الاثنين، 8 مايو 2017

جذور ثقافية "سيرة ذاتية" يكتبها: يحيى محمد سمونة

أسوأ شيء في حياتنا المعاصرة نحن أبناء هذه الأمة أننا نرفض الفساد و نشجبه و نمارسه!!
عندما تم تجنيدي لخدمة العلم كانت الدولة في سورية قد أعلنت حربها آنذاك على الإخوان، و كان صراعا مريرا استنزف من طاقات المجتمع السوري الشي الكثير و أدى إلى تدهور عموم الحالة الإجتماعية و النفسية للأفراد، بل أحدث شرخا و تصدعا في فسيفساء المجتمع السوري و ذلك من رأس هرمه إلى أدناه.
و بما أنني كنت من حلب التي انطلقت منها آنذاك شرارة الصراع فهذا يعني أن معاملتي ستكون استثنائية و لا شك [رغم أنني كنت مسالما في طبعي و في سلوكي و لم أكن عدوانيا، سوى أنني لم أكن أراهن على عزتي و كرامتي] و كان لا بد لمثلي أن يكون تحت عين المراقبة و الملاحظة.
كنت في سلاح الإشارة، و كان قد تم فرزي بشكل مؤقت [مدة الفرز هذا عادة هي ثلاثة أشهر ] للعمل على جهاز اتصالات خارج نطاق الفوج الذي كنت عنصرا فيه [كان لهذا الفوج بضعة محطات لاسلكية منتشرة في القطاع الأوسط من الجبهة، على الشريط الحدودي لهضبة حوران]
و لما كان العمل على تلك الأجهزة يتيح للفرد نوعا من الحرية بعيدا عن رقابة قادة الفوج، إذ ليس ثمة اجتماعات صباحية و ليس ثمة جاهزية قتالية مستمرة، و ليس ثمة لباس و نظام و شدة و تشدد! و لذا فإن فرزا من هذا القبيل يعد مطلبا لدى العديد أفراد الفوج، و هم على استعداد لبذل المال مقابل حصولهم على فرز كهذا، لكنه تم فرزي لحاجة في نفس المساعد المسؤول عن عملية الفرز وهي أنه سيتم استبدالي في أقرب وقت مقابل المال ممن سيدفعه!
حملت حقيبتي و توجهت نحو المكان الذي وجهت إلية برفقة سيارة الإطعام التي كانت تصعد الجبال و تهبط الوديان إلى أن وصلنا إلى هناك بخير و سلام.
و قبل أن يمر الأسبوع على فرزي هذا و فيما كنت أجلس عصرا خارج غرفتي أشرف على السهول و الوديان، إذ لمحت من بعيد جنديا يحمل حقيبته و يجهد في صعود الجبل و لقد رأيتني أنقبض لرؤيته و أتشاءم، حتى إذا وصل أعلى الجبل و اقترب مني و خاطبني و كانت لكنته معهودة لدي، قال : لقد تم فرزي إلى هنا بديلا عن يحيى سمونة .. قلت أنا هو .. قال أبلغي المساعد أنه يتوجب عليك في غد حضور الإجتماع الصباحي!!
تماسكت وأنا أكظم غيظا و أزفر زفرات طويلة و حملت حقيبتي و بدأت مشوار العودة! و آه ثم آه من ذلك المشوار .. يتبع بإذن الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون