الجمعة، 24 أبريل 2015

غدًا السفر-بقلم الشاعر/عوض خاطر


غدًا السفر
ليلتي الأخيرة نعم ليلتي الأخيرة
لا تبكين وانصهري هنا
بين أعماقي يا أروعَ قصيدة
امنحيني زادي للبلادِ البعيدة
وتفتحي كزهرةٍ برية
لا تتركي شيئًا من حبنا
من عشقِنا
من همسنا
زيديني لأحيا في البلادِ الغريبة
حبيبتي غدًا السفر
عند البابِ جهزْتُ الحقيبة
عليها حروفُ الرحيلِ
اليوم والاسمُ والرحلةُ الحزينة
حروفٌ تجلد في الحنايا
وعشقُك ينتحبُ مع كل الخلايا
ما أقسى الحياةَ غريبةً بين البرايا
تتكسرُ على أعتابها جميعُ خطاوينا
وتبكي بوجهِنا المرايا
معذرةً حبيبتي
ينتابُني الآنَ طوفانُ من شقاء
وأراني الآنَ بين الوهمِ حينا
وحينا بين أطيافِ الرجاء
ما أقسى أن نسافرَ للأوهام
ونسكرُ من تراتيلِ السفاهةِ والغباء
حبيبتي غدًا السفر
أريدُكِ الليلةَ أروعَ أنثى
أنثى تغرقُني بهادرِ حبها
تلهبني أنوثتُها تجردني كلَّ شيء
لا تبقي في الليلةِ الأخيرةِ غيرَ عشقِها
لا تعجبي من جنوني في الليلةِ الأخيرة
فأنا أتزودُ الليلةَ منكِ
من سحرِ عينيكِ وروعةِ جمالِكِ وأنوثتِكِ الطاغية
النظرةُ الأخيرة واللمسةُ الأخيرة حبيبتي
آهٍ كم الرحلةُ طويلة وينتظرُ عند أول الطريق
وابلٌ من شقاءٍ والحنينُ والشوقُ جحيم
آهٍ يا حبيبتي من هذا البلاء
يكسونا عذابًا ما أقسى الرداء
حبيبتي في الليلةِ الأخيرة
سيسكرُ التحليقُ من حبنا
في مديتِنا عند جدارِ مجرتِنا
وقتَ السحرِ لقاؤُنا
وتحت الأريكةِ المخمليةِ سننثرُ عشقنا
تترنمُ الورودُ أريجًا على نبضاتِ قلبنا
غدًا السفرُ تجلدي أرى أعماقَنا الآنَ بلا هوية
ينخرُ فيها سوسُ العصرِ واشتهاءاتٍ غبية
قدرٌ حبيبتي أنْ وُلِدْنا
بعصرِ الغاب بروحٍ طاهرةٍ أبية
لم تعرفْ بين حروفِها يوما
سوى الشقاءِ ونفوسٍ ظالمةٍ عتية
سرقوا المدائنَ والحياةَ حبيبتي
لم يبقْ فيها غيرُ جرذانٍ دنية
تجلدي فالطيرُ يا حبيبتي
تغدو في الصباحِ مسافرةً
ثم تأتي سعيدةً هنية
حبيبتي تعاليْ نخطفُ ليلةً
نعيشُها بعيدا ..ليس فيها غيرُ عشقِنا
نلملمُ ما تبقى لنا من عمرنا
نخطُّ على شفاهِنا عهدًا مجيدا
نخلدُهُ رقةً في ترانيمِ القصيد
ننهلُ ما طابَ فيها
فغدا تصفعُنا أقسى الحدود
فمن يدري حبيبتي غدا ..
غدا قدْ لا أعودُ
وتنتحرُ البلابلُ فوق جدارِ المجرة
وتموتُ كلُّ الورودِ
غدا السفر حبيبتي ..غدا السفر .
عوض خاطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون