراح يضع نظارته مجددا.
_ ماذا تريدين يا سيدة ؟
_ ارتبكت السيدة وأرته ملف إبنها صامتة ..
_ رد عليها بعد تمعن : سنرى الأمر ونبث فيه ..وأشار لها بالانصراف..
 خرجت المرأة تتمتم داعية ...بينما عاد المسؤول إلى الهاتف وشكل أرقاما ثم هتف باشا يكاد يطير من كرسيه :
صباح الخير سيدي ..ذاك الملف قد أخذ بعين الاعتبار وقد قدمته على غيره كما وعدتك...
_ لا تبتئس سيدي ..المهم ألاّ تنسى قضيتي تلك.
 وقبل ان ينهي مكالمته تلك دُق الباب الفخم من جديد وبقوة غير معهودة ...من تلك الممشوقة الودودة ...
اضطر إلى قطع المخابرة على مضض ولم يعدم الحجة والذريعة حينها ....
ولما رفع رأسه وجد الفتاة متسمرة قرب مكتبه متأتئة متلعثمة :إنه فلان يريد مقابلتك ...
وفي لمح البصر نزع نظارته..ثم تخلص من معطفه بسرعة وواجه المرآة في عجالة قائلا : _تفضل سيدي ....مرحبا بك
دخل المكتب رجل مكتنز ...بدا فظا غليظا يحمل ورقة بها اسم مرفوق برقم هاتف جوال...
 هم صاحب المكتب بتوظيب الكرسي لكن الضيف الثقيل لم يكترث لاهتمامه ورمى الورقة على سطح المكتب ...
 _ سيحضر لك الشاب ملفه لاحقا قالها مقفلا وعاد أدراجه دون وداع ...
حينها أحس ذاك المسؤول بقيمته تتهاوى من جرف...وأن مهنته معلقة بجرة حرف..
وضع تلك القصاصة فوق ذاك الملف الموصى به آنفا ...وكان في كوامنه مغتاظا متحسرا آسفا ...
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
 مقدير إبراهيم ..تبسة / الجزائر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون