شاى عمو زكى والآرانب البيضاء
******************************
فى الأيام الماضية كنت اتصفح أوراق أبى الله يرحمه وبين الدموع والابتسام تذكرت مواقف كثيرة تضحكنى وتبكينى لقد أشتقت الى أبى وأمى وأخى الكبير والصغير الله يرحمهم.
ولكن تذكرت موقف جميل وتردد كثيرا وأنا أتصفح الأوراق
كنا نعيش فى بيت كبير قريب من منطقة صحراوية او يقال عنها الجبل فكان يحيط بالمدينة أراضى زراعية وقرى من كل الآتجاهات ماعدى الجنوب الشرقى والجنوب الغربى فهما صحراء ويمر من وسطها الطريق الزراعى والسكةالحديد وأراضى زراعية .
أخى الصغير
***********
كان يصغرنى بعام واحد هو فى 7 مارس وأنا فى 8 مارس ولكن كنا مثل التؤام نحس ببعض ونلعب مع بعض ونتسابق فى قراءة القصص ومجلات الاطفال فى ذالك الوقت
اخى كان جميل فى كل شيئ فى ضحكته وخفة دمه ويحكى لى نكت وقفشات بينه وبين أصحابه وكان على خلق لايفعل اى شيئ تسيئ له او أسرته
كان انسان راقى ومهذب وشيك فى لبسه وكان محط انظار الجميع ولما وصل مرحلة الشباب كانت الاسر تتمناه لابنتها
ولكن كان شقى وشقاوته جميلة
المهم كنا نذهب لعمو زكى كل ليلة أنا وأخى فى الجنينة بعد المغرب ويعمل لنا عم زكى الشاى ويحكى لنا القصص والروايات فى ضوء المصباح والشاى يعمله على نار المنقد
وفى يوم الاجازة نذهبا أنا واخى للصحراء فهى قريبة منا بحوالى مائتى متر ويأخذ معه عصى ليحرك بها القنفذ فيضع العصى على القنفذ فيتكور ويظهر شوكه وكان أخى يخيفنى يقول لى اوعى الثعبان تحت رجلك وكنت أقفذ من شدة خوفى وهو يضحك ويقول لى انه فعلا يوجد ثعابين وسحالى وضفادع حيث برك المياه الموجودة فى الصحراء فكانت توجد اماكن دائرية بها مياه
أبى والأرض الصحراوية
**********************
أشترى ابى فى هذه الصحراء حوالى ستة قراريط وكان ينوى ان يبنيها ولكن عندما زحفت الناس حولين الارض من كل شكل ولون رفض أبى أن يبنيها ولكن حولها لجنينة جميلة فيها شجر الكافور بمحازه سور الجنينة واشجار فاكه وخضار وقام عم زكى ورجل اخر يعمل مع والدى بزرعها،وقلت لعمو زكى يزرع مانجة وقال أخى أزرع جوافة وعمو زكى وعدنا انه سوف يزرع جميع الفاكهه حتى قال لى وهزرع شجرة قشطة وتخيلت ان شجرة القشطة مثل الجاموسة وهى سوف تعطينا قشطة مباشرة بدل اللبن وبعد ذلك يتحول الى قشطة ولبن رائب، وضحك أخى عليا عندما قلت ذلك ولكن عمو زكى قال لى انها شجرة زى المانجة والجوافة بتعطينا ثمار مثل حبة المانجة او الجوافة
قبل بناء السور
*************
ذهبت الى عمو زكى وأخى فى الجنينة كلعادة ولم أجدهما فهما ذهبا الى الارض الجديدة فهى فى نفس الشارع على بعد مائتى وخمسين مترا ، وقررت أن أذهب الى هناك ولكن كنا فى الشتاء والجو بارد ولا يوجد كهرباء فى الشوارع ولكن يوجد القمر ساطع وأنا فى الطريق قلت لنفسى بابا قال لى أقراءى المعوذات تحميكى فكنت ارددها طول الطريق حتى وصلت .
مؤامرة عمو زكى وأخى ضدى
***************************
سألنى عمو زكى وأخى ايه اللى جابك فى الضلمه دى؟
ما خفتى من العفاريت ولا الديابة والتعالب تكلك؟
قلت لهم قال لى بابا أن أقراء المعوذات تحمينى وما خفت
فقالا لى اجلسى وصب عمو زكى الشاى لى وأخذا الاثنان يحكيان لى قصص وحكايات رعب وكأنى أشاهد فيلم من أفلام الرعب واستمرا فى الكلام وازاى ان العفريت بتتجسد فى صور ارانب بيضاء أو ماعز وقال لى أخى خدى بالك ممكن العفريت يجيلك على شكلى وما تعرفيه الا اذا نظرتى لرجليه هتجدى رجليه زى الماعز شكل رجلى كدا ورفع رجله ليخيفنى وضحك.
وبعد كل الرعب دا قالا لى انهم سوف يذهبان فى مشوار بسيط وذهبا فعلا وتركانى
وجلست وقراءت المعوذات ونظرت للقمر وتخيل لى انه يمشى بسرعة ولكن السحاب هو الذى يتحرك وانشغلت به وانا ارى ضوء القمر واتخيل اننى فىوق معه واللعب مع النجوم،ولكن كل شويه انظر الى الطوب وكأنى ارى العفاريت اللى تحولت الى ارانب بيضاء وهى تقفذ فوق الطوب ، وأرجع مرة ثانية لمشهدة القمر
طال انتظارى لأخى وعمو زكى ولكن بداءت أسمع صوت الديب والكلب معا وعندما سمعتهما قراءت المعوذات لكى تحمينى منهما ،وبداء الطوب الصغير يقذف أمامى .
ورجعا عمو زكى وأخى وسالنى انتى ما خفتى قلت لهم لأ ما خفت فجلس عمو زكى وقال لأخى أن يأخذنى ويذهب الى البيت لأنه هينام علشان فى الصباح شغل كتير
ورجعنا الى البيت
أبى يعنف أخى من أجلى
*********************
فى اليوم الثانى ونحن على الغداء كان ابى معنا فأحينا لا يأتى فى وقت الغداء
وقلت لأبى ان انا ذهبت عند عمو زكى وأخى ولكن تركانى وذهبا فى مشوار
توقف أبى عن الطعام ونظر الى أخى نظرة حادة وقال له ازاى تسيب اختك لوحدها بالليل فى مكان زى دا ؟ ضحك أخى وقال له احنا كنا مستخبيين وراء الطوب وبنخوفها علشان ما تخرج تانى بالليل
الارانب البيضاء
***************
وسألت والدى عن العفاريت والآرانب البيضاء وقال لى مافيش حاجة أسمها عفاريت بيضحكا عليكى
وحكى لى قصة الارانب البيضاء وقال كنا فى البلد وانتشرت اشاعة ان فى عفاريت بتتجول فى شوارع البلد والناس من المغرب كانوا لا يخرجون من بيوتهم ولكن انا صممت ان أسهرواشوف العفاريت اللى بتتحول الى أرانب وامسكت ثلاثة او اربع ارانب وحبستهم لليوم الثانى وسمعت صوت فى الصباح واحدة بتسال جارتها ان كانت شافت ارانب بيضاء ضائعة منها ، وخرجت وقلت لها انها عندى هى دى العفاريت اللى بتتحول الى ارانب ، وكانت المراة تفتح للآرانب ليلا وتتجول فى الشارع وترجع تانى البيت مع شروق الشمس
وقال لى أبى ما عفريت الا بنى أدم
ونظر الى أخى وقال العفريت جالس جنبك وضحكنا جميعا ونحن ننظر الى أخى العفريت
بقلم / كريمة دندش
30-8-2015


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق