تم النشر بواسطة / إبراهيم فهمى
يوسف عمري
الأخلاق الكريمة لا يحدُّها زمان أو مكان، ولا تختص بجنس أو عرق أو دين، ولكن يبدو أنها أصبحت نادرة في زماننا، غريبة في علاقاتنا، مَلُومٌ أصحابها بيننا.
والوفاءُ خلقٌ كريم، ضَرَبَ العربُ المَثَلَ فيه قديماً في السموأل بن عادياء فقالوا: " أوفى من السموأل ".
أمّا السموأل بن غريض بن عادياء، فهو شاعِرٌ عربيٌّ جاهليٌّ من يهود خيبر، كان يملك حصنًا منيعاً سمّاه حصن الأبلق.
وعندما ضاع مُلْكُ والدِ امرئ القيس الكِنْديّ الشاعر الجاهليّ المعروف صاحب المعلقة الشهيرة، جمع امرؤ القيس سلاحَه ودروعَه، و أودعها أمانةً عند السموأل، لكن الذي حدث أن صاحب الأمانة امرأ القيس مات، فأرسل ملك كِنْدة يطلب الدروع من السموأل، فرفض أن يعطيَه الدروع قائلًا له: إنّه لن يدفعها إلا لمستحقها.
ثمّ أعاد الملك الطلب ، وثبت السموأل عند رفضه، مؤكِّداً: لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي ولا أحيدُ عن الوفاء.
عندها رأى ملك كندة أن يحارب الشاعر العنيد، فحاصر جندُه حصنَ السموأل، وصادف أن قبض جيشُ كندة على ابنِ السموأل خارجَ الحصن، فأخذوه رهينةً، وساوم الملك الكندي الشاعر السموأل أنْ سَلِّمِ الدروعَ وإلا قتلت ابنك.
لقد كانت لحظة اختيار صعبة؛ أيضُحي بابنه أم يضحي بعهده؟
لكن السموأل حسم أمره وقال: " ما كنت لأخون عهدي وأبطل وفائي، فاصنعْ ما شئتَ".
وذُبِح ابن السموأل وأبوه ينظر إليه من أعلى الحصن ، وعاد ملك كندة خائباً.
ثم وافى السموألُ بالأدرع فأعطاها وَرَثَةَ امرئِ القيس.
وقد قال الأعشى في السموأل شعرًا جميلًا يمدح فيه إخلاصه ووفاءه، قال:
كُنْ كَالسَّمَوْألِ إِذْ طَافَ الْهُمَامُ بِهِ فِي جَحْفَلٍ كَسَـوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ
بِالأَبْلَقِ الْفَـرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْـزِلُهُ حِصْنٌ حَصِينٌ وَجَارٌ غَيْرُ غَدَّارِ
فَسَامَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ مَا بَـدَا لَكَ إِنِّي مَانِعٌ جَارِي
فَقَالَ ثُـكْلٌ وَغَـدْرٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا فَاخْتَرْ وَمَا فِيهِمَا حَظٌّ لِمُخَتَــارِ
فَشَــكَّ غَيْرَ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْتُـلْ أَسِيـرَكَ إِنِّي مَـانِعٌ جَـارِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق