أمنا الأرض
إذا نظرت إلى وجهها طويلا..وتأملت يمناها ويسراها..تبين لك أن عنادها قد قتلها..فهي من كانت تقول..أستطيع أن أشقى طوال اليوم لكن لا أستطيع أن أتوسل من الناس أحدا..كانت عضمتا وجنتيها شاحبتين عندما تبتسم للزمن بسخرية..تمزق هدوء الصمت من حولها وهي تجر اللغة من مخابئها..كانت مشيتها مجلجلة دون خلا خل..وإذا تكلمت تنفجر كلماتها .. وإذا مس لسانها شفتيها ، تتذوق معنى الحروف المتماسكة في الكلمات الحارة..تتكلم ليسكت كل شيء من حولها ويعترف بأخطاءه..كانت هي الأم في أركان بيتها..هي الوطن اليتيم فوق تربته..لم تلدنا لنضع أقدامنا على صورنا..ولن ترض لنا أن نكبر في الأحلام..إنها أمنا الأرض...
نعم، هي الوطن الذي يكلف نفسه العناء الكبير ليطمئن كل واحد على نفسه..لا تريد أن تستيقظ ليلا على صراخ أحد..من تربتها خلقت العشب واللحم ..خيرات وخيرات..لكنها ما تزال تستأجر السلام والرحمة من أبناءها..تذهب كل صباح الى العمل لتعود إلى حكاياتها المرة كل مساء..نجدها البيوت وحقول الفراولة تعذب جسدها الطري لتتحاشى أمراض أبناءها ..لتجردهم من نرجسيتهم اتجاه أنفسهم..فلا داعي لسرير تنام عليه ولا داعي لكرسي خشبي تستريح فوقه..إنها الممرضة العصية على الأمراض المزمنة..لكن وساوس تاريخ سلالتها قد أقلقها..وبرودة أصابعها قد أوقفتها عن الكتابة وظهر على عينيها أثر البكاء..ولم يبق لها إلا أن ترفع يديها لتدعو لنا الله بكلمات متعثرة على ما أصابنا...ليعود قلبها الى نبضاته الاولى..وينتهي عهد الأريكة القديمة أمام الكهوف العصرية...
نعم، هي الوطن الذي يكلف نفسه العناء الكبير ليطمئن كل واحد على نفسه..لا تريد أن تستيقظ ليلا على صراخ أحد..من تربتها خلقت العشب واللحم ..خيرات وخيرات..لكنها ما تزال تستأجر السلام والرحمة من أبناءها..تذهب كل صباح الى العمل لتعود إلى حكاياتها المرة كل مساء..نجدها البيوت وحقول الفراولة تعذب جسدها الطري لتتحاشى أمراض أبناءها ..لتجردهم من نرجسيتهم اتجاه أنفسهم..فلا داعي لسرير تنام عليه ولا داعي لكرسي خشبي تستريح فوقه..إنها الممرضة العصية على الأمراض المزمنة..لكن وساوس تاريخ سلالتها قد أقلقها..وبرودة أصابعها قد أوقفتها عن الكتابة وظهر على عينيها أثر البكاء..ولم يبق لها إلا أن ترفع يديها لتدعو لنا الله بكلمات متعثرة على ما أصابنا...ليعود قلبها الى نبضاته الاولى..وينتهي عهد الأريكة القديمة أمام الكهوف العصرية...
أحمد انعنيعة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق