الثلاثاء، 10 يوليو 2018

المعرفة اليابسة ... بقلم الكاتب الأستاذ / أحمد انعنيعة

المعرفة اليابسة

قلت له: سأعتذر منك إذا مت غرقا في حرارة شمسك....ومسحت عرقك في حجرة تحترق فيها الأرواح بالأوراق البيضاء...فلا تمش حافي القدمين فوق ثلوجهم الباردة... إن الكل ينظر إليك بشك ... يودون لو يصفعون حكامتك ويعلنون حربا بلا هوادة على إنسانيتك.
قال لي: إذا استلقت  الحيوانات في كهوفها ونامت الطيور في ريشها المنثور ،بقي المدرس يفكر في ثمن إيجار شقة تتفحم فيها الأنفاس...شقة تمنع الحنين وتطمر ذكريات الأشواق
فأجبته :الآباء لا يفكرون معك ... يشعلون أضواء الحمامات ويطفئون شموع غرفة نومك...وأولادهم يفكرون لك....بكتبون عن شهوات عطر حبك على الأسلاك الشائكة... يتحسرون عليك حزنا قرب أمهاتهم...راهبات بخمار رومانسية أسود شاحب تنشدن على كمان أعمى يرتعش على اهتزازات قوس القديم....قوس يختنق الخيط العازف فيه لتخمد الموسيقى...فينتشر المرض الملعون ويتجمع له المصلون لخلاص الروح ...بدقون المطارق نهارا ويوقعون المحاضر ليلا...
قال لي: سأرتب أسماءهم واختار لهم  حروف هجاء تحدد سرعة قراءتهم...سأقرأ عليهم كلمات بنغمات ساحرة يترقرق لها دمعهم ليصبحوا على ما فعلوه نادمين...أكتب لهم بكلمات على يابسة أوراقهم ... ولن ألبس لهم بعد هنداما من نشير غسيلهم أو أغازل الموت في فنادقهم....أعرف أن كل الأرائك تآمرت علي فتطايرت روائح المسك من مزهرياتي...لكني سأعود إلى أقسامي لأن العلم قد ملأ كل جيوبي...
 قلت له: لم يتحول جسد خبرك الى رماد.. فأنت لست خيالا عابرا في سجل التاريخ....أنت صخب وعنف من آيات أول الخلق...اقرأ عليهم من سورك...فأنت من فتح باب العلم وتركه مفتوحا...فأنت من دحر مبتدأ خبرهم ...وكتبت على هذب خطاباتك بقلم رصاص يمحو أسماء من أغلقوا الأبواب وراءهم في وجهك...وذكرهم لعل الذكرى تنفع المؤمنين منهم..
أحمد انعنيعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون