شيء من القلق..........قصة قصيرة
- ...فى قريتنا كنا نقتسم الخبز والحليب والفرح والحزن .
- .الآن لم يعد ثمة خبز نقتسه ولا حليب ..فقط الحزن ,الحزن وأشياء أخرى ..
- ..الأرض تصحرت ..لفظت ملحها فى وجوهنا والزرع تقزم ,حتى النساء فى قريتنا بهتت جلودهم واصفرت براعم وجوههن وغارت عيونهم إلى محاجرها..
- لم تعد ثمة عصافير تغرد ولا حمائم تهدل..فقط أغربة سوداء تنوح,تجرأت حتى كادت تنهش لحم البشر.
- بالأمس مررت بالشارع الرئيسى ,الأعمدة مطفأة وأشباه شباب منكسى الرؤس ودخان أزرق يخرج من انوفهم ومؤخراتهم..
- كلما أدرت مؤشر الراديو تصدمنى أغانى غريبه وموسيقى أغرب وكأنهم يدقون نواقيس الحرب.
- فى التليفزيون رقص ورقص ورقص,قتل وقتل وموت واقزام يتحدثون عن سبب انقراض الديناصورات وراقصة تتحدث عن الديمقراطية والوطنية
- قناة الأخبار ..
- -- وصول الف كلب أمريكى لحراسة صناديق انتخابات الرئاسة.
- امى تسألنى :
- --انتخابات رئاسة واحنا عندنا رئيس.ثم ضحكت .
- --- يابنى اللى نعرفه أحسن من اللى ما نعرفوش .
- سألت امى ..اية رئيك فى الرئيس مبارك؟.
- قالت :
- - ايوة يا بنى مش هو اللى عملنا معاش السادات..
- احسست غصة فى حلقى ..وترحمت على السادات الذى يشبه ابى ..
- فى منتصف الليل تماما خرجت هاربا من حر الصيف ادور فى شوارع القرية بحثا عن انيس ,اصابتنى دهشة غالبية بيوت القرية فيها حركة غير عادية,شيىء من القلق.
- عندما مررت على بيت حسن الفتوة..سمعت زوجتة تصرخ فية ,تلعنه وتلعن اليوم الذى تزوجته فيه.
- - روح اتعالج ..شفلك دكتور ..ولا روحنى لأهلى احسن.
- كان ذالك صوت حميدة بنت المعلم على ابو شنب..
- كل بيت امر بجوارة اسمع انين وبكاءوكأنها نوبة من الحزن حطت على قريتنا.
- فى الجرن وعلى كومة كبيرة من الرمل الأبيض وجدت غالبية رجال القرية فى فرار جماعى من زوجاتهم, يدخنون البانجو وقد إلتوت وجوههم .
- لما جاء"عبدة الحلاق" بدراجته تهللت وجوههم.
- -- سبع ولا ضبع؟؟؟
- -- اوعى تكون جايب حاجة مضروبه؟
- رد عليهم فى رباطة جأش :
- - "امريكى ,حاجه اصلى "
- واخرج من حقيبته علبة زرقاء مرسوم عليها كلب ضخم ,صخم فى كل اعضائه
- وراح يوزع عليهم كل واحد حبة منبها عليهم
- ---" تاخدوالحبة على معدة فاضيه وتضرب كوباية شاى وهيبقى الواحد فيكو زى الحمار الوحشى ".
- رد علية سيد الخرع :
- - "هى حباية هتعمل إية انا عاوز خمسه".
- رد علية عبدة الحلاق :
- - "قوم شوف مراتك يا خرع ,قوم لاتسيبك وتهج قوم بس ترفع راسنا" .
- وانفجر الجميع فى نوبة من الضحك الهستيرى وراحو يتمرغون فى الرمال من شدة الضحك .
- أحسست دوارا فى رأسى تزكرت ان زوجتى فى انتظارى ,انتفضت مدهوشا, وعدت أدراجى .
- رحت أطرق باب دارى ,فتحت زوجتى الباب وقد تورمت عينيها من البكاء .
- ...................................................رشاد الدهشورى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق