#اللاشيء _
#من_القلب...
#مروة_محمد..
قُبيل الغروب من يوم الخميس،نهض رجل أعمى مبتسماً، بعد إنتهاء عمله المُرهق، الذي يبدأه من طالع النهار حتى الغروب، حيث يقف قُرب محطة المترو في مكان الزحام ممسكاً بصندوقه الخشبي، ومرتديا ملابسه البالية....
مردفا: إن رزقك من الله وانا عبد من عباده،فالعون لنحيا في كفنه ورضاه..
كانت تلك جملته المعهوده، ليستجدي المشاعر ويتقن عمله بالشحاذه،منذ التاسعة حيث وجد نفسه في المحطة تحتويه، بعد أن تركته والدته شريدا ،كان يمثل عبئا عليها وعلى زوجها الذي أرغمها على الفراق، فبات في المترو بلا مأوى ولا هوية، فالجميع يلقبه بالرجل الأعمى....
كان ركاب المترو ينجذبون له ويساعدوه، منهم المصدق ومن ينظر له مشككاً في أفته ،أذكر تلك السيدة العجوز التي وقفت ذات يوم أمامه محركة يدها يمنة ويسرة لتتأكد ما إذا كانت ستضع مالها لمن يستحق أو لا ،لكنها تأكدت بعدما لم تجد من الحاسة رجاء......
يوميا ينهي عمله راضيا عما جمع، متجهاً إلى منزله على مقربه من المترو،
لكن هذا اليوم تصلب مصدوما ،بعد إكتفاء ذخائره ، نهض وبينما كان على أعتاب الراحة اليومية مع ماله، ليحسب كم لديه اليوم؟ّ! صٌدم باللاشيء، شحب وجهه وهو يقلب الصندوق،حتى أنه لم يُصدق ...مردفا ً: ما هذا هل فقدت حاسة اللمس؟!
تنهد مرتجفاً واضعا الصندوق جانباً :
_ ولو فقدتها ماذا عن أذني بعد لقد سمعت صوت العملات متخبطة مع أعوانها!!
ومع الوقت إنتهى به الحال، إلى الأحداث المبهمة،هو واثق من وجود المال، والواقع يكذبه،لكنه ضرب كل هذا عرض الحائط وخلد للنوم ليستعد ليوم جديد
*****************************
____________________ أما عن الغد_____________ (1)
جلس كما يجلس يوميا لكن هذه المرة يتأكد كل ثانية من النقود كلما سمع تخبطها مع الصندوق، فيبتسم ريثما تذعن حاسته للإطمئنان،أنهى يومه وبعد أن وصل المنزل تكرر الحدث المسائي باللاشيء، قذف الصندوق على الأرض قاضيا الليل ذهابا وإيابا في غرفته، عابثا غاضبا أردف :
_ ماهذا هل جُننت أتخيل وجود المال.....؟!
الصندوق خشبي محكم الإغلاق سوى فتحة علوية يضع بها المارة النقود، وهذا ما زاد حيرته حتى أنه لم ينم الليل، وفي اليوم التالي مشى متخبطا إلى حيث إعتاد لكنه ممسكا الصندوق بكل ما أوتي من قوة، وبينما هو يتفصد عرقا من هاجس التوتر في حكم الغيب، جاؤه صوت الزائر اليومي، ليتودد به، مسح بيده على رأسه مردفا:
_ "رابر" كلبي العزيز منذ ثلاث أيام وأنت تقترب مني دائما مع إنتهاء يومي
وبعد دقائق إقترب "رابر" من الصندوق ملتقطا إياه بفمه من حوافه، ليضع محله صندوقا أخر فارغاً، مبتعدا حيث صديقه الذي ينتظره على الرصيف الأخر، وضع الصندوق أمامه متوددا بقدمه ظفر صاحبه :
_ أحسنت عزيزي لا تصدق هذا المتسول فإسمك "سكوفي" وليس "رابر" لكن لا بأس من التماشي مع المخالف من أجل المراد، تعلم جدي عندما أهداني إياك في الصغر، قال أني لن أجد أكثر منك إئتمانا فقط إبذل عليه الجهد وعلمه الكثير، وها
انت تحسن صنعا منذ إفلاسي........
بينما كان ذلك اللص وجروه يحتفلان بالغنيمة، كان الرجل الأعمى قد مضى إلى منزله،لتتكرر الأحداث بإبهام له ،،،،،، أين المال ؟!
*******************
أما عن اليوم التالي فقد فاض الصبر ضفافه الجارية بعد موجة غضب عارمة،
كما أن الجشع تمكن..جلس الرجل كلما سمع صوت النقود يلتقطها ليضعها بجيب
جلبابه بغضب بدى على وجهه، لم يكن وحده من تغيرت أحواله ،بل "سكوفي " أيضاً وصاحبه، ففي هذا اليوم لم يأتي قٌبيل إنتهاء عمله بل حضر الجلسة من الظهيرة...
____ جرى الوفاء بدم"سكوفي" حد الغدر بالأخرين____ (2)
بينما كان "سكوفي" يبدل الصناديق، توقف حشد ممن إنتظروا المترو، يشاهدون الوضع الغامض، حيث يأخذ الجرو الصندوق إلى صاحبه،ومع الوقت زاد الحشد
،،،، زاد بدون الشعور بعجز ذلك الرجل، ولا حتى بقهره، فالأيادي بدلا من أن تُرفع لتلقن اللص درساً ،رُفعت بالهواتف لتسجل اللحظة بسخرية ، لكن هناك أحدهم وقف مع بريق دمع أخذ يضوي من عينه.......
بيده المرتجفة مازال يضع المال بجيبه، لكن الحيز الفارغ حتما سيمتلئ حتى الإستفاضة والإكتفاء، إمتلأ جيبه ولم يعد أمامه سوى وضع المال مرة أخرى
في الصندوق، تنهد وأخذ يسكب المال دامعاً، بل منهارا......
_ ماهذا ي "سكوفي" الصندوق فارغا..!!!!!!
واضعا الصندوق بفمه مشيرا إلى الأعمى أردف:
_ إذهب وأحضره عامراً.....
كان الرجل الأبله قد تحكمت نفسه الرخيصة، لتعميه عن الكاميرات المحاطة تصور الحدث، فقد ماتت روحه وأغشي بصره،حتى سمعه بات سراباً أمام النقود، إقترب "سكوفي" من الأعمى وبينما هو غارقاً مع روحه المنهكة مازال يبكي ويردد مقولته المستميته في جذب البشر إلى أخر نفس.....
نعم، رزقنا جميعا من الله فلن يأخذ أحد شيئا لم يٌكتب له، ولن يدخل محفظتك نقدا لم ييسره الله لك، وكذلك نحن عباده قد نختلف في مستويات الإيمان،أي نتراوح بين هش وراسخ لكن بالنهاية ليس لنا سواه وأننا حتما عباده، أما عن العون الذي طلبه، فهو لغز يخاطب العقول والأرواح، في الحقيقة الجميع مال عقله وترجم أعطيني نقودا، أما الأرواح الخامدة فلم تصحوا، لتسأل حالها ماذا لو طلب عوناً في القرب والشعور دون لحظة نفور؟!، للأسف مع تلك الكاميرات والسخرية من الموقف مازالت العقول هي المتلقية والأرواح هامدة...
لم يكن "سكوفي" وحده يقترب، عندما كان على مقربة شبرا من الصندوق العامر، وقف رجلاً بنفس ذلك البعد، حيث كان حائلا بين الصندوق و "سكوفي"
الحماس أخذ يرتسم على وجوه المشاهدين، أما عن اللص تغير لون وجهه، بعد أن رأى "سكوفي" في مأزق والمنقذ يسحبه....
جرى إليه شاحبا حتى وقف أمامهم فسحب جروه، بنظرة حادة رمق الرجل ،وما أن وصل لسمعه صوت التجمع، إلتفت مندهشاً لتوه أدرك وجودهم حتى أنه شهق متصلباُ، ليس من الكاميرات فحسب بل من صوت الشرطة، حاول الفرار لكن المنقذ لحق به، حتى أتى به مقيدا وسلمه للضابط، فأردف ممسكا إياه:
_____________ نحتاج من يشعر بنا__________(3)
_هربت قبل أن نُمسك بك بعد بلاغات ديونك..لم يكفيك سرقة الأغنياء بل تجور أيضا على شحاذ أعمى..تعلم أن العمى ليس فقط بفقد البصر، بل قد ترى وقلبك حاقد أعمى ، لكن سبحانه سخر الضعيف بعجزه ليصبح سببا في تقيدك.....
أخذه الضابط ورحل تاركاً "سكوفي" ، والكاميرات تتلاحق لتصور لحظة القبض على اللص وكذلك الفراق ، إحتقن المنقذ وهو ينظر لهم،وبغضب إتجه نحوهم سالبا هاتفا من صاحبه، فإشتعل صراع أخر، جذبه الرجل من ملابسه وأخذ يصرخ به، لكنه صٌدم والجميع كذلك....
حيث كشف المنقذ عن عجزه هو الأخر، فهو رجل أبكم أخذ يلوح،يشير بيده للأعمى وللجميع،وقلبه أيضا أخذ يرسم لهم قلبا مكسورا،يروح ويغدو أمامهم حتى إنهارت سيدة في ريعنة الشباب، أخذت تبكي متجهة نحوه، ناظرة للجميع حركة رأسها يمنة ويسرة بأسف على وضعهم ألقت هاتفها أرضا ودهسته حتى بات فتاتاُ أردفت بنبرة إنكسار مشيرة للصندوق :
_ نحن كهذا الصندوق الفارغ بلا مشاعر نحن اللاشيء...
وبعد أن رحلت توقفت الأنفاس وساد الصمت، لم ينتظر الأبكم رحيلهم بل توجه إلى الأعمى مصافحا إياه ليشعره بالأمان، فأخذ الأعمى يتحسس ملامحه وعندما إقتربت يده من فمه العابس،إستفسر عن عبوسه، فوضع يده على قلبه ليقسمه نصفين، ففهم مردفا :
_ لا تحزن لن ينكسر قلبك من لأن نحن معا ليجتمع عجزنا وسأرى الحياة بعينك وستتحدث بفمي....
بينما كان الإستناد قائما للأرواح المنهكة، كان جوارهم صراعا بين إثنين إصطدما بمحض الصدفة، فأبت نفوسهم السماح ونشب صراعا بين الأرواح المخدوعة بكمالها....
****************
العجز بات في نفوسنا المخدوعة بالكمال، لا تتعجب بل إنظر لذاتك في المرءاة ،لتدرك ضياعها وغياب الحياة منها، كم تحولت وكم سيطر الجفاء على قلبك... جفاء جعلك كفيف الإحساس، أبكما عن الصراخ والإستغاثة من الشر السائد فيك، فنحن عاجزون يا سادة خلف ستار الكمال......
أرواح زائفة
#من_القلب...
#مروة_محمد..
قُبيل الغروب من يوم الخميس،نهض رجل أعمى مبتسماً، بعد إنتهاء عمله المُرهق، الذي يبدأه من طالع النهار حتى الغروب، حيث يقف قُرب محطة المترو في مكان الزحام ممسكاً بصندوقه الخشبي، ومرتديا ملابسه البالية....
مردفا: إن رزقك من الله وانا عبد من عباده،فالعون لنحيا في كفنه ورضاه..
كانت تلك جملته المعهوده، ليستجدي المشاعر ويتقن عمله بالشحاذه،منذ التاسعة حيث وجد نفسه في المحطة تحتويه، بعد أن تركته والدته شريدا ،كان يمثل عبئا عليها وعلى زوجها الذي أرغمها على الفراق، فبات في المترو بلا مأوى ولا هوية، فالجميع يلقبه بالرجل الأعمى....
كان ركاب المترو ينجذبون له ويساعدوه، منهم المصدق ومن ينظر له مشككاً في أفته ،أذكر تلك السيدة العجوز التي وقفت ذات يوم أمامه محركة يدها يمنة ويسرة لتتأكد ما إذا كانت ستضع مالها لمن يستحق أو لا ،لكنها تأكدت بعدما لم تجد من الحاسة رجاء......
يوميا ينهي عمله راضيا عما جمع، متجهاً إلى منزله على مقربه من المترو،
لكن هذا اليوم تصلب مصدوما ،بعد إكتفاء ذخائره ، نهض وبينما كان على أعتاب الراحة اليومية مع ماله، ليحسب كم لديه اليوم؟ّ! صٌدم باللاشيء، شحب وجهه وهو يقلب الصندوق،حتى أنه لم يُصدق ...مردفا ً: ما هذا هل فقدت حاسة اللمس؟!
تنهد مرتجفاً واضعا الصندوق جانباً :
_ ولو فقدتها ماذا عن أذني بعد لقد سمعت صوت العملات متخبطة مع أعوانها!!
ومع الوقت إنتهى به الحال، إلى الأحداث المبهمة،هو واثق من وجود المال، والواقع يكذبه،لكنه ضرب كل هذا عرض الحائط وخلد للنوم ليستعد ليوم جديد
*****************************
____________________ أما عن الغد_____________ (1)
جلس كما يجلس يوميا لكن هذه المرة يتأكد كل ثانية من النقود كلما سمع تخبطها مع الصندوق، فيبتسم ريثما تذعن حاسته للإطمئنان،أنهى يومه وبعد أن وصل المنزل تكرر الحدث المسائي باللاشيء، قذف الصندوق على الأرض قاضيا الليل ذهابا وإيابا في غرفته، عابثا غاضبا أردف :
_ ماهذا هل جُننت أتخيل وجود المال.....؟!
الصندوق خشبي محكم الإغلاق سوى فتحة علوية يضع بها المارة النقود، وهذا ما زاد حيرته حتى أنه لم ينم الليل، وفي اليوم التالي مشى متخبطا إلى حيث إعتاد لكنه ممسكا الصندوق بكل ما أوتي من قوة، وبينما هو يتفصد عرقا من هاجس التوتر في حكم الغيب، جاؤه صوت الزائر اليومي، ليتودد به، مسح بيده على رأسه مردفا:
_ "رابر" كلبي العزيز منذ ثلاث أيام وأنت تقترب مني دائما مع إنتهاء يومي
وبعد دقائق إقترب "رابر" من الصندوق ملتقطا إياه بفمه من حوافه، ليضع محله صندوقا أخر فارغاً، مبتعدا حيث صديقه الذي ينتظره على الرصيف الأخر، وضع الصندوق أمامه متوددا بقدمه ظفر صاحبه :
_ أحسنت عزيزي لا تصدق هذا المتسول فإسمك "سكوفي" وليس "رابر" لكن لا بأس من التماشي مع المخالف من أجل المراد، تعلم جدي عندما أهداني إياك في الصغر، قال أني لن أجد أكثر منك إئتمانا فقط إبذل عليه الجهد وعلمه الكثير، وها
انت تحسن صنعا منذ إفلاسي........
بينما كان ذلك اللص وجروه يحتفلان بالغنيمة، كان الرجل الأعمى قد مضى إلى منزله،لتتكرر الأحداث بإبهام له ،،،،،، أين المال ؟!
*******************
أما عن اليوم التالي فقد فاض الصبر ضفافه الجارية بعد موجة غضب عارمة،
كما أن الجشع تمكن..جلس الرجل كلما سمع صوت النقود يلتقطها ليضعها بجيب
جلبابه بغضب بدى على وجهه، لم يكن وحده من تغيرت أحواله ،بل "سكوفي " أيضاً وصاحبه، ففي هذا اليوم لم يأتي قٌبيل إنتهاء عمله بل حضر الجلسة من الظهيرة...
____ جرى الوفاء بدم"سكوفي" حد الغدر بالأخرين____ (2)
بينما كان "سكوفي" يبدل الصناديق، توقف حشد ممن إنتظروا المترو، يشاهدون الوضع الغامض، حيث يأخذ الجرو الصندوق إلى صاحبه،ومع الوقت زاد الحشد
،،،، زاد بدون الشعور بعجز ذلك الرجل، ولا حتى بقهره، فالأيادي بدلا من أن تُرفع لتلقن اللص درساً ،رُفعت بالهواتف لتسجل اللحظة بسخرية ، لكن هناك أحدهم وقف مع بريق دمع أخذ يضوي من عينه.......
بيده المرتجفة مازال يضع المال بجيبه، لكن الحيز الفارغ حتما سيمتلئ حتى الإستفاضة والإكتفاء، إمتلأ جيبه ولم يعد أمامه سوى وضع المال مرة أخرى
في الصندوق، تنهد وأخذ يسكب المال دامعاً، بل منهارا......
_ ماهذا ي "سكوفي" الصندوق فارغا..!!!!!!
واضعا الصندوق بفمه مشيرا إلى الأعمى أردف:
_ إذهب وأحضره عامراً.....
كان الرجل الأبله قد تحكمت نفسه الرخيصة، لتعميه عن الكاميرات المحاطة تصور الحدث، فقد ماتت روحه وأغشي بصره،حتى سمعه بات سراباً أمام النقود، إقترب "سكوفي" من الأعمى وبينما هو غارقاً مع روحه المنهكة مازال يبكي ويردد مقولته المستميته في جذب البشر إلى أخر نفس.....
نعم، رزقنا جميعا من الله فلن يأخذ أحد شيئا لم يٌكتب له، ولن يدخل محفظتك نقدا لم ييسره الله لك، وكذلك نحن عباده قد نختلف في مستويات الإيمان،أي نتراوح بين هش وراسخ لكن بالنهاية ليس لنا سواه وأننا حتما عباده، أما عن العون الذي طلبه، فهو لغز يخاطب العقول والأرواح، في الحقيقة الجميع مال عقله وترجم أعطيني نقودا، أما الأرواح الخامدة فلم تصحوا، لتسأل حالها ماذا لو طلب عوناً في القرب والشعور دون لحظة نفور؟!، للأسف مع تلك الكاميرات والسخرية من الموقف مازالت العقول هي المتلقية والأرواح هامدة...
لم يكن "سكوفي" وحده يقترب، عندما كان على مقربة شبرا من الصندوق العامر، وقف رجلاً بنفس ذلك البعد، حيث كان حائلا بين الصندوق و "سكوفي"
الحماس أخذ يرتسم على وجوه المشاهدين، أما عن اللص تغير لون وجهه، بعد أن رأى "سكوفي" في مأزق والمنقذ يسحبه....
جرى إليه شاحبا حتى وقف أمامهم فسحب جروه، بنظرة حادة رمق الرجل ،وما أن وصل لسمعه صوت التجمع، إلتفت مندهشاً لتوه أدرك وجودهم حتى أنه شهق متصلباُ، ليس من الكاميرات فحسب بل من صوت الشرطة، حاول الفرار لكن المنقذ لحق به، حتى أتى به مقيدا وسلمه للضابط، فأردف ممسكا إياه:
_____________ نحتاج من يشعر بنا__________(3)
_هربت قبل أن نُمسك بك بعد بلاغات ديونك..لم يكفيك سرقة الأغنياء بل تجور أيضا على شحاذ أعمى..تعلم أن العمى ليس فقط بفقد البصر، بل قد ترى وقلبك حاقد أعمى ، لكن سبحانه سخر الضعيف بعجزه ليصبح سببا في تقيدك.....
أخذه الضابط ورحل تاركاً "سكوفي" ، والكاميرات تتلاحق لتصور لحظة القبض على اللص وكذلك الفراق ، إحتقن المنقذ وهو ينظر لهم،وبغضب إتجه نحوهم سالبا هاتفا من صاحبه، فإشتعل صراع أخر، جذبه الرجل من ملابسه وأخذ يصرخ به، لكنه صٌدم والجميع كذلك....
حيث كشف المنقذ عن عجزه هو الأخر، فهو رجل أبكم أخذ يلوح،يشير بيده للأعمى وللجميع،وقلبه أيضا أخذ يرسم لهم قلبا مكسورا،يروح ويغدو أمامهم حتى إنهارت سيدة في ريعنة الشباب، أخذت تبكي متجهة نحوه، ناظرة للجميع حركة رأسها يمنة ويسرة بأسف على وضعهم ألقت هاتفها أرضا ودهسته حتى بات فتاتاُ أردفت بنبرة إنكسار مشيرة للصندوق :
_ نحن كهذا الصندوق الفارغ بلا مشاعر نحن اللاشيء...
وبعد أن رحلت توقفت الأنفاس وساد الصمت، لم ينتظر الأبكم رحيلهم بل توجه إلى الأعمى مصافحا إياه ليشعره بالأمان، فأخذ الأعمى يتحسس ملامحه وعندما إقتربت يده من فمه العابس،إستفسر عن عبوسه، فوضع يده على قلبه ليقسمه نصفين، ففهم مردفا :
_ لا تحزن لن ينكسر قلبك من لأن نحن معا ليجتمع عجزنا وسأرى الحياة بعينك وستتحدث بفمي....
بينما كان الإستناد قائما للأرواح المنهكة، كان جوارهم صراعا بين إثنين إصطدما بمحض الصدفة، فأبت نفوسهم السماح ونشب صراعا بين الأرواح المخدوعة بكمالها....
****************
العجز بات في نفوسنا المخدوعة بالكمال، لا تتعجب بل إنظر لذاتك في المرءاة ،لتدرك ضياعها وغياب الحياة منها، كم تحولت وكم سيطر الجفاء على قلبك... جفاء جعلك كفيف الإحساس، أبكما عن الصراخ والإستغاثة من الشر السائد فيك، فنحن عاجزون يا سادة خلف ستار الكمال......
أرواح زائفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق