الأربعاء، 1 يوليو 2015

( الحرف الجميل ).بقلم الكاتب والاديب الرائع / وصفى المشهراوى



( الحرف الجميل )
**************
لو تساءل أيُّ كاتبٍ أو أديب أو شاعر أو من يخوض تجربة الكتابة: كيف ننتقي حروفاً تُزيّن السطور ؟ وتبعث الدهشة والفرح في نفس القارئ والمستمع وتجذبه اليه بلهفة وتكون جاذبية الحرف الجميل أشد تأثيرا من فعل المغناطيس مع المعادن التي تنقاد اليه بقوة التأثير ؟ كيف يدخل الكاتب الى قلوب الناس بسهولة ويسر ! ويشار اليه بالبنان أنه كاتب لا يُشَقّ له غبار ويستطيع أن يدخل من فوهّة الإبداع والتميّز كما النسيم يداعب رموش حسناء تمنطقت بزهر الجمال ؟ أسئلة كثيرة لكنها تدور جميعها في فَلَكٍ واحد كما المجرّة تدور في أفلاكها ورباطها ونظامها وقانونها يمسك بثوبها الهندسي البديع ! الحقَّ أقول : أن الحرف في لغتنا وفي أدبياتنا له فعل السِّحْر اذا أجَدْنا اختياره ووجدنا أقماره وشممنا أزهاره ونواره ! الحرف أمره عجيب يمتلك في مكنونات خلقته سِحرا وضياءا يبعث في النفس الأمل ! يطلب منك الحرف أن يكون لَبِنَةً في بناء الألفاظ وعليه طابع السموّ والرّفعة لا شاذاً لا أصل له ولا أصول ! تراه كالقمر الصغير يجول في مجموعة الأقمار ويصول والكل منها يعبر عن ذاته وفق ناموس المشاركة التي تنير ويزداد نورها كلما تنير ! الحرف له وجهان وجه ضاحك مستبشر ووجه عبوس قمطرير ! الحرف السعيد كجداول النهر تسقسق مع العصافير حين تشقشق ومع الطيور حين تزقزق ! والحرف الشقي يكون شقياً اذا انت لم تحسن بناءه كقيعة ماء تأسّنت لا تصلح لشربٍ ولا تبعث هناءا ! والحرف سلاح ذو حدّين ! فاختياره حين بناءه في الكلمة يطرب له المعنى أيما طرب وتزغرد الحروف الجميلة معه كمهرجان حسانٍ تجمهرن لأداء رقصة الرضى تيمّناً بسعادة الود حين يرتشف من كأس اللقاء بين الأحبة الذين طال غياب البعد بينهم ! لهذا قيل عن الحرف المناسب الموجود في البناء المناسب ( تُزَيّنُ معانيه ألفاظَهُ . وألفاظُهُ زائنات المعاني ) فيا قارئي لك من حروف أبجديتي بركات أمي وحنان جدتي ! فهل يرضيك هذا القدَرْ أم أهديك نجمةً تناغي السَّحَرْ ؟ بقلم الأديب وصفـــــــــــي المشهــــــــراوي !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون