السبت، 18 أبريل 2015

قيمة عدم الغدر ولقاء : ولقاء وشوشة .بقلم / الاستاذ القدير ابراهيم فهمى

ارتبط الغدر بالخيانة والخيانة بالغدر كلاهما وجهين لعملة واحدة وفعل ذمى .
م ، قال الله تعالى : ( إنَّ الله لا يحب من كان خوّاناً أثيما ) سورة النساء ــ الآيه 107  .
وقال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إنَّ العهدَ كانَ مسئوولا )سورة الإسراء ــ الآيه 34
وقال تعالى : ( وأنَّ الّله لا يهدى كيد الخائنين )سورة يوسف ـــ الآيه 52
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلَّ الله عليه وسلّم يقول ( الّلهم إنّى أعوذُ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئس البطانة ) صدق رسول الله صلَّ الله عليه وسلم .
وعن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما أنّ النبى صلَّ الله عليه وسلّم قال : ( أربع من كُنَّ فيه كان منافقاً مخالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) صدق رسول الله
وعن أبى سعيد رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامه ) ولواء هنا بمعنى علامة حسب تفسير النووى .
كل هذا الذى أوردناه آنفاً بعض النصوص الشرعيه لتحريم الغدر والخيانه ولكن ما هى الآثآر المترتبة على الغدر والخيانة وتأثير ذلك على الفرد والمجتمع ؟
للغدر آثار سيئه وعواقب وخيمه ومن أبرز هذه الآثار مايلى :
(1 ) الغواية والضلال .
(2 ) قسوة القلب .
(3 ) ضياع المروءة وذهاب الهيبة وتسليط الأعداء.
(4 ) تحمّل الجزاء المترتب على الغدر.
(5 ) براءة النبى صلَّ الله عليه وسلّم من أهل الغدر .
(6 ) حلول الّلعنه على الغادر من الله والملائكه والناس أجمعين .
( 7 ) الإنتظام فى سلك المنافقين .
( 8 ) الفضيحه على رؤوس الأشهاد .
*** وهناك بعض الصور الوارده للغدر على سبيل المثال [ كما جاء فى الدرر السنيه] :
1 ــ نقض العهد الذى أُخذ على بنى آدم حين استخرجهم من ظهره إذ يقول سبحانه :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: 172-173].
2 ــ نقض العهد الذى وصّى الله به خلقه من فعل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال وترك ما لا يحبه الله ولا يرضاه من الأقوال والأفعال والذى تضمنته كتبه المنزّلة وبلَّغه رسله عليهم الصلاة والسلام .
3 ــ نقض العهد المأخوذ على بنى آدم من النظر فى أدلّة وحدانيته وكماليته المنصورة فى الكون وفى النفس والذى تحدّث عنه ربُّ العزة فى قوله تعالى :
وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:20-21].
4 ـ نقض العهد الذى أخذه الله على النبيين وأتباعهم أن يؤمنوا بهذا النبى وأن ينصروه وذلك فى قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ الأعراف: 172 ـ 173
5 ـ نقض العهد الذى للإمام ونائبه على المسلمين من وجوب الطاعة فى المعروف ونصرة دين الله عزّ وجل دون مبرر شرعى يقتضى ذلك .
6 ـ نقض العهد الذى أعطاه الشارع للكفار غير المحاربين من أهل الذمة والمستأمنين وكذلك المعاهدين دون مبرر شرعى يقتضى ذلك .
7 ـ خلف الموعد بأن يعطى موعداً وفى نيّته عدم الوفاء أمّا إذا أعطى موعداً وفى نيّته الوفاء ولم يفِ لأمر خارج عن إرادته فلا يُعد ذلك نقضاً .
8 ـ نقض الحكام ونوّابهم ما عاهدوا الله عليه حين بويعوا من العمل لصالح الرعيّه وفق منهج الله بحيث يتحول الواحد منهم بعد تولّيه الأمر إلى عكس ما وعدهم به والواقع خير شاهد على ذلك .
وأخيراً هناك أسباب للوقوع فى الغدر وهى :
1/ ضعف التربية وفساد البيئه .
2/ حبُّ الفُسّاق وموالاتهم .
3/ صحبة الذين اشتهروا بالغدر .
4 / ضعف الإيمان بالله .
5 / اللهث وراء الدنيا وملذّاتها .
*** وأخيراً فالغدر آفّة ذميمة قاتله لصاحبها ومؤثّره فى الآخرين وفى المجتمع وكافيه إذا ما استشرت أن تُهلك مجتمعاً بأكمله وقد قالوا قديماً : لا عذر فى الغدر ، والعذر يصلح فى كل المواطن ولا عذر لغادر ولا خائن .
الغدر مقبرة الأمان والحب والإستقرار فى المعاملات .
الغدر غلق لكل أبواب القلوب فى وجه زائرها لإنعدام الثقه بين الأفراد وتفشّى هذه الآفه الذميمه .............
أتمنى معكم وبكم ولكم أن تخلو قلوبنا من هذه الآفه وأن تخلو مجتمعاتنا منها نهائياً حتى نتنفّس هواء الحب والوفاء والإخلاص والترابط بين الأفراد .
وإلى لقاء وشوشه قادم إن شاء الله تعالى ,،،،،،
بقلم / إبراهيم فهمى المحامى
16/4/2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون