الاثنين، 5 أكتوبر 2026

كن لي وطنا ...قصيدة للشاعرة / د. عبير الصلاحي

 كُنْ لِي وَطَناً؟ 

أَخَافُ عَلَيْكَ يَا قَلْبِي مِنْ اسْتِنْزَافِ نَبَضَاتِي  

وَإِنْ أَرْنُو إِلَى الوَصْلِ فَتَهْجُرُ خُطْوَتِي ذَاتِي 

وَإِنْ أُحْذِيكَ أَفْرَاحاً فَتُدْمِينِي ابْتِسَامَتِي 

أَيَا أَمَلاً تَغَشَّانِي فَبُثَّ الوَجْدَ بِالآتِي 

أَنَاخَ الرَّحْلَ أُمْنِيَةٌ تُرَاوِدُ دِفْءَ آهَاتِي  

تبَاعَدَ سَيْلُ أَتْرَاحٍ وَتُؤَدُ رِيحُهَا العَاتِي  

أَتُوقُ إِلَيْكَ فِي صَحْوٍ فَتَحْدُونِي خَيَالَاتِي  

أَصُوغُ العُمْرَ أُغْنِيَةً تُهَدْهِدُ شَعْثَ عَبَرَاتِي  

وَتُوَصِّلُنِي إِلَى بَرِّكَ أُنَادِمُ شَهْدَ لَذَّاتِي  

قُطُوفٌ مِنْ هَنَاءَاتٍ تُسَرْبِلُ جَمَّ حَسَرَاتِي  

فَالثِمْهَا.. وَاجْرَعْهَا لتَرْوِي العُمْرَ ضَحِكَاتِي  

وَلَكِنْ جَلَّ مَا أَخْشَاهُ أَنْ تَغْشَى حَمَاقَاتِي  

وَأُلْدَغَ مِنْ جُحْرِ الفَقْدِ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتِ 

فَكُنْ يَا عُمْرِي لِي وَطَناً وَهَدِّئْ رَوْعَ كَلِمَاتِي

بِقَلَمِي: د. عَبِيرُ الصَّلَاحِي

مِنْ دِيوَانِي: "حَاءٌ وَبَاءٌ"



تبكي والنبي أمامك ....قصيدة للشاعر / علاء فتحي همام

 وتبكي والنبي أمامك جالسا /

واصل   عبادتك  عزيزا   راضيا

ومن التقى تزود  تنال  المغفرة

وهناك  في  مكة  تجهر   مناديا

لبيك   وفي  حب  الإله   تكبره

وتطوف  بالبيت   تدعو   راجيا

مغفرة  ذنوب   الليالي   الغابرة

أيا من حج أو أعتمر كن  ساعيا

فالصفا  والمروة   أنوار   طاهرة

وتعلق   بأستار   الكعبة   قاصدا

رضاء   الكريم   ونجاة    الأخرة

وإذا  ذهبت  إلى   المدينة   زائرا

تفيض   عينيك    بدموع   نادرة

فتجلس  روضة    نورها   ساطعُ       

بين   القبر  والمنبر  جنة   مقدرة         

وتبكي   والنبي    أمامك   جالسا         

والمقام  عظيم  والدموع   غامرة                  

فتخاف  أن ترفع  صوتك مجاهرا

أن يحبط عملك والمشاعر  هادرة           

وإلى  البقيع  تزور  والثرى  طاهرُ

ويفوح   طيب  ساكنيه  بجواهره       

وتسمو   الروح    والإيمان    عامرُ

وجلباب   التقي   يلاصق   سرائره

كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام 

جمهورية مصر العربية 

١٨ / ٧ / ٢٠٢٦


يا أمة العدد ...قصيدة للشاعرة التونسية/ لطيفة الشامخي

 ~~ يا أمّة العدد ~~


  واستعدّ سندباد للسفر

  في رحلته ما بعد الأخيرة

  رحلة الصوت والغضب

  لن يحتاج شيئا.. غير الورق والقلم

  ليكتب.. 

  إلى أمّة المليار.. بيانا..

  يليق بحجم العدد

  يا أمّة تتباهى بالعدد

  تفاخر بالنّسب

  تعالج القضيّة بالتّسويف والتّنديد

  ولا جديد.. 

يا أمّة جراحها تعمّقت.. تعفّنت

  تكاثرت ندوبها.. نكباتها جبال

  دماؤها تُسفك باسم التّلمود وتحت

  إمرأة الدّولار

  ما قيمة العدد.. يا أمّة العدد

  وغزّة تصطلي النّار

  والقدس ريحانة العرب

  بيد مسخ بلا نسب

  فلسطين الأحرار

  في قبضة بنت ليل

  في ليلها يتناسل الخبيث والخبيث

  كلّ ماكر.. وكلّ جلف وخسيس

  قتّلوا الأطفال والنّساء

  استباحوا الموروث وكلّ ما كان لنا

  يتحدّثون عن السّلام

  سلام مُمضى بالرّصاص ونار المدفعية

  من وعد بالفور إلى السايس بيكو

  فصفقة القرن

  والرّبيع العربي.. الرّبيع الغربي

  ربيعكم المختوم بإبادة عرقية

  وجديد هزائمكم التّطبيع

  فالخيانة صارت فيكم الفرض والنّافلة

  وصارت المقابر بحجم أرضنا

  وتضاءل حجم القضيّة

  لم يعد التاريخ بذات الوفاء

  غيّروا كلّ الأسماء

  أسماء المدن.. الشّوارع.. والمعالم.. و.. و.. و.  

  غيّروا في الكتب ما بدا لهم

  سرقوا العلم والعلماء

  يا أمّة العدد.. يا أمّة النّيام.. والخذلان.. والنّسيان

  ما قيمة العدد.. ياعرب

  بِمَ تفاخرون وقد أضعتم الأرض والشّرف والدّم؟

  وصار الحقّ قضيّة

  بريئة منكم أنا..

  بريئة منكم لغة الضّاد..

  وكان وإنّ والنّحو والصّرف وكلّ الأبجدية

  بريئة منكم الأرض

  بريء منكم الزّيتون والنّخل والرّمان والقمح 

  بريء منكم دم الشّهيد

  بيء منكم النّشيد

  بريء منكم القصيد


  براء.. براء.. براء..

  يا أمّةالعدد لا قيمة للعدد.


  بقلمي لطيفة الشامخي- تونس/ كتب في20 أكتوبر2023

  من ديواني " نشيج الصّبار "


شمس الأمل ...بقلم الكاتبة / الزهرة العناق

 .... شمس الأمل

بعد ليلٍ طويلٍ

أرخى ستاره على الطرقات،

وسكن الكون كأنّه يصغي إلى همس السماء،

جلستُ أتأمل في خلق الله وقدرته،

فأدركتُ أن وراء كل عتمةٍ فجرًا،

ووراء كل انكسارٍ جبرًا،

وأن الرحمة الإلهية لا تغيب حتى وإن طال الانتظار.


تشبثتُ بشمس الأمل،

ولم تعد الظلمة تخيفني،

ففي قلبي نورٌ لا تطفئه الرياح،

وفي روحي يقين بأن الله يخبئ لنا أجمل مما فقدنا.


طردتُ كل ألمٍ سكن الذاكرة،

وفتحتُ نوافذ القلب للسكينة،

فما خُلق الإنسان ليبقى أسير الأحزان،

بل خُلق ليحلم، ويصبر، ويزهر من جديد.


يا شمس الأمل

أشرقي في القلوب المتعبة،

وامسحي غبار السنين عن الأرواح المنهكة،

قولي لكل من أرهقه الطريق:

إن الفجر لا يأتي عبثًا،

وأن الله إذا أغلق بابًا بحكمته،

فتح أبوابًا برحمته.


فكم من بذرةٍ نامت تحت التراب طويلًا،

ثم خرجت يومًا زهرةً تملأ الأرض جمالًا.

وكم من قلبٍ ظن أن الحكاية انتهت،

فكتب الله له بدايةً أجمل مما كان يتمنى.

لذلك سأبقى متمسكًا بنور الأمل،

فالأيام تتغير،

والجراح تلتئم،

والأرواح التي تسكنها الثقة بالله لا تعرف الهزيمة.


لا تخف من طول الليل، فالشمس لا تنسى موعدها مع الأرض.


بقلمي 

... الزهرة العناق ... 

21/07/2026



جدران الليل المكسورة ..قصيدة للشاعر التونسي / معز ماني

 على جدران اللّيل المكسورة  ...

أشهد أنني أكتب على جدران الليل  

حكاية بلا أبطال وقصّة بلا مثيل ..

قصيدة بلا قافية ونهاية  

لا يعرفها سوى السؤال الأصيل ..

أشهد أنني أتنفّس الكلمات محاصرة  

في عالم اختنق بالصراخ العليل

وأحيا لأشهد أن الشّعر يبقى  

حين تسقط الأقنعة عن وجه مستحيل ..

أشهد أن الأسماء صارت بلا هوية 

والوجوه تحترف التنكّر في كل زاوية ..

وأن الحكايات تنتهي قبل أن تبدأ 

كأغان نسيتها شفاه ذاكرة عارية ..

أشهد أن الحبّ أصبح غريبا  

يمشي وحيدا في المدن الباردة بلا دليل ..

يرمي بقلبه على الأرصفة ويغني 

لفراغ الأزقّة العاتية بلا أيّ مستميل ..

أشهد أن الحلم كالغبّار يتسرّب 

بين أصابعنا بلا قرار ولا دليل ..

وأن الليل يبني قلاعه السوداء  

في عيون أرهقها الانتظار الطويل ..

أشهد أن الضحك أصبح مؤامرة  

وأن البكاء صار عنوانا للانتصار ..

في عالم يغتسل بالصمت ويهدي 

جراحه للرياح بلا اعتذار ولا اقتدار ..

أشهد أن الخوف صار رفيقا 

يقبع في الزوايا ويختبئ في الأحاديث

ويمدّ يده ليصافحنا في كل لقاء 

مع أننا في زمن غريب بلا وريث ..

أشهد أن الطرق ملّت المسير  

تعبت من خطى لا تعرف المصير ..

وأن الشوارع تبتلع أسماءنا بلا رحمة 

ولا تبالي بمن يموت أو من يسير ..

أشهد أنني لا أملك سوى هذا الحرف  

أخيط به شرخ الروح وأزرع به شجرة أمل

في أرض لا تعرف المطر ولا تعرف  

أن للحروف روحا وحدها تعرف كيف تصل ..

أنا ما نسجت الحرف كي أرضي الزّمانا 

بل كي أفجّر في الجموع هزالها

الحرف عكّازي إذا مالت خطاي

وكان دمعي في المسير سجالها ..

إنّي تعلّمت الحقيقة مرّة  

وأنّها تبقى إذا سقط الجموع 

وتكشفت أستارهم وأقناعها  ...

                                            بقلم : معز ماني . تونس .




المتابعون