الأحد، 16 يوليو 2017

دروس من غزوة الأحزاب ... بقلم الشيخ / عبدالقوي ابوسنة ـ رحمه الله

خطبة بعنوان : دروس من غزوة الأحزاب
الشيخ : عبد القوى أبو سنة – رحمه الله – 
مسجد : عبد الرحمن فوزى بالصف 
*****************************

لك الحمد يا رب : يا منزل الكتاب ، يا سريع الحساب ... اهزم الأحزاب ... أحزاب الشيطان ... وانصرنا عليهم .
وأشهد أن لا إله إلا أنت : أنت القاهر وأنت الناصر ... أنت الظاهر وأنت المعين ...وأنت المغيث للقلوب ... فثبت قلوبنا على الحق ، وكن لهم ظاهراً ونصيراً .
وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك : حمل لواء الحق فى ليل بهيم … وسار به فى طريق وعر ، وتحمل المشاق ، وامتطى الصعاب حتى بلغ الغاية وحقق الهدف .
صلواتك وتسليمك يا رب على هذا النبى : الذى صبر وثابر ، وجاهد وجالد ، ولم يهن ولم يحزن ولم يستسلم ولم يذل فكان أحسن قدوة وأعظم مثل . 
وعلى آله وصحابته : الذين حملوا أرواحهم على أكفهم فداء للدعوة ونصرة للحق ... وناضلوا وكافحوا لتكون للإسلام الكرامة والعزة . 
ومن تبعهم : وسار على دربهم فكان من المنتصرين .

أما بعد …………… فيا أمة الإسلام ……………
إن الظلام الدامس يبعث على البحث عن طريق النور ... وإن الخطر المحدق يبعث على اتخاذ الوقاية ... وإن حلول الكوارث والمحن يستوجب قوة العزائم ... وإن المساس بالدين وخدش الكرامة يستوجب التضحية بالنفس والمال والولد وإذا ضاعت الطريق من أقدام السائرين على درب الحقيقة فتحوا سجل ماضيهم باحثين عن الطريق الصحيح والأسوة الحسنة ... وإن الأخطار التى تهب على المسلمين اليوم من كل جانب مبعثها الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين فى محاولة لقلع جذوره من العالم ، فعلى المسلمين أن يكونوا على حذر ويقظة لكل ما يحاك لهم فى الظلام حتى لا تتحقق أهداف أعدائهم ، وأن يكونوا كلى كياسة وفطنة .... وأن يتأسوا بأسلافهم الأماجد ، وأن ينظروا إلى تاريخهم المجيد لا لاقتباس الدروس والعبر .... فما أشبه اليوم بالأمس ... والليلة بالبارحة .
فيوم أن أخذ الإسلام يؤسس دولته فى المدينة ، وانتشر بمبادئه السمحة التى سرت كما يسرى النور ليبدد الظلام والظلم والانحراف والضلال ... انزعج اليهود كما انزعج زعماء القبائل العربية ... حينما رأوا قوة الإسلام تزداد كل يوم .... وكانت كل طائفة تخشى مواجهة المسلمين وحدها .... ولما رأوا فى مواجهاتهم أنهم نسيج يطلبون الحياة من وراء الموت ولا يضنون بحياتهم على الاستشهاد ... 
فاليهود الذين طُردوا من المدينة بسبب خبثهم وغدرهم ونقضهم للعهود ... لا يقر لهم قرار ، ولا يهدأ لهم بال ... فنار الحقد تشتعل فى قلوبهم ، فأخذوا يحرضون القبائل العربية فى " مكة " وفى كل أنحاء الجزيرة لحرب الرسول والمسلمين والإطباق على عاصمة المسلمين ... وقد وعدوهم بأنهم سيكونون معهم حتى يستأصلوا محمداً ودينه .... ووصل السفه بهم والوقاحة وهم أهل كتاب إلى الحد الذى قالوا فيه للوثنيين بأن دينهم خير من دين محمد الذى هو دين التوحيد والعدل .

ففضحهم الله عز وجل حينما قال : (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً  أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا )) (51 / 52) سورة النساء 
وفى شوال من السنة الخامسة للهجرة خرجت جموع الأحزاب الذين ألبهم اليهود من جميع بطون قريش وحلفائهم وقبائل غطفان وبنى مرة وبنى سليم ، وبنى أسد ، وبنى فزازة وأشجع فى عشرة آلاف مقاتل مدججين بالسلاح .... ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بخروج الأحزاب بهذه الكثرة جمع أصحابه واستشارهم فيما يصنع مع هذه الجموع لاتخاذ القرار الحاسم ... لقد كان الأعداء أكثر من أن يخرج إليهم المسلمون فى مواجهة مكشوفة خارج المدينة أو أن يتركوهم ويقاتلوهم داخل المدينة ... فلا هذا يصلح ولا ذاك يصلح . فالموقف رهيب ... هل يستسلم المسلمون لأعدائهم يفعلون بهم ما يشاءون ؟ هل يتخاذلون عن قتالهم ؟ هل يتركون لهم المدينة ؟ هل يتخلون عن دينهم وعزتهم وكرامتهم ؟ لا بد من عمل ... لا بد من وقاية حتى يجئ نصر الله الذى وعد به المؤمنين : ((..وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (47) سورة الروم ((...وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )) (36) سورة التوبة . 
وعرض الرسول الأمر على المسلمين لاتخاذ القرار وإذا بصوت يخرج من بين الجموع المؤمنة المتحمسة للقاء العدو ..هو صوت المؤمن الـذى قـطع الفيافـى و القفـار ليلتقى بـالرسول صلى الله عليه وسلم ويدخل فى دين الله هـو صـوت " سلمان الفارسى " وأشار بحفر خندق حول المدينة ليعوق جبروت العدو وجحافل المشركين ... وحاز الرأى القبول إنها فكرة جديدة على العرب لم يعدوها من قبل . وبدأ العمل فى حفر الخندق وعلى وجه السرعة قبل أن تجئ وتكون النكبة بالهجوم ... 
ومن عظمة القيادة لم يندب الرسول المسلمين إلى الحفر ثم يراقبهم من فوق قصر منيف ... ولم يبل عليهم فى احتفال صاحب ليمسك بمعول أحدهم بأطراف أصابعه فيضرب به ضربة واحدة إيذاناً ببدء العمل ثم يدير ظهره ... أبداً .. بل انخرط الرسول فى العمل معهم كأشد واحد منهم ولم يستعل عليهم ... هذه هى المساواة الحقيقية ... هذه هى القيادة العظيمة ... القائد يحفر ويشتد فى الحفر ويغطى التراب جسمه ولا يقبل أن يعفيه المؤمنون .... قائد ما أعظمه ! يشارك المؤمنين فى السراء والضراء فى الشدة والرخاء فى العمل والراحة .

أيها الأخوة :

المدينة آنذاك فيها إلى جانب المؤمنين المخلصين .... المنافقون ، وفيها يهود بنى قريظة ، ولا أمان ليهودى أبداً . فالمنافقون تغلى قلوبهم بالحقد على الإسلام ، وإن تظاهر باعتناقه ... إنهم فى هذا الجو المضطرب الذى ينذر بالخطر الماحق يتخلف فريق منهم عن العمل ، ومن عمل منهم جعلوا يتسللون إلى أهليهم بغير علم من الرسول ولا إذن منه فيكشف الله أمرهم : (( لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (63) سورة النــور .

بل كانوا يتندرون بالفتح الذى أخبر به الرسول وظنوها أمانى المغرورين فيفضح الله أمرهم : (( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا  وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا )) (12 / 13) سورة الأحزاب. 
العمل فى الخندق شاق مجهد ، ولكن أقبل عليه المؤمنون ببشر وترحاب ، وقد اقترنت به مشقة أشد وهى الجوع فالجو بارد ، وأزمة فى الأقوات تعانى منها المدينة .. والتى توشك أن تتعرض لحصار قاتل.والمؤمنون منشغلون بحفر الخندق 
عن الرز ق، والرسول يكابد الجوع معهم حتى إنه ليشد الحجر على بطنه .... كل ذلك لن يعوقهم ... فالجهاد فى سبيل الله غذاء للنفوس ولو تعبت فى سبيله الأبدان فهم يطلبون ما عند الله ، وهذا هو الفوز العظيم ... أقبلت أحزاب الكفر وضربت حصار المدينة ولم يمنعهم إلا الخندق ، واشتد الموقف على المسلمين : (( إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا  هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا )) (10 / 11) سورة الأحزاب. 
فهل كثرة الأهوال والمؤامرات وقسوة الظروف أوهنت إرادة النبى والمؤمنين ؟ وأضعفت عزائمهم ؟ كلا . بل كانوا يؤمنون بأن الله معهم ووقفوا من وراء الخندق مستعدين لأى مغامرة تفرض عليهم : (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا )) (22) سورة الأحزاب تسليماً للقضاء وتصديقاً بالحق ... كانت جموع الأحزاب تأمل أن تهجم على المدينة ، ولكنهم فوجئوا بهذا السد المنيع فلجأوا ومعهم يهود خيبر إلى يهود بنى قريظة الذين يقيمون فى أطراف المدينة .... واستجاب بنو قريظة ونقضوا عهودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلموا فى حقه وخطر هؤلاء أشد ... وتآمر الكفر كله ... فلما استوثق الرسول من ذلك أراد أن يختبر عزيمة أصحابه أمام هذا البلاء الشديد (( فبعث إلى " عيينة بن حصن الغزارى" ، " والحارث بن عوف المرى " وهما قائدا " غطفان " وعرض عليهما ثلث ثمار المدينة على ان يرجعا بمن معهما ويخذلوا قريشاً . 
ولما أراد الرسول أن يفعل ذلك بعث إلى السيدين الماجدين : " سعد بن معاذ " و " سعد بن عبادة " زعيما الأنصار ... فذكر لهما ذلك واستشارهما فقالا له : يا رسول الله . أمر تحبه فنصنعه ، أم شئ أمرك الله به ولابد لنا من العمل به ؟ أم شئ تصنعه لنا ؟ قال : بل شئ نصنعه لكم . وما أصنع ذلك لأنى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما . فقال له " سعد بن معاذ " : يا رسول الله قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى أو بيعا أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم .فتهلل وجه الرسول ثم قال :أنت وذاك)) (البداية والنهاية لابن كثير ج4)/ (تاريخ الطبرى ج 2). وبهذا يختبر الرسول عزيمة أصحابه ...وفى الوقت نفسه أطمع " غطفان " فى ثمار المدينة ، والطمع إذا سكن القلب حل من العزيمة وأضعف الهمم .

أيها الأخوة : 
اشتد البلاء على المسلمين وطال الحصار إلى ما يقرب من العشرين ليلة .... واليهود لا يؤمن جانبهم من الخلف ، والمنافقون يرجفون فى المدينة ، والمشركون يحاولون اختراق الخندق ، ومن مكان ضيق اقتحم جمع من فرسان العدو ، وعلى رأسهم " عمرو بن ود " أحد فرسان العرب وشجعانها والذى كانت تهابه العرب ، فندب الرسول خيل المسلمين إليهم وبسرعة كانت المواجهة .... ووقف " عمرو " فى غرور بالغ يتحدى ويطلب المبارزة .... فيبرز إليه " على بن أبى طالب " فتى الإسلام وقال : يا عمرو . إنك كنت قد عاهدت الله ألا يدعوك رجل إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه ... قال : أجل . فقال له " على " فإنى أدعوك إلى الله ورسوله وإلى الإسلام ..فقال :لا حاجة لى بذلك .. فقال له " على " : 
فإنى أدعوك إلى النزال .. فقال عمرو : ولم يا ابن أخى ؟ فو الله ما أحب أن أقتلك ... فقال "على" بشجاعة المؤمن لكنى والله أحب أن أقتلك . فحمى "عمرو" عند ذلك . فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على " علىّ" فتنازلا فقتله " علىّ " وكبر المسلمون تكبيرة اهتزت لها أرجاء الميدان وولت خيولهم هاربة)) البداية والنهاية لابن كثير ج 4 / ص 105 ، سيرة ابن هشام ج 4 / ص 182 ، عيون الأثر ج2 /ص 84... وفى هذا الجو المحدق بالخطر ، والمسلمون لا يهنون ولا يضعفون ولا يلينون ، وثقتهم فى الله ونصره لا يخالطها شك .
والله عز وجل ناصر جنده مهما قوى أهل الباطل ... واتجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله طالباً منه الفرج والنصر فقال : (( اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا )) حسن ( فقه السيرة لمحمد الغزالى / تحقيق الألبانى).... ((اللهم منزل الكتاب يا سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم )) صحيح ( فقه السيرة لمحمد الغزالى /تحقيق الألبانى 304).
وجاء الفرج سريعاً ، وبعث الله ما لم يكن فى الحسبان ... بعث على الأعداء ريحاً صرصراً عاتية فى ليلة مظلمة شاتية شديدة البرودة ... فحطمت القباب وكفأت القدور ، ودفنت الرجال ، وقطعت الأوتاد ، والملائكة تبث الرعب فى قلوب الأعداء فتخاذلت " غطفان " ، وساءت ظنون " بنى قريظة " فى القبائل العربية : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا )) (9) سورة الأحزاب 
وارتحل البغاة ليلاً متسللين خائفين ، مدحورين مخذولين ، وتركوا ورائهم متاعهم : (( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا )) (25) سورة الأحزاب . وبهذا انهزم الباطل ولا بد أن يهزم وانتصر الحق ولا بد أن ينتصر . أجل : ((...وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (47) سورة الروم .

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم …… وأشهد أن لا إله إلا الله …… وأن محمداً رســول الله . 
أما بعد …………
فيا عباد الله اتقوا الله …………. اتقوا الله فقد مضى زمن العصيان ……… اتقوا الله و اسألوه إصلاحاً وتنظيماً ….. واعلموا أن الله صلى على نبيه قديماً فقال تعالى : ((ولم يزل قائلاً عليماً وآمراً حكيماً )). 
((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) (56) سورة الأحزاب . 
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم إنـك حميد مجيد

أيها الأخوة :

اليوم يعيد التاريخ نفسه ويتآمر أهل الكفر جميعاً على الإسلام والمسلمين .... اليهود والصليبيون يدعون بعضهم بعضاً لحصار المسلمين اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً فى قطر ، ومن وراء قطر .... وذلك للهيمنة عليهم . بل للقضاء عليهم مختلقين الأسباب ... كيف والمسلمون قوة ؟ كيف والعرب نسيج بعضهم من بعض ... ها هم حلفاء الكفر قد خربوا العراق وأذاقوا أهله الجوع والحرمان ، يستخدمون جبروتهم وأسلحتهم الفتاكة .... ومن ورائها ليبيا والبقية تأتى 
ألم يكن للعرب والمسلمين الشجاعة والقوة والعزم والإصرار على رفض قرارات الظلم ... إن الواجب يحتم على الحكومات والشعوب تدمير مصالح حلفاء الظلم .... عليهم أن يقاطعوا بضاعتهم وبواخرهم وطائراتهم ، وأن يقفوا صفاً واحداً ضد أى عدوان . هل الولاء للإسلام قد مات ؟ هل الانتماء للوطن قد دفن ؟ هل الجبن والخور يملأ القلوب ؟ أم هناك ولاء للإسلام ، وانتماء للوطن ، وشجاعة كشجاعة المسلمين فى يوم الأحزاب. ويقول رب العزة : (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ )) (14) سورة التوبة. عند حلول الشدائد من الناس من يهجم عليها ليأخذها قبل أن تأخذه كما يقول الشاعر :
تأخرت استبقى الحياة فلم أجد لنفسى حياة مثل أن أتقدما
ويقول آخر : 
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القـدر
ولابـد لليـل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكـسر

ومن الناس مَنْ إذا مسه الفزع طاش لبه فولى الأدبار ، وكلما هاجه طلب الحياة وحب البقاء أوغل فى الفرار ... وقد نعى القرآن على هذا الصنف : (( قُـل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا  قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا )) (16 /17 ) سورة الأحزاب. المسلمون فى غزوة الأحزاب أعلنوا الطوارئ ... أفلا نستفيد – نحن اليوم- من الدرس ، ونعلن الطوارئ ضد أحزاب اليوم وجيوش التخريب ؟ . الأمل كبير فى الله أولاً ... وفى جموع المسلمين ثانياً . : (( انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) (41) سورة التوبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون