الثلاثاء، 10 فبراير 2015

القيمة التربوية للصوص الأدبية: بقلم د. وجيه أبولبن


القيمة التربوية للصوص الأدبية: 

تبدو أهمية الأدب في أنه يؤدي إلى فهم الإنسان للحياة، ويفتح أمامه أبواب المعرفة بها، ويهيئ نفسه لتقبل ما يحيط به من مظاهر السعادة والشقاء، ويجعله قادراً على التكيف معها. وهو يتيح الفرصة لأن يعرف الإنسان نفسه من خلال ما يقرأ عن الآخرين، كما أنه همزة الوصل بين الماضي والحاضر، ومهمته أن يأخذ من الماضي: قيمه وعاداته، وآدابه وكل ما يتصل بأساسيات هذا المجتمع ليعصره، ويقدمه للقارئ بما يضمن الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه واستمراره.
وهو أداة مهمة من أدوات الغزو الفكري؛ فكل دولة تجتهد في نشر آدابها، وفي ترجمتها إلى لغات الشعوب الأخرى، وتشجيع أبناء تلك الشعوب على دراسته، بل وتغريهم بالمنح والجوائز والكراسي الجامعية والمؤتمرات الأدبية إلى آخر الوسائل الذكية، التي تضمن تسلل أدبها، وانتشاره في الشعوب الأخرى. فإذا تخلت تلك الشعوب عن طابعها الشخصي، ولونها المحلي، ولهثت وراء قيم مستوردة، تنازلت عن قسم من مقومات شخصيتها الأصيلة، وأصبحت أكثر استعداداً للتبعية وولاء لثقافة هذه أو تلك من الشعوب الأخرى، إن مهمة الأدب مواجهة التيارات العالمية، وتوظيفها لصالح مجتمعه، بل ومواجهة العولمة التي تستهدف القضاء على الخصوصية التي تميز الشعوب.
وتبدو أهمية الأدب أيضاً في أنه يتجاوز مرحلة الكشف عن الواقع والتبصير به إلى مرحلة التغيير، وما تجب إضافته من أبعاد جديدة لهذه المرحلة. إن مهمة الأدب ليست تقرير تصور الواقع كما هو، وإنما هي فكرية موجهة تمهد للتغيير، وتكشف عن الصعاب التي قد تعيق حركته، وتهيئ المواقف والخبرات التي تمكن الأمة من تشكيل حياتها، وبناء مستقبلها.
ويعني هذا أن الأدب يزود القارئ بالفكر، ويمده بالمعارف والمعلومات، وينمي القيم الروحية والخلقية والإنسانية، ويعرفه بقضايا أمته وعصره، ويوقفه على تراث أمته، مما يحفظ عليه أصالته، ويقدمه لعصره، كما أنه ينمي لغته، ويرفع تذوقه، ويحصنه ضد التيارات والغزوات الأدبية المناهضة لمجتمعه.
وعلى الرغم من هذه الأهمية إلا أن بعض الناس، بل بعض الطلاب ورجال التربية - على وجه الخصوص- يظنون أننا الآن في عصر التقدم العلمي المادي، عصر الذرة والفضاءات المفتوحة والثورة التقنية والمعلوماتية، وأن للعلم وحده الكلمة الأولى في حياة الإنسان، ورسم مستقبل الإنسانية، وأن الأدب يعيش كمالياً على هامش الحياة، ولاشك أن هذا وهم، وغلو كبير، ولعل ذلك يتضح من بيان القيمة التربوية والتعليمة للأدب ونصوصه، وآثارهما في توجيه السلوك الإنساني، وتكوين الأجيال، وتنشئة الشعوب، .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون