لغة راقية [ 10 ]
يجمع أحدنا في ذهنه حيثيات قرار يريد إتخاذه، و يبحث عما ينجم عن قراره من آثار سلبية أو إيجابية عليه و على المجتمع، ثم يندفع أو يحجم عن اتخاذ قراره [ حيثيات القرار: مسوغات مفضية إليه - إذ كل قرار لا بد له من مبررات - ]
و لكن... ماذا لو تم اتخاذ القرار إستنادا إلى تقارير مكذوبة؟! أو إستنادا إلى مقالة زور؟! أو إستنادا إلى تفسيرات باطلة لمواد قانون أو دستور أو وحي إلهي؟! هل يكون صاحب القرار عندها في حل من مسؤولياته تجاه ما أقدم عليه - سواء كان إقدامه ذاك عن علم و دراية بما يفعل، أو كان على غير علم بذلك - ؟! و هل يبرأ صاحب القرار لنفسه و ضميره و أخلاقه و البيئة التي نشأ فيها من تبعات قرار يحمل في طياته شؤما و لؤما، أو يحمل ظلما و فسادا و قبحا و خيبة و خسرانا ؟!
أيها السادة و السيدات:
لعل قائلا يقول: و كيف للمرء أن يعرف ما إذا كان قراره فعلا يحمل قبحا و شؤما؟!
قلت: أصالة المرء التقي النقي البهي الفالح تجعله يحمل بين جنباته ملكة التمييز بين حق و باطل، و بين رفعة و انحطاط، و بين حسن و قبح. و لكن المرء إذ يكون هجين المنبت و التربية و الأخلاق، فلن تكون لديه تلك الملكة - إن بيئة علمية أخلاقية نقية سوية تجدها ترفد المجتمع بعلماء نبهاء نجباء أدباء بلغاء، و لكن بيئة فاجرة تشوبها أخلاق منتنة غير سوية! فإنها لا تزال ترفد المجتمع بأجيال وقحة فاجرة و هدامة.
أيها السادة و السيدات:
=الجزاء من جنس العمل= تلك مقولة رائعة في التربية و التوجيه و البناء
و بناء على تلك المقولة فهل ينال صاحب قرار مشؤم نصيبا من تبعات قراره؟
قلت: إن القصاص سنة إلهية في الوجود، يقتص الله تعالى فيه لمظلوم من ظالم، و يقتص لكل ذي حق حقه - و ذلك في الدنيا قبل الآخرة - ( و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته) [ الأنعام115] فذلك هو حكم الله و أمره التكويني في الوجود لا يزال قائما عن علم الله و عدله و حكمته و قيوميته و هيمنته
- وكتب: يحيى محمد سمونة -
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق