تم النشر بواسطة / إبراهيم فهمى
حديثنا اليوم بعون الله وتوفيقه عن أحد العشرة المبشرين بالجنة ،عن واحد من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلى الإسلام في بداياته في دار الأرقم بن أبي الأرقم وكان عمره يومئذ ست عشرة سنة .. عن حواريّ رسول الله (ص) عن :
الزبير بن العوام رضى الله عنه
قال رسول الله (ص) :” إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام ” حديث شريف
* الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في (قصي بن كلاب ). كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا .
*إسلامه :
أسلم وهو حدث وله ست عشرة سنة ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله (ص) وقد تعرض بعد إسلامه للتعذيب، فقد روى أن عم الزبير كان يعلقه في حصير ويدخن عليه النار وهو يقول:
ارجع إلى الكفر، فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا.
* أول من سلَّ سيفه في سبيل الله:
عن سعيد بن المسيب، قال: أول من سلّ سيفه في ذات الله الزبير بن العوام، وبينما الزبير بن العوام قائل إذ سمع نغمة: أن رسول الله(ص) قُتِل، فخرج من البيت متجردًا السيف صَلْتا، فلقيه رسول الله (ص) كَفَّةَ كَفَّة, فقال: “ما شأنك يا زبير؟” قال: سمعت أنك قُتِلْت، قال: “فما كنت صانعًا؟“
قال: أردت والله أن أستعرض أهل مكة ( أى أقاتلهم جميعا )، قال: فدعا له النبي بخير“.
قال سعيد: أرجو أن لا تضيع له عند الله عز وجل دعوة النبي (ص)
* هجرته للحبشة:
لما اشتد إيذاء قريش لرسول الله ولأصحابه وأشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة ليكونوا في جوار “النجاشي“ ذلك الملك العادل، فكانوا عنده بخير دار مع خير جار، وظلوا على تلك الحال من الأمن والاستقرار– رضي الله عنهم -
قام في كنف الحبيب المصطفى رسول الله ، يتلقى منه مبادئ الإسلام وأوامره ونواهيه .
وعندما هاجر رسول الله للمدينة كان الزبير ضمن المهاجرين إليها ..
* في غزوة بدر:
كان الزبير رضي الله عنه فارسًا مقدامًا، وبطلاً مغوارًا، لم يتخلف عن مشهد واحد من المشاهد،، تراه في كل غزوة وفي كل معركة، فقد اتصف بالشجاعة الخارقة، والبطولة النادرة، والإخلاص الكامل،،
والتفاني لإعلاء كلمة الحق ولقد بذل الزبير، رضي الله عنه، الكثير في سبيل الله،، وجعل نفسه وماله وقفًا لله – عز وجل – فأكرمه الله ورفعه في الدنيا والآخرة، فقد كانت عليه عمامة صفراء معتجرًا بها ( أى متعمما بها ) يوم بدر،،
فعن عروة أنه قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء فنزل جبريل على سيماء الزبير ( أى على هيئته )،، فيالها من منقبة لا توازيها الدنيا بما فيها
،،
في غزوة أحد:
قال الزبير رضي الله عنه: جمع لي النبي (ص) أبويه يوم أحد،فقال صلى الله عليه وسلم ( فداك أبي وأمي ) وهذا دليل على قتاله وبأسه في تلك المعركة،، فقد اتصف رضي الله عنه بالثبات والعزيمة وحب الشهادة في سبيل الله تعالى،،
وقد وصف لنا رضي الله عنه ما فعله أبو دجانة الأنصاري في تلك الغزوة، فعندما التحم الجيشان واشتد القتال،، وشرع رسول الله (ص) يشحذ همم أصحابه، ويعمل على رفع معنوياته وأخذ سيفًا وقال (ص) : من يأخذ منى هذا؟
فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا أنا – وكان من ضمنهم الزبير- قال (ص) : فمن يأخذه بحقه؟
فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ قال (ص) : أن تضرب به العدو حتى ينحني..
قال: أنا آخذه بحقه. فدفعه إليه وكان رجلاً شجاعًا يختال عند الحرب – أي يمشى مشية المتكبر ، وحين رآه رسول الله (ص) يتبختر بين الصفين قال: إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن..
ووصف الزبير بن العوام ما فعله أبو دجانة يوم أحد فقال: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله (ص) السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وتركني، والله لأنظرن ما يصنع، فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت – وهكذا كانت تقول له إذا تعصب فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي
ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيول
* في غزوة الخندق:
(لكل نبي حواريّ وحواريّي الزبير): قال رسول الله (ص) يوم الخندق: من يأتينا بخبر بنى قريظة؟
فقال الزبير: أنا، فذهب على فرس، فجاء بخبرهم. ثم قال الثانية، فقال الزبير: أنا، فذهب، ثم الثالثة، فقال النبي: “لكُلَّ نبي حواريّ، وحواريَّي الزبير”, ومعنى قوله: وحواريي الزبير: أي:خاصتى من أصحابي وناصري، ومنه الحواريون أصحاب عيسى عليه السلام،،
أي خلصاؤه وأنصاره، فالحواري هو الناصر المخلص، فالحديث أشتمل على هذه المنقبة العظيمة التي تميز بها الزبير رضي الله عنه، ولذلك سمع عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، رجلاً يقول: أنا ابن الحواري، فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا..
، وقد فداه رسول الله يوم الأحزاب بأبيه وأمه؛ فعن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبى سلمه في النساء
فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بنى قريظة مرتين أو ثلاثًا فلما رجعت قلت:
يا أبت رأيتك تختلف، قال: وهل رأيتني يا بنى؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله قال: من يأتي بنى قريظة فيأتيني بخبرهم؟
فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله أبويه فقال: فداك أبي وأمي وهذا الحديث فيه منقبة ظاهرة للزبير، رضي الله عنه،،
حيث فداه رسول الله بأبويه، وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله، واعتبار بأمره،،
وذلك لأن الإنسان لا يفدى إلا من يعظمه، فيبذل نفسه أو أعز أهله له.
لقد نال الزبير في غزوة الخندق وسامًا خالدًا باقيًا على مر السنين (لكل نبي حواري وحواريي الزبير)
وقد شارك الزبير في كل غزوات الرسول وكانت له مواقف مشرفة،حتى قال أحد أصحابه عنه : ( صحبت الزبير في بعض أسفاره ورأيا جسده، فرأيته مجذعا بالسيوف ، وإن في صدره لأمثال العيون الغائرة من الطعن والرمى
فقلت له : والله لقد شهدت بجسمك ما لم أره بأحد قط
فقال لي frown emoticon أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله (ص) وفي سبيل الله )
* في غزوة اليرموك:
عن عروة أن أصحاب رسول الله قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشدُّ فنشد معك؟
فقال: إني إن شددت كذبتم. فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد
قال ابن كثير: وقد كان فيمن شهد “اليرموك” الزبير بن العوام، وهو أفضل من هناك من الصحابة،وكان من فرسان الناس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ، فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟فقال: إنكم لا تثبتون. فقالوا: بلى. فحمل وحملوا، فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو،،
فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر، وعاد إلى أصحابه. ثم جاءوا إليه مرة ثانية ففعل كما فعل في الأولى ،،
وجُرح يومئذ جُرحين بين كتفيه، وفي رواية: جُرح.ويقول ابن كثير مرة أخرى: خرج مع الناس إلى الشام مجاهدًا، فشهد اليرموك ،،
فشَّرفوا بحضوره، وكانت له بها اليد البيضاء والهمة العلياء، اخترق جيوش الروم وصفوفهم مرتين، من أولهم إلى أخرهم
فقد كان الزبير مولع بالشهادة والموت في سبيل الله وكان يقول : ( إن طلحه بن عبيد الله – الذي آخى النبى (ص) بينه وبين الزبير – يسمي بنيه بأسماء الأنبياء وإني لأسمي بَنِى بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون ) ..
* في فتح مصر:
ولما قصد عمرو بن العاص مصر لفتحها كان معه قوات لم تكن كافية لفتحها، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستمده ،،
ويطلب المدد من الرجال، فأشفق عمر من قلة عدد قوات عمرو، فأرسل الزبير بن العوام في اثنى عشر ألفًا، وقيل: أرسل عمر أربعة آلاف رجل،عليهم من الصحابة الكبار: الزبير، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، ومسلمة ابن مخلد، وقال آخرون:
خارجة بن حذافة هو الرابع، وكتب إليه: إني أمددتك بأربعة آلاف، على كل ألف منهم رجل مقام ألف..
وكان الزبير على رأس هؤلاء الرجال، وحين قدم الزبير على عمرو، وجده محاصرًا حصن بابليون ،فلم يلبث الزبير أن ركب حصانه وطاف بالخندق المحيط بالحصن، ثم فرّق الرجال حول الخندق، وطال الحصار حتى بلغت مدته سبعة أشهر، فقيل للزبير: إن بها الطاعون. فقال: إنا جئنا للطعن والطاعون وأبطأ الفتح على عمرو بن العاص،فقال الزبير: إني أهب نفسي لله، أرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين، فوضع سلما وأسنده إلى جانب الحصن من ناحية سوق الحمام ثم صعد،وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعًا، فما شعروا إلا والزبير على رأس الحصن يكبر ومعه السيف،فتحامل الناس على السُّلم حتى نهاهم عمرو؛ خوفًا من أن ينكسر، فلما رأى الروم أن العرب قد ظفروا بالحصن انسحبوا،وبذلك فتح حصن بابليون أبوابه للمسلمين، فانتهت بفتحة المعركة الحاسمة لفتح مصر،وكانت شجاعة الزبير النادرة السبب المباشر لانتصار المسلمين على الروم.
* استشهاده :
وحان وقت الرحيل..وشهادة رسول الله (ص) له بدخول الجنة:
خرج الزبير بن العوام، رضي الله عنه، من معركة الجمل في الجولة الأولى ، فعندما خرج فى جيش معاويه ومعه طلحه نادى سيدنا على كرم الله وجهه عليهما ليخرجا إليه فخرجا حتى اختلفت أعناق أفراسهم فقال على لطلحه : ( يا طلحه أجئت بعُرس رسول الله تقاتل بها – يقصد السيدة عائشة أم المؤمنين – وخبأت عُرسك في البيت
ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله أتذكر يوم مر بك رسول الله (ص) ونحن بمكان كذا فقال لك يا زبير ألا تحب عليا ؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي وابن عمي ومن هو على ديني ؟
فقال لك frown emoticon يا زبير أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )
فقال الزبير رضى الله عنه : نعم أذكر الآن وكنت قد نسيته والله لا أقاتلك
وأقلع الزبير وطلحه عن الاشتراك في الحرب وخاصة عندما وجدا أيضا عمار بن ياسر يقاتل مع على بن أبي طالب تذكرا قول رسول الله (ص) لعمار : ( تقتلك الفئة الباغية )
وبعد خروجه تبعه عمرو بن جرموز فقتله غيلة وغدرا وهو يصلي
ولما قتله عمرو بن جرموز فاحتز رأسه وذهب به إلى علىّ، ورأى أن ذلك يحصل له به حظوة عنده فاستأذن فرفض أن يقابله
وقال عليكرم الله وجهه : بشّر قاتل ابن صفية بالنار، ثم قال على كرم الله وجهه: سمعت رسول الله (ص) يقول: “لكل نبي حواري وحوارييّ الزبير“,،
ولما رأى علىّ سيف الزبير قال: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله(ص)
ولما فرغ سيدنا على بن أبي طالب من دفن طلحة والزبير قال : ( سمعت أذناى هاتان رسول الله (ص) يقول :
( طلحة والزبير جاراى في الجنة )
رضى الله عن أصحاب رسول الله أجمعين .. وإلى حديث آخر إن شاء الله


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق