الاثنين، 9 يوليو 2018

المهر ... مقال بقلم الأستاذة / رسمية رفيق طه المحامية

بسمة الصباح
المهر
 

كنت قد اثرت هذا الموضوع سابقا ولن اعود اليه الا من باب اصبح مفتوحا على مصراعيه لدرجة صرنا فيها بحالة مرض حقيقي 
 فالمهر حق للمرأة ولم يحبسه الشرع برقم خاص لأنه عبارة عن هدية يقدمها الزوج عربون تقدير ومودة وكل ورؤيته 
 ولكن الملاحظ حاليا بان المهور قد ارتفعت قيمتها الى ارقام خيالية يطالب بها الخاطب ولكل مبرراته فهذه الطبيبة والمهندسة ووو لا يمكن لها او لاهلها ان يرتضوا بالغاية التي ارادها الشرع من المهر وعلى راغب الزواج منها ان يرفع من مهرها لكي يتناسب ومكانتها الاجتماعية ولتتساوى مع غيرها  فهناك اقل منها مكانة ومع هذا زين عقد زواجهم بارقام قياسية فالغيرة ونقص التفكير وتفاهة الرؤية جعلت المرأة تنظر الى قيمتها من خلال المهر او ضمانا لحياتها فهو سلاح تشهره وقت الخلاف او في حالة الطلاق
نعم قد يكون ضمانا لحياة الانثى ولكنه ضعيف وهش لا يمكن الاتكال عليه طويلا
لعدةاسباب اولهما
فالانسان لايقاس بالمادة
وثانيا لان رابطة الزواج اقدس من كنوز الارض
 ثالثا وسانظر اليه من الناحية الاقتصادية فالمهر يبقى برقمه مهما طال الزمن ولا يمكن تعديله وفق الظروف الاقتصادية وغلاء الاسعار
 رابعا فالمهر لا يحقق السعادة لان غاية الزواج تتبلور في انشاء اسرة واعية قوامها المودة والالفة وليس وسيلة للكسب المالي اوالاتجاربالزواج عن طريق المهر وعليه فا لمهرالمادي ليس شرطا اسياسيا لاتمام الزواج فقد يكون المهر عينيا
 خامسا الزوجة كائن اجتماعي رفعها الشرع الى علياء الوجود وكتب عليها الحرية والاستقلالية واعطاها من الحقوق ما اعطاه للرجل فكانت له متساوية في كل شيء لتأتي في النهاية وتجلس على طاولة المزاد وتبيع نفسها بأعلى سعر وكأنها وصلت للسماء وكتبت الفرح في عمرها القادم والمضحك بالامر حين تجد الخاطب فقيرا او عاطلا عن العمل ويسارع على قافلة الفرح بكتابة السعر على وثيقة الزواج ليأتي في النهاية باكيا حين يطلب للمحكمة بدعوى تفريق فزوجته تطالبه بالتفريق وبالمهر وهي التي ارتضت واقعه الاجتماعي والمادي ولكنها لم تعد قادرة على الصبر فتبكي من ظلم زوجها نعم قد يكون حقيقيا هذا الامر ولكنها اهتمت بالمهر وتناست بأنه عاطل فقير فكيف سيدفع الان المهر وهو لا يملك من البداية شيئا وقد تكون المغالاة في المهور عند المثقفين والاغنياء للمباهاة امام المجتمع او لتشعر بقيمتها امام نفسها او الاخرين ----ومتى كانت قيمة الانسان تقاس بميزان الفلس الافي زمن الهرطقة زمننا الحاضر
 زمن انقلبت فيه الموازين وصعدنا فيه للهاوية فلنراجع ذاتنا ولندرك بأن المهر الحقيقي للمرأة هو الرجل الذي يخشى الله وليكن المهر عاديا حتى لا تتعطل لغة الحياة
صباح المهر
 المحامية رسمية رفيق طه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون