السبت، 14 فبراير 2015

الصدق { وشوشه} بقلم الشاعر ابراهيم فهمي


الصدق { وشوشه}
""""""""""""""""""""""
السيدات والساده الأعزاء مرحباً بكم جميعاً :
إلتقينا فى الإسبوع الماضى معا حول قيمة الضمير وتأثيره فى حياة الفرد والمجتمع ....واليوم بمشيئة الله تعالى سنتناول قيمه أخرى لا تقل أهميه عن الضمير بل وثيقة الصلة بها ألا وهى قيمة الصدق على النحو التالى :
مفهوم الصدق فى القرآن :
للفظ الصدق إستعمالان فى القرآن الكريم وهما :الصدق فى القول ــ والصدق فى السلوك.
والصدق فى القول / يعنى مطابقة الكلام للواقع ، وحينما نقول الكلام صادق فإنه يعنى مطابقته للواقع حتى ولو لم يعتقد القائل به ويعتقد أنه كذب .
أما الصدق العملى أو السلوكى / فيعنى تطابق أعمال الإنسان وسلوكه مع قوله واعتقاده ، أى يكون سلوك الإنسان مصدقاً لقوله أو اعتقاده وإن لم يتكلم ، وعليه فإن الصادق يُطلق على من يعتقد بشىء ثم يعمل بحسب ما يقتضيه إعتقاده .
وقد أكّد القرآن الكريم على هذه القيمه فى آيات مختلفه منها قوله تعالى :
{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون } سورة الحجرات ـــ الآيه / 15
فالصدّيق هو الذى يكون سلوكه مطابقابدقّه لما يقتضيه إيمانه ولذا يُطلق لفظ الصدّيق على المعصوم غالباً لأن المعصوم لا تبدر منه أيّة مخالفة للدين ولإيمان
وقد اُستعملت عبارة { وأمّه صدّيقه } بحق أم عيسى ( عليه السلام ) وتدل على عصمة السيدة مريم ( عليها السلام ) كما اُعتبر ذلك من ألقاب السيدة الزهراء
( عليها السلام ) التى كانت تحظى بمقام العصمة أيضاً .
؛ إن الصدق بمعناه الثانى أى الصدق العملى والسلوكى أوسع من الصدق القولى وتشمل دائرته القول وأنحاء السلوك الإنسانى الأخرى .
والصدق من أهم الخصال التى دعا إليها الرسول صلّ الله عليه وسلم وعمل على ترسيخها فى نفوس أصحابه ، وأمرنا بأن نربى عليها أبناءنا لأن صلاح الأمم يبدأ من إنتشار الصدق فيما بينهم من تعاملات ، ولن تنهض الأمم إلاّ بالصدق .
ولدينا حديث النبى صلّ الله عليه وسلم الذى قال فيه { عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنّه وما زال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا } صدق رسول الله صلّ الله عليه وسلم .
حضرات السيدات والساده ... إنّ نكبات الأمم وسقوطها ينشأ من خلال التخلّق بالكذب والتعامل به ( وليس ما نسمعه من إعلامنا هذه الفتره ببعيد ) .
فمن عوامل نهضة بعض الأمم هى التّحلّى بالصدق فى اسلوبها ومعاملاتها .
إنّ الصدق هو مطابقة القول مع الواقع الخارجى ، وهو يترك آثار ملموسه ومباشرة فى حياة الفرد والمجتمع وهذا ما يوصينا به الله عزّ وجل فى قوله تعالى
{ يا أيُّها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين } سورة التوبه ـــ الآيه / 119
الصدق قيمه إنسانيه لا تُنكر بأى حال من الأحوال لذا نلاحظ أن المجتمع الجاهلى فى الجزيرة العربية كان يصف نبينا الكريم صلّ الله عليه وسلم قبل البعث (بالصادق الأمين ) ....وهذه القيمه التى جعلها الإسلام فى صميم البناء الإجتماعى والحضارى نجد لها كل الأثر فى تنظيم علاقات الفرد بالمجتمع وبين أفراد الأسرة الواحده .
قال تعالى : {فمن أظلم ممن كَذَبَ على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه ، أليس فى جهنم مثوىً للكافرين } سورة الزمر ـــ الآيه / 32
إذن عندما يكون الفرد والمجتمع صادقين فيما بينهم سيكونون صادقين مع الله عزّ وجل وذلك من خلال تصرفاتهم وأعمالهم وتكون نيّتهم خالصة لله عزّ وجل .
وللصدق فوائد أخرى للإنسان فهو مجلب للخير وللبركه وزياده فى الرزق وليس كما يتصور البعض بأنه يُعرّض الإنسان فى معظم الأحيان للخسارة والمضايقه والحرج وحتى إن كان ذلك كذلك فالصدق أولى وأهم من كل هذه الأمور .
وأخيراً فإن منزلة الصدق والصادقين كبيرة جداً فى الإسلام وفى المجتمعات يقول تعالى : { وقل ربِ أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مُخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطاناً نصيراً } سورة الإسراء ــ الآيه / 80
فكل أمور حياتنا يجب أن تكون وفق هذه الآيه رب أدخلنى مُخل صدق أى لا نبدأ أى شىء إلاّ ونحن عازمين كل العزم على أن يكون الصدق منهجنا وإسلوبنا حتى تستقم حياة الأفراد والمجتمعات .
وإلى لقاء آخر مع وشوشة أخرى وقيمه أخرى من القيم الإنسانيه التى تؤثر فى الأفراد والمجتمعات .

بقلم / إبراهيم فهمى المحامى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون