الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

رحلت دون وداع .... قصة قصيرة للكاتبة / هند معوض


قصة قصيرة إهداء إلى روح فاطمة
"رحلت دون وداع"

الفرحة تعم ذلك البيت المتواضع في أحد الأحياء الشعبية في مصرنا المحروسة، لقد وضعت الأم ابنة جميلة أجمع أفراد الأسرة على تسميتها "فاطمة" ..
نالت فاطمة قدرا من الجمال والقدر الأكبر من الطيبة وصفاء القلب .. فكانت ملاذ الجميع والصدر الحنون لأفراد أسرتها بلا استثناء، فزاد حبهم لها وارتباطهم بها.
كبرت "بطة" كما كانوا ينادونها بذلك الاسم، ولم تكن تطمع في أكثر مما تحلم به أي فتاة في مثل عمرها، زوج وأسرة مستقرة وأولاد، وكانت على موعد مع حلمها المنشود، حيث ارتبطت بشخص لا يقل عنها طيبة ووفاءا .. فكان نعم الزوج ونعم المعين.
 عاشت "بطة" في كنفه تنعم بدفء الأسرة وحنان الزوج، وأغدق القدر عليها في العطاء فأنجبت ثلاثة من الأبناء ليصبحوا حبات قلبها ونور البيت الساطع، عاشت فاطمة في كنف أسرتها واستغنت بهم عن العالم بأسره.

ولكن!!!
 شاءت إرادة الله أمرا آخر، فدائما السعادة عمرها قصير، وكذلك كان عمر السعادة لفاطمة وأسرتها قصير، حيث أنه ذات صباح ذهب الزوج للعمل بعد أن تناولا طعام الافطار سويا
ولكنه لم يعد!!!!
 رن جرس الهاتف فرفعت فاطمة السماعة ليأتيها الصوت على الجانب الآخر: البقاء لله رحم الله زوجك ورزقكم الصبر!

فاجعة ما بعدها فاجعة .. لم تقو فاطمة على تحملها .. فقد غاب الزوج والأخ والحبيب في لحظة .. وأصبح لزاما عليها أن تتحمل عبء الصغار، وأعباء الحياة بمفردها ..
رغم وقع الصدمة على قلبها إلا أنها عادت لتلملم شتاتها وتقف صابرة من جديد لتحمي صغارها وتعول أسرتها ..
نزلت للعمل لأول مرة في حياتها .. الواقع فرض عليها أن تكون رجلا وامرأة .. أبا وأما .. تكيفت فاطمة سريعا مع الوضع الجديد وعملت واجتهدت لتعول أطفالها وتحميهم من الحاجة والسؤال ..
أحبت عملها واخلصت فيه على قدر جهدها .. وأحبها كل من في العمل وجعلوا منها أما وأختا للجميع ..
أهدت الجميع ابتسامتها وأهدتهم حبا خالصا من قلبها .. وقابل الجميع ابتسامتها بابتسامات عريضة وحبها بحب من أعماق قلوبهم ..
وذات صباح رحلت فاطمة !!
 خبر أذهل الجميع بقدر ما أوجعهم .. فقد كانت معهم بالأمس تبتسم لهم .. تسعى على رزق صغارها .. كيف!!!! كيف رحلت عنا دون وداع!
 رحلت فاطمة دون وداع وتركت في قلوب كل من عرفها بصمة من حب ووفاء لن تستطع يد الزمن القاسية أن تمحوها.
رحم الله فاطمة التي رحلت عنا دون وداع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون