مقال
في أصول الحوار
/ 9 /
في كل حوار لا بد من "مثال" ينطلق منه المرء في التأسيس لحواره، و به - أي بالمثال - يتم الحكم على سلامة منطق المرء أو عدم سلامته، فالمثال السوي ينجم عنه منطقا سويا، ولا يزال العكس في ذلك صحيحا.
إنني إذ أحاول كتابة نص من النصوص بطريقة سليمة، فإن سلامة الكتابة الإملائية مثلا تتطلب مني أن أكون ملما بقواعد الإملاء، فقواعد الإملاء التي بها يتم كتابة النص هي بمثابة المثال المختزن في ذاكرتي الذي من خلاله أسطر نصي بطريقة سليمة.
و لكن! قد ينزل المرء ساحة الحوار من غير مثال مركون في ذاكرته؟! أو ربما كان مثاله المقترح غير سوي و فيه من العيوب الكثير، فعندها سيكون الحوار معه سقيما، عقيما.
إن الفارق بين من يملك مثالا يحاور من خلاله و بين من لا يملك المثال، كالفارق بين محاورة العاقل و المجنون. فالمثال المركون في ذاكرة المرء يمثل عقله، فإن خلت الذاكرة من مثال يسترشد به المرء فذلك يعني خرفا - زهايمر - أو جنونا.
و يا بئس امرئ محاور يعتد ببضعة أمثلة غير سوية مركونة في ذاكرته، ثم يحتد و يغضب لو أن أحدا من الناس نال منها أو واجهه بحقيقة أمثلته على أنها غير صالحة و بها و عليها مؤآخذات
و يا بئس امرئ محاور جاء محملا ببضعة أمثلة ذات بريق و لمعان قد تم حقنه بها، و هو الغبي الذي لا يعرف حقيقة أمثلته فهو يمضي بها و يظن أنه يحمل ذهبا! فأنى لهذا أن يكون محاورا جيدا يثمر الحوار معه بثمار يانعة؟!
إن الأمثلة المركونة في ذاكرة المرء وحدها تسفر عن حقيقته ما إذا كان سليما معافى أو كان به ورما خبيثا
- و كتب: يحيى محمد سمونة -
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق