(٢٥) الخروف
بقلم حمدى بهاء الدين
فى الغالب يكون الخروف ضحية صاحبة وقليلا ما يكون ضحية الذئب ، فى الغالب يربى الخروف صاحبه ويسمنه ويرعاه ويطعمه ويسقيه ويعالجه ليس بغرض أن يصاحبه ويصادقه ويرافقه بل ليأكله ، نعم يذبحه بيده ويسلخه بنفسه دون أن يدمع أو يتألم أو يشعر بحرج أو يشعر بوخز الضمير ومن هنا كانت الحكاية الشعبية التى توارثها الأجيال فى روسيا مفادها أن عصفورا خرج من عشه فى ليلة ثلجية عاصفة فتجمد العصفور فجاءت بقرة وروثت عليه فتدفأ وانتعش وخرج صوته مغنيا بصوته المميز فرآه قط فتوجه إليه وأخذ يلعقه وينظفه ثم أكله ،، وهنا تنتهي الحكاية والشاهد منها أن تحسب ألف حساب للظروف وأن ليس كل من يوبخك أو يلومك يكرهك وهو فعل البقرة التى وضعت على العصفور روثها وبقاياها وليس كل من يلمعك ويهتم بك يحبك بل ربما كانت غايته أن يلتهمك أو يستفيد منك دون أن تكون محل اعتبار بالنسبة له وأن مصلحته مقدمة عليك وهذا دليل على أن العلاقات ربما تقوم على المنفعة الشخصية وعندما تنتهي المنفعة تكون التضحية بك وما عليك سوى أن تنظر بعين الحكمة لكل علاقة ترتبط بها سواء كانت علاقة عمل أو شراكة أو رابطة دم أبوة أو بنوة أو رابطة مصاهرة أو زوجية التى ربما عندما ينتهى دورك فيها تكون كبش فداء وتذبح بدم بارد دون أن يرمش جفن أو يرق قلب
وأنا هنا لا أطلب منك أن تكون ذئب بقدر ما أطلب منك أن لا تكون خروف ، لا أطلب منك أن تتصادم بل أطلب منك أن تحترس ، لا أطلب منك أن تعلي مصلحتك بقدر ما أطلب منك أن تكون حذر وتعرف غاية من حولك وما إذا كانت رغبتهم أنت أو أن غايتهم المنفعة فلا تستنزف روحك من أجل من لا يستحق ولا ترهق نفسك من أجل من لا تشغله إلا مصلحته وضع لنفسك مساحة كافيه لترى الصورة على حقيقتها فإن رضيت أن تكون خروفا فلا لوم إلا على نفسك فأنت من اختار وعليك تحمل العواقب فهل تقبل أن تكون خروفا ؟
# بقلم حمدى بهاء الدين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق