الملاك الأسير ....نور محمد
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يحكى أن .
.ذات مساء ....فى ليل جميل يفضى بأسراره فى قلوب العاشقين ...ذاك نجم يبعثر ضوئه فوق جدائل الهمس و سنابل السكون... ويسكب ألوان السحر والهدوء ....وهذا قمر يتحمم بنوره . الكون ..ويهرق من فمه عبيرا يعانق عيون يطاردها الحنين ....
.وتلك فراشات الأفكار تحلق بين ورود الكلمات ... تبوح برحيق الصمت ...وتطعم من شهدها البسمات ....
..ذات لهفة .....تعانق الحبيبان وأحمر لعشقهما ورق الشجر الأخضر خجلا ....
.وتصببت السماء عرقا وأمطرت عطرا ...
وأغمض القمر عيون البشر ..وتوارى عنهم خلف الغيوم حتى لا يفضى لهم سرا
..راقبهما الغدر ..والهجر والظن ..والغيرة ..من خلف أشجار.الحقد ...ونسجوا لهما كيدا من أشواك الألم .أطفاءوا سراج النهار ..وأجبروه على الرحيل مبكرا كى ينام ..وأغرقوا شمسه فى بحر الغروب قبل موعدها ....ودًعا الحبيبان بعضهما على موعد ...بلقاء ....وفى ظلمة قدر وأمسية مزق أحشاؤها الغدر....
إختطفوه من بين ضلوع الأشواق ....حبسوه.فى أقفاص الهجر ....والغياب ....لم يطعموه إلا وجبات من غدر مر ..وقيدوه بحبال الغفلة .والقهر
وحفروا له بين الثرى قبر ...وصاح ينادى فى جوف الفقد ....لا تقتلونى بنيران الغيرة والغضب ....تآمر ..الأعداء عليه ...الغدر ..والهجر والغيرة ..والحقد .....
.
إستيقظا الحبيبان فجرا ..تداعبهما خيوطه الرقيقة التى تعانق شعاف القلب ...
.يشعرا أنهما ينقصهما شىء . توارى عن الأعين الجمال ....القبح يجلس فوق نواصى الكون
أصابهم الفزع .....ورماح الجحيم مصوبة تجاه القلوب
..قلبو الأوراق ...بحثو بين السطور ...تساءلوا فى فزع فى خوف .أين هو
هرولوا فى الدروب يسألون المارة عته ..نادوا عليه فى غضب .
. ..يا ضوء النهار . ..وجدائل الشمس .... .وأوراق الأزهار .أين خبأتموه
هل دعاه العابد الى محرابه ليترنم به فى صلواته ....... ما هذا الظلام
...سقطا من عالم الأحلام ..إلى عالم الواقع .......وأصبحو بين الحيرة ..وعلى موعد مع أسراب الشقاء القادمة من بلاد الجفاء .
.سآلوا الأشجار عنه هل تحممت به أغصانها ذات نهار.....
وطوقوا السماء بأجنحة أصواتهم وحاصروا ضوء القمر بالنداء عليه ..ماذا يا قمر ...هل خبأته؟
.هل أسرته بجوارك ليقاسمك السهر ..لينسج معك قطرات الندى وقت الفجر ..
.أو يسبح معك فى بحار الليل حتى السحر ..أحاب القمر إنه لفعل لا ينقنه إلا غدر البشر....
إن أسره ذنب لا يغتفر ...
.سآلوا عنه الريح ..هل تدثرت به ... ليذهب عنكٍ الرجفة .....ليهدأ نبض قلبك الثائر
..و.ليسكب نبيذ الأمان على قلبك .
غضبت الريح ..وبكت ...و إلى البحر قد أشارت
وشت به السحب فى خبر قد تناقلته الغيوم وحبات المطر .قد أغرقه .
البحر .ليضىء به ظلمة أحلامه ..
.ليلون به وجوه موجاته ....صاح البحر ..ما جنيت هذا .لقد إبتلعه القدر ....وذاب بين أحضانه
وألقى برماد سحره قى قلب النهر
وغاصو للبحث عنه مع اللؤلؤات فى جوف المحار ...فى الأثار المسكوبة على الرمال ....
فى لوحات خطها القدر على جدران الخيال ....وإلى جوار جذوع الأشجار ....وبين قطاف الأثمار ....و مع حبات المطر النائمة فوق شفاه الأزهار
حتى الأشباح ... وأمواج الضباب
..حتى البسمات النائمة فى عيون الصغار ....
ذابت فى غيابه الجوارح..تاهت عن الدروب الخطا
غاضبة الفراشات فوق الأزهار .أين من نخط فى هواه القصائد والأشعار؟
.أين من يسكب عطره فى الرحيق ...أين تاه عن الدرب الرفيق ....أوراق الورود باكية ..
باحثة .عن قطرة ندى جاثية فوق ثغر الصديق ...أطلت من نوافذ الأشواق تبحث عنه ..
عن طفل باكى بجناحى ملاك .
عن ماء بارد يترقرق بين أصابع الكون يطفىء لهيب الحريق
عن نور يكسو نجوم الليل ويغمرها ضوء وبريق ...
..أين ذهب ...وكيف ضاع ..وتاه ..وفى غفلة غادر وأغلق خلفه صحاف الجمال
.هل هو بين الأحياء ..أم عن الحياة قد توارى وغاب ..كثرت النداءت عليه ...وصاحت الصرخات تتوسل إليه ..
,,,
.فالكون فى غيابه فى عظيم عذاب..والبشر يشبهون الوحوش يسكنون الغاب
..والأرض تسكن وديان ساحقة وحل بها المشيب ....والروح بدونه فى صمت وألم عجيب .
صاحت الملائكة فى عضب ..وجدناه ..وجدناه .مضرج فى دمائه ..بعد صلبه على أعمدة الخذلان ..
وجدتاه مكبل بقيود الإهمال مغمض العينين رث الثياب ....كعصفور يرتجف تحت المطر
.لم تنقذه يد الرحمة...بل إختطفته يد العذاب ... إنها التفاحة المحرمة ..المغلفة بإثم الأن يطرد من الأرض كما طرد أدم من الفردوس .. سقط الملاك الأسير بأجنحته البيضاء .فى موكب ألاحزان لم يتبقى منه إلا بعض همس و قطرت دمعه تلهب الجفون وتغتسل بها الارواح لتزيل غبار الخطايا وتتوضأ بها الروح ويصلى فى خشوع القلب ..إنه الحب فى عصر السراب ...لقد فقد ووئد تحت الثرى .
..بلا قبر ..بلا أكفان...قد كتب الموت حضوره فى قوائم الغياب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق