(كيف نطرق باب النثر الجميل ) إن الصيغ والتراكيب والمعاني ! واقصد هنا بالصيغ هي اختيار اللفظ المناسب ليناسب المعنى ! وهنا تظهر الصيغة ذات جمال مؤثر لتؤدي وظيفتها في خدمة المغزى الذى يريد الأديب أو الشاعر أو الكاتب ايصاله على أكمل وجه ! والمضمون الذي اقصد به المعنى هو الخميرة اذا حاز التعبير لعجن تلك الألفاظ في الذاكرة لأن المعنى يسبق اللفظ ويحفّزه ليكتسي ما تقوم عليه الفكرة او المعنى أو المضمون وكلها أسماء لمعنى واحد ! وكلما كان اللفظ بليغاً قوياً في أداء مهمته كلما ترقرقت المعاني وانسابت وتحولت الى واقع جميل يقول للعيون خذوني وللآذان اسمعوني ! وتتحول تلك المعاني الرقراقة الى واقع مادي ملموس تكاد تلتقطه بيديك فإن لم تستطع فبشفتيك ! وان لم تستطع فبوجنتيك وهذا أضعف الأحوال والحالات أن ترضى عنها ولو ببسمة خجول ! صحيح أن علماءنا قد اختلفوا حول ترابط اللفظ والمعنى ! فالجاحظ على سبيل المثال يقول ان المعاني ملقاة في الطريق ويجب البحث عن ألفاظ تليق بها ! ومنهم من يقول يجب الترابط بين اللفظ ومعناه ترابطاً تاماً وقدقال بهذا من النقاد الأوائل قدامة بن جعفر في كتابه الوساطة ! وقاله الآمدي في كتابه الموازنة ! والباقلاني في كتابه الإعجاز ! وعبروا عن تابط اللفظ ومعناه كما الروح والجسد ! ومنهم من يرى أن المعنى أهم من اللفظ لكنه لا يسقطه ! ويعتبرون الألفاظ على أنا خدام المعاني ! فالمعنى عندهم الأساس ! ولو غضب كل الناس ! وامتلأت قلوبهم بالوسواس !وعلى هذا الرأي الذي ذكرته ابن الأثير ! أما الفئة الرابعة بعد أن ذكرت ثلاث فئات : ويمثلها ابو هلال العسكري ويرى احيانا ان اللفظ اهم من المعنى في حالات معينة ويرى أن المعنى أهم من اللفظ في حالات بعينها ! وهنا تشمّ التردد واضحا ! أما انا فأرى رأيا يجتمع عليه خمستهم أي تلك الفئات الخمسة فهم أجدادنا الذين لا يُشق لهم غبار ! ولا يفوتهم ليل ولا يفارقهم نهار ! فالكل فيهم مصيب والكل منهم أمره عجيب ! والكل منهم الى القلب قريب والى الروح حبيب ! والسبب في عدم اجماعهم على رأي واحد هو انهم لم يكونوا في عصر واحد وكانت اوطانهم متعددة ! والكل يستنبط ويجتهد ما وسعه الاجتهاد ! لكنهم ولأمانة القول أسسوا مناهج للأدب وكانوا هم العمالقة الأكابر ! وأستطيع القول أن اللفظ لباس ورداء للمعنى ! فلو كان المعنى أو المضمون أو الفكرةذات شأن وجمال ! ثم ارتدت لفظا غير جميل فهذا يقلل من شأنها بلا شك ولا ريب ! ولو كان المعنى ضعيفاً وغير ذات اعتبار فمهما كسوته من ألفاظ تتلألأ فلن تغني عنه شيئاً ! ويبقى الضعيف ضعيفا ! ولو أننا أجدْنا وأحسنّا اختيار الصورة والخيال والعاطفة وايجاد علاقة بين ما هو خيال وما هو واقع بحيث ترى الفكرة كالحسناء التي دخلت في مسابقة ملكة جمال الكون لكنها محتشمة لا تبرز مفاتنها لغير أولى الألباب ! ولا تلتفت الى كل ما هب ودب ورف وطار ولكل من طرق الباب ! ! فباختصار شديد اذا لم سمعت خاطرة أو قصيدة ولم ترقص جوارحك لسماعها ! فهناك امران لا ثالث لهما ! فاما أنك ضعيف في تذوق الأدب ! واما أن الخاطرة قد ولدت ميتة ! فالخاطرة الجميلة تجعلك ترقص ولو على حين غفلة ! وتقربك من الأكارم وتصرفك عن السفلة ! وتزغرد مع الطيور في اوكارها ! ومع النجوم وأقمارها ! بقلم الأديب وصفي المشهراوي !!!
شعر فصحى,شعر عاميه, نثر,خاطره,قصه,أمومه وطفوله,اعلام وفن,مقال,اسلاميات,صوتيات وفيديوهات
الخميس، 7 مايو 2015
كيف نطرق باب النثر الجميل ؟ ... بقلم الأديب / وصفى المشهراوى
(كيف نطرق باب النثر الجميل ) إن الصيغ والتراكيب والمعاني ! واقصد هنا بالصيغ هي اختيار اللفظ المناسب ليناسب المعنى ! وهنا تظهر الصيغة ذات جمال مؤثر لتؤدي وظيفتها في خدمة المغزى الذى يريد الأديب أو الشاعر أو الكاتب ايصاله على أكمل وجه ! والمضمون الذي اقصد به المعنى هو الخميرة اذا حاز التعبير لعجن تلك الألفاظ في الذاكرة لأن المعنى يسبق اللفظ ويحفّزه ليكتسي ما تقوم عليه الفكرة او المعنى أو المضمون وكلها أسماء لمعنى واحد ! وكلما كان اللفظ بليغاً قوياً في أداء مهمته كلما ترقرقت المعاني وانسابت وتحولت الى واقع جميل يقول للعيون خذوني وللآذان اسمعوني ! وتتحول تلك المعاني الرقراقة الى واقع مادي ملموس تكاد تلتقطه بيديك فإن لم تستطع فبشفتيك ! وان لم تستطع فبوجنتيك وهذا أضعف الأحوال والحالات أن ترضى عنها ولو ببسمة خجول ! صحيح أن علماءنا قد اختلفوا حول ترابط اللفظ والمعنى ! فالجاحظ على سبيل المثال يقول ان المعاني ملقاة في الطريق ويجب البحث عن ألفاظ تليق بها ! ومنهم من يقول يجب الترابط بين اللفظ ومعناه ترابطاً تاماً وقدقال بهذا من النقاد الأوائل قدامة بن جعفر في كتابه الوساطة ! وقاله الآمدي في كتابه الموازنة ! والباقلاني في كتابه الإعجاز ! وعبروا عن تابط اللفظ ومعناه كما الروح والجسد ! ومنهم من يرى أن المعنى أهم من اللفظ لكنه لا يسقطه ! ويعتبرون الألفاظ على أنا خدام المعاني ! فالمعنى عندهم الأساس ! ولو غضب كل الناس ! وامتلأت قلوبهم بالوسواس !وعلى هذا الرأي الذي ذكرته ابن الأثير ! أما الفئة الرابعة بعد أن ذكرت ثلاث فئات : ويمثلها ابو هلال العسكري ويرى احيانا ان اللفظ اهم من المعنى في حالات معينة ويرى أن المعنى أهم من اللفظ في حالات بعينها ! وهنا تشمّ التردد واضحا ! أما انا فأرى رأيا يجتمع عليه خمستهم أي تلك الفئات الخمسة فهم أجدادنا الذين لا يُشق لهم غبار ! ولا يفوتهم ليل ولا يفارقهم نهار ! فالكل فيهم مصيب والكل منهم أمره عجيب ! والكل منهم الى القلب قريب والى الروح حبيب ! والسبب في عدم اجماعهم على رأي واحد هو انهم لم يكونوا في عصر واحد وكانت اوطانهم متعددة ! والكل يستنبط ويجتهد ما وسعه الاجتهاد ! لكنهم ولأمانة القول أسسوا مناهج للأدب وكانوا هم العمالقة الأكابر ! وأستطيع القول أن اللفظ لباس ورداء للمعنى ! فلو كان المعنى أو المضمون أو الفكرةذات شأن وجمال ! ثم ارتدت لفظا غير جميل فهذا يقلل من شأنها بلا شك ولا ريب ! ولو كان المعنى ضعيفاً وغير ذات اعتبار فمهما كسوته من ألفاظ تتلألأ فلن تغني عنه شيئاً ! ويبقى الضعيف ضعيفا ! ولو أننا أجدْنا وأحسنّا اختيار الصورة والخيال والعاطفة وايجاد علاقة بين ما هو خيال وما هو واقع بحيث ترى الفكرة كالحسناء التي دخلت في مسابقة ملكة جمال الكون لكنها محتشمة لا تبرز مفاتنها لغير أولى الألباب ! ولا تلتفت الى كل ما هب ودب ورف وطار ولكل من طرق الباب ! ! فباختصار شديد اذا لم سمعت خاطرة أو قصيدة ولم ترقص جوارحك لسماعها ! فهناك امران لا ثالث لهما ! فاما أنك ضعيف في تذوق الأدب ! واما أن الخاطرة قد ولدت ميتة ! فالخاطرة الجميلة تجعلك ترقص ولو على حين غفلة ! وتقربك من الأكارم وتصرفك عن السفلة ! وتزغرد مع الطيور في اوكارها ! ومع النجوم وأقمارها ! بقلم الأديب وصفي المشهراوي !!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق