الخميس، 29 ديسمبر 2016

صرخة بعنوان ( بين عام مضى وآخر على الأبواب !! ) للكاتب الصحفي / عبد الرشيد راشد

صرخة بعنوان ( بين عام مضى وآخر على الأبواب !! )
للكاتب الصحفي / عبد الرشيد راشد

ساعاتٌ قلائلٌ ويَهلُ علينا عاماً جديداً بعد أن يتسلمَ الرايةَ من العام المسافر في لحظةٍ تستحقُ التأمل !! وقد احترتُ كثيرا وترددتُ في تناول هذا الموضوع وبخاصةٍ وأن المآسي كثيرة ، والدماء غزيرة ، وديارنا تبكي وتشكو إلى الله ظُلمتها الكبيرة !!
لكنني لم أقدرُ على تجاهلِ هذه اللحظةِ الفارقة !! بين عام مضى يُقربنا من الحساب والموت ، وعام أتى يبعثُ فينا روح الأمل والعمل ، ويَشُدُ على أيدينا أن لا نستسلم للمآسي والألم !! كانت وقفةً لابد منها لأُعزي بلادي التي تحترق !! وأُواسي أحبتي ممن يعانون من الجوعِ والخوفِ والصقيع ِوالقلق !!
حاولتُ عدم التطرق للحظةِ الوداع هذه فعاندني قلمي ، وأجبرتني مشاعري على رسم هذه السطور الحزينة !! لأُصبّر من خلالها أماً أو زوجةً أو أبناءً يتقاسمون الموت في لياليهم الطويلة !! بعد أن فقدوا عائلهم على أيدي الطغاة والأمل في دنيا جميلة !!
كان لابد من المرور ولو في عُجالة !! لأُذكّرَ الظالمين بأن الموت آتٍ لا محالة !! وأن الأوطان ليست مُستباحةً أو مُهانة !! وما كان له أول لابد له من نهاية !! ودماء من ظُلِمُوا لن تموت ويوم القيامة !! ستُلبِسُ من سَفَكَها خِزياً وعاراً وندامة !!
كان يصعب تجاهل هذه اللحظات !! وأنا أرى الضمير العالمي قد مات !! وأحرار العالم يغطون في سبات !! وهناك عشرات الألوف وربما المئات !! ممن التحفوا السماء في الشوارع والطرقات !! بعد أن هجروا أوطانهم ليتسولوا لُقمةً أو قميصاً يُواريهم من العورات .
كان من المستحيل أن تمر هذه اللحظة الفاصلة دون ان أُنعي أدعياء الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والحيوان !! بعد أن باعوا إنسانيتهم ، وتخلو عن مبادئهم لتظل وصمة عار على جَبِينهم طول الزمان !! ولنقول لكل المنظمات التي أوهمتنا سنينا كفى كذباً وغشاً وخداعاً وبُهتان !! فدمائُنا تُسالُ على أيديكم بعد أن صَمتَّم كالكلاب في مواجهة الظلم والطغيان .
كان من العيب أن يمر العام دون أن أُحيي صمود المدافعين عن الأوطان ، ومن يحمون بأرواحهم أصحاب الحقوق من الضعفاء والمساكين ، حتى لو اختلفوا معهم في الجنس والعرق والفكر والأديان !! وأحيي بسالة كل من يناضل بقلمه وفكره في زمن التِيه والخزي والعار والبهتان !! بعد أن باع بعض كتابنا ومبدعينا ضمائرهم وأقلامهم لمن يدفع مزيداً من المال والشهرة والجاه والسلطان .
ولأذكر الجميع بأن الأوطان باقية ، وراية الحق عاليةً مهما تجبّرَ الإنسان !! ولابد يوما للحق أن ينتصر ، ولو غضبت لذلك الأكوان ، فكل عام والشرفاء في رفعةٍ رغم الصعاب والضباب والظلم والطغيان !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون