الخميس، 28 يناير 2016

السمكة الشفافة /... ..... وسام السقا ( العراق )


  • في احدي القرى بحيرة ماء صغيرة وجميلة، أصبحت القرية مركزاً ترفيهي وسياحي، نهارها شمس مشرقة، والليل تلألؤه المصابيح. منظر خلاب، مائها صافي رقراق ومنعش. يعيش في البحيرة سمك بألوان جميلة، يقفز ويلعب حر طليق يجذب الأنظار إليه، ومن بين الأسماك سمكة اسمها شقاق، شفافة اللون لا ترى بالعين، تستغل لونها لتدخل بيوت صديقاتها وتقف بينهم لتسمع ما يقال هنا وهناك، كبر عندها داء النميمة وأصبحت تنقل الأحاديث والكلام والأخبار بين الأصدقاء والعائلات حتى أصابتهم التفرقة، والكره، والخصام فيما بينهم، تحطمت العلاقات الاجتماعية ولم يعودوا للعب والظهور في البحيرة. وبدأ الناس يرحلون عنها وأصبح المركز الترفيهي مهجوراً وبقت شقاق على ما هي عليه تزاول هذا العمل المشين. وكانت سمكة كبيرة تعيش في احد أركان البحيرة يلقبها الأسماك بالحكيمة وفي الوقت ذاته كانت تعالجهم من بعض الأمراض. بدأت تراقب الأوضاع وحاولت لعدة مرات أن تعيد العلاقات بين الأصدقاء والأحبة لكنها فشلت في ذلك حاولت مرات ومرات ولم تستطيع معالجة الأوضاع التي سببتها شقاق، بحثت في الأمر وأرسلت بعض الأسماك لمعرفة السبب وبعد معانات انكشف السر وعلمت بأن شقاق وراء كل شيء وهي التي تقوم بهذا العمل. وفي يوم مرضت شقاق وذهبت إلى الحكيمة للمعالجة، وأثناء العلاج فكرة الحكيمة بأن تعطيها دواء يغير لونها من شفاف إلى اصفر كي تظهر للعيان ويراها الجميع ليضعون حداً لنفاقها وتبتعد عن التخفي. ومن خلال العلاج تغير لون شقاق إلى الأصفر دون أن تعلم به. وقبل ذلك حذرت الحكيمة جميع الأسماك من أفعال السمكة شقاق لان لونها شفاف، تسرق الكلام وتنشر النفاق. فكانت السمكة شقاق كلما تزور منزل يتغير حديث أهله لأنهم يروها وأحيانا تقف قرب شلة من الأصدقاء يغلقون الحديث ويتفرقون. تعجبت لهذا أنها لا تعلم بأن لونها تغير وأصبح اصفر عيونها في الأمام وليس لها رقبة، فلم ترى التغيير الذي اكتسبته حديثاً. بينما هي تفكر كانت قطعة لمرآة مكسورة قد سقطت من أحدى السائحات في البحيرة عكست ضوء الشمس على عينها تقدمت منها فرأت لونها الأصفر، تعجبت لمن هذا للون وعادت للمرأة لتتحقق فإذا بها ترى نفسها وهي التي تحمله أيقنت بأن أمرها قد افتضح. قررت العائلات بعد أن أتحدو وعادت العلاقات كما كانت في السابق بل وكثر من ذلك في اجتماع على أن ترحل شقاق من هذه البحيرة التي خانتها وخانت الصداقة. حملت شقاق عفشها وغادرت البحيرة وهي تبكي نادمة على ما فعلته بجيرانها وأحبابها إلى النهر الكبير الذي يغذي البحيرة بالماء وعاشت هناك بقية حياتها وحيدة بعيدة عن أهلها وأصدقائها بينما البحيرة عادت زاهية بألوانها فرحة بالحرية والحب والنشاط وبعد سنين عادة شقاق عجوز هرمة أتعبتها الوحدة والحنين إلى وطنها الذي نشأة فيه جالت في الحي الذي كانت تقطنه ذرفت الدموع تفتت قلبها لما اقترفته بحق أصدقائها، وبدأت تطرق الأبواب خرج الجميع ليشاهدوا هذه السمكة العجوز وهي تروي قصتها بحزن وألم توسلت وقالت ارغب بأن تبقوني في أحضان بلدي لم أذق النوم يوما وأنا بعيد عنه فهل تأذنون لي بالبقاء معكم، تأثر الجميع بقصتها وكان بين الحضور عدد كبير من أصدقائها وصديقاتها القدماء رحبوا بها واحتضنوها وادخلوها دارهم وقالوا عليك أن لا تعيدي ما كان أيام زمان ضحكت وضحك الجميع وعادت البسمة والفرحة لقلبها وقالت الوطن والأصدقاء أغلى من الذهب، أنهم الفرحة والضحكة والاطمئنان والحب والسعادة، وقالت شقاق هذا ما لم أشاهده وأنا في بلاد أخرى، فشكرت الجميع لحفاوة الاستقبال والسماح لها بالبقاء بينهم من حديد. 
  • نشرت في جريدة الزمان طبعة العراق بتاريخ 28-1-2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون