........................................
بداية أعتذر عن توقفى طوال المدة السابقة عن متابعة تقديم مقالات وشوشة الإسبوعيه وذلك للإنشغال بتنظيم المسابقه الكبيرة الربع سنويه ولأمور شخصية أخرى شغلتنى .
وأعد حضراتكم إن شاء الله أن أحرص على هذا اللقاء الإسبوعى قدر المستطاع فيما بعد.
× وفى هذا اللقاء نتناول قيمة جديده غاليه علينا جميعاً وهى قيمة الوفاء بالعهود .
فما معنى الوفــــــــــاء لغةً ؟ :
الوفاء ضد الغدر يُقال : وفّى بعهده وأوفى بمعنى وفّى بعهده يفى وفاءاً ....وأوفى : إذا تم العهد ولم ينقض حفظه .
معنى الوفــــــــــــــاء إصطلاحاً ؟ :
الوفاء هو ملازمة طريق المواساة ومحافظة عهود الخلطاء ....
وقيل : هو الصبر على ما يبذله الإنسان من نفسه ويرهن به لسانه والخروج مما يضمنه وإن كان مجحفاً به .
وحسب ما جاء فى الدرر السنيه أن الوفاء أخو الصدق والعدل ... والغدر أخو الكذب والجور وذلك أن الوفاء صدق اللسان والفعل معاً ... والغدر كذب بهما لأن فيه مع الكذب نقض العهد .
والوفاء يختص بالإنسان ... وقد جعل الله تعالى العهد من الإيمان وصيّره قوّاماً لأمور الناس ، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتم تعاونهم إلاّ بمراعاة العهد والوفاء ولولا ذلك لتنافرت القلوب ..... ولذلك عظّم الله أمره فقال :
ــ وأوفوا بعهدى أوفِ بعهدكم وإيّاى فارهبون . البقرة / الآيه ـ 40
ــ وقال : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم . النحل / الآيه ـ 91
وقد وصف القرآن الكريم الذين يوفون بالعهد بأحسن الصفات فقال سبحانه وتعالى :
ـ والموفون بالعهد إذا عاهدوا والصابرين فى البأساءِ والضرّاءِ وحين البأس أولئك الذين صدقوا
وأولئك هم المتّقون . البفرة / الآيه ـ 177
ـ وقال تعالى : بلى من أوفى بعهده واتّقى فإن الله يحبُ المُتَّقين . آل عمران / الآيه ـ 76
فالوفاء بالعهد ضمانه لأداء أوامر الله سبحانه وتعالى واجتناب ما ورد من نواهى ، ومن ثم يكون الإنقياد والطاعه وحًسن الخلق ,
× ما الفرق بين الوفـــــــــــاء والصدق ؟ :
قيل : هما أعم وأخص فكل وفاء صدق وليس كل صدق وفاء ..... فإن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول ولا يكون الصدق إلاّ فى القول لأنه نوع من أنواع الخبر والخبر قول .
× والوفاء عند سلمان بن يحيى المالكى هو شرف يحمله المسلم على عاتقه ... وهو قيمة إنسانيه وأخلاقيه عظمى بها تُدعّم الثقه بين الأفراد وتؤكّد أواصر التعاون فى المجتمع وهو أصل الصدق وعنوان الإستقامه .
× إنّ الوفاء بالعهد خصلة من خصال الأوفياء الصالحين وهو أدب ربّانى وخُلق نبوى كريم وسلوك إسلامى نبيل .... الوفاء بالعهد من شُعب الإيمان وخصائصه الحميده ومن أهم واجبات الدين ، فمن أبرم عقداً وجب أن يحترمه ... ومن أعطى عهداً وجب أن يلتزم به لأنه أساس كرامة الإنسان فى دنياه وسعادته فى أخراه .
والعهود التى بين الله وبين الخلق عديده ولكن لن نُبحر فيها الآن فى هذا الموضع
أمّا أمثلة العهود التى بين الخلق :
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
1 ـ قيام المسلم بما إلتزم به من قول أو كتابة اتّجاه إخوانه المسلمين .
2 ـ توكيد اليمين وعدم نقضها .
3 ـ عقد الزواج من العهد وهو أولى بالإلتزام به كما بيّن رسول الله صلّ الله عليه وسلم .
4 ـ المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمّتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ...
إلى آخر الحديث النبوى الذى رواه أبو داؤد .
5 ـ الإحسان إلى الأبناء وتربيتهم .
6 ـ حفظ حقوق الجار بأن لا تُستباح حرمته ولا يُنال من عرضه ولا يُستحل ماله .
7 ـ إيفاء المسلمين حقوقهم عامة .
8 ـ إحترام العقود والأمر بإنفاذ الشروط التى بين المسلمين .
9 ـ أداء الدين لمستحقيه وعدم المماطله فيه .
10 ـ عدم التسويف فى أداء أجرة الأجراء وحقوق العمال الضعفاء .
11 ـ من عاهد غيره من الناس ووعده بهبه أو صدقه أوبذل معونه أو زيادة اجر أو مكافأه أو إنجاز عمل أو قضاء حاجه أو أداء دين وجب عليه أن يرعى عهده وألاّ يخلف وعده .
12 ـ جاء رجل إلى النبى فقال : يا رسول الله مات أبى وأمّى فهل بقى من بر أبوى شىء أبرهما به بعد موتهما .. فقال النبى صلّ الله عليه وسلم : نعم .... الصلاة عليهما ، والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التى لا توصل إلاّ بهما وإكرام صديقهما ... صدق رسول الله صلّ الله عليه وسلم .... رواه أبو داؤد
× وأخيراً فإن الوفاء صفه أساسيه إنسانيه فى بناء المجتمع المسلم وقاعده تقوم عليها حياة الفرد وبناء المجتمع فإذا فُقِدَ فُقِدت الإستقامه والثقه وضعُفت الأواصر وتهاوت العلاقات وصدق الله حيث قال سبحانه ( بلى من أوفى بعهده واتّقى فإن الله يحب المتقين ) آل عمران / الآيه :76
تخيّلوا يا ساده دنيا بغير وفاء ولا قيمة عهد بين الناس كيف ستسير الأحوال بيننا ؟
كيف سنشعر بالأمان فى معاملاتنا ؟
أتمنى أن أكون قد وفّقت فى توضيح هذه القيمه الغاليه ( قيمة الوفاء بالعهد ) بإيجاز سريع وأن أذكّر نفسى وإيّاكم بها فما أحوجنا إليها فى هذا الزمان .
وإلى لقاء آخر إن شاء الله ‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘
بقلم / إبراهيم فهمى المحامى
11/4/2015


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق