أخوات التطرف (2)
بقلم /محمد سعيد أبوالنصر
توجد مجموعة من المصطلحات لها علاقة بالتطرف مثل : الإفراط وقد شرحناه واليوم نشرح مصطلحا آخر من مصطلحات التطرف ألَاَ وهو (الغلو )
أ- الغلو في اللُّغَةِ:
عرف أهل اللُّغَة الغلو: "بأنَّه الإفراط ومجاوزة الحدّ، قال الجوهريُّ: "غلا في الأمر يغلو غلوًّا، أي جاوز فيه الحدّ " وذكر ابن فارس في مادة الغلو قوله" (غلوّ)الغين واللام والحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على ارتفاع ومجاوزة قدر، يُقال: غلا السّعر يغلو غلاء، وذلك ارتفاعه، وغلا الرَّجل في الأمر غلوًّا، إذا جاوز حدَّه، وغلا بسهمه غلوًّا إذا رمى به سهمًّ أقصى غايته"
وجاء في لسان العرب:" وغلا في الدّين والأمر يغلو غلوًّا: جاوز حدَّه، وفي التّنزيل: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ } [سورة النساء: الآية 171]وقال بعضهم: غلوْتَ في الأمر غلوًّا وغلانية وغلانيًا إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطّت فيه. وفي الحديث: « إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ » أي: التشدّد فيه ومجاوزة الحدّ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ » ويقال للشيء إذا ارتفع: قد غلا، وغلا النَّبت: ارتفع وعظم ،وغلا السّهم نفسه: ارتفع في ذهابه وجاوز المدى، وكلّه من الارتفاع والتَّجاوز، هذا معنى الغلوّ في اللُّغَةِ.
ب- الغلو في الاصطلاح :
عرف العلماء الغلو بعدة تعريفات منها :
1- تعريف الإمام ابن حجر قال في تعريفه للغلوّ:" هو المبالغة في الشيء والتّشديد فيه بتجاوز الحدّ"
2- وعرفه الإمام ابن تيمية بقوله : الغلوّ: "مجاوزة الحدّ بأن يُزاد في الشيء، في حمده أو ذمّه على ما يستحقّ ونحو ذلك "
3- وعرفه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، بقوله : "وضابط الغلوّ هو تعدّى ما أمر الله به، وهو الطّغيان الذي نهى الله عنه في قوله{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)} [سورة طه: الآية 81) ]
4- وعرفه الشيخ ناصر بن سليمان العمر بقوله : الغلوّ هو:" مجاوزة الحدّ في الأمر المشروع، وذلك بالزّيادة فيه أو المبالغة إلى الحدّ الذي يُخرجه عن الوصف الذي أراده وقصده الشَّارع "
5- وعرفه الدكتور القصبي زلط بقوله :" الغلوّ هو: مجاوزة الحدّ المطلوب شرعًا ،بمعنى أنَّ الإنسان لا يكتفي بما يطلبه منه الشرع ،بل يُغالي ويزيد ،ويعتقد أنَّ هذه المغالاة أو الزيادة محببة إلى الشرع فكأن الغالي يحس أنَّ ما يطلبه الشرع منه قليل فهو يحاول أنْ يزيد على ما طلبه الشرع والزيادة بالشرع اتهام له بالنقص وعدم الوفاء وسوء ظن به كأنَّ الشرع ناقص فهو يكمله بهذه الزيادة" "إذن فالغلو يشتمل على التشدد والمبالغة في الأمر من اعتقاد أو عبادة أو سلوك فهو مجاوزة حد المطلوب "
ج-التطرف أعم من الغلو :
ذهب العلماء إلى أن التطرف أعم من الغلو لأنه يكون شاملًا للغلو والتقصير ، فكل غال متطرف واستعمال لفظ الغلو للتعبير عما حده الشارع الحكيم أصدق وأولى مِن استعمال لفظ التطرف لأنَّ المراد مِن الاستعمال هو : مجاوزة الحد وليس التقصير في التطبيق ،ويجوز أنْ نطلق على مَنْ غلا وتجاوز الحد متطرفًا ،فهذان المصطلحان مختلفان لفظًا وقريبان معنى وكلاهما يقود للتشدد ويحدثان المرض نفسه .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق