( قبل أن يجف النهر العربي )
نهر العروبة كان يجري صافيا
و أنا صغير مثل أصحابي ..
أنادي كل جيراني الكبار
يا عمتي ! يا خالتي ! يا خاليه
إذ كان نبض عروبتي يدفئ شراييني
و يحي عروقي
كانت تمثل لي العروبة ..
قوتي و هويتي .. .. وبدونها أغدو ضعيفا عاريا
فلست وحدي .. .. إن لي وطنا عزيزا غاليا
خلف الحدود .. وراء أسلاك الحديد الشائكة
لي إخوة ٌ .. مهما بدت بيني وبينهم العداوة ُ
فالإخوة ُ باقية
كم وضع تجار السياسة بيننا ..
جُدرا وأسوارا .. جبالا عالية
كم حاول الأعداء طمس عروبتي .. تشويهها
لم يدركوا أن العروبة في شغاف فؤاديه
عشت الطفولة في ظلال عروبتي
وكتبت فيها قصائدا وأغانيا
وهتفت تحيا مصرُنا عربية
ورفعت رأسي للسماء مباهيا
كم ذا حلمت ..
وكان حلمي أن أعيش عروبتي
و أطوفَ في كل البلاد
من المحيط إلى الخليج .. مرددا
تلك البلاد بلادي
هذي الشعوب شعوبيه
إن واجهت مصر الكنانة غازيً
سأكون في صدر الصفوف ِ
مدافعا عنها وأبذل روحي َ
إن نزل في شط العراق معادياً
سأكون في جند العراق عراقيا
أو داهم َ الأعداء ُ ليبيا بغارة ٍ
سأقوم دون تردد ٍ
حتى أدافع مخلصا عن ليبيا
و أكون يمنيا إذا نادى اليمن
و سعوديا .. أو مغربيا
لبنانيا .. .. .. سودانيا
كانت تمثل لي العروبة جنتي
أحلامي َ .. .. آمالي َ
حتى كبرت وسألت نفسي :
ما العروبة .. ما هيه ؟
ما العروبة .. ؟
وطن ٌ كبير ٌ حدّدوه لنا على وجه الخريطة
لا يمثل في الحقيقة
غير بلدان ٍ تمزقها المطامع ُ
والحروب الدامية
وطن ٌ رسمنا صورة ً له في شغاف قلوبنا
ثم انتفضنا فلم نجد إلا خيالا واهيا
حلم ٌ كأحلام الظهيرة
أو مجرّد أمنية !!
واليوم حين أرى وأسمع سوريا
يغتالها الأعداء في وضح النهار
أمام أنظار العروبة
والعروبة لاهية !!
أجد السؤال يهزني .. و يدور بي كالساقية
نفس السؤال يكاد يحرق رأسيه
أين العروبة والعرب ؟!!
أين الشعارات التي ..
عشنا نرددها السنين الخواليَ ؟!!
إن كنت ُ عربيا
لماذا لا أحرّك ساكنا
و أنا أشاهد جهرة ً
تلك المآسي القاسية
هل جف نهر عروبتي ؟!
أم أننا صرنا كأفراخ الحظيرة
لا نبالي !!
إن ذُبح منا واحد ٌ
من ذا يكون التالي َ
أو ذُبح أفراخ الحظيرة كلهم
فالأمر أمسى عاديا
الأمر أمسى عاديا
تأليف / متولي محمد متولي
دمياط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق