الأربعاء، 13 مايو 2015

لن يضيّعنا ... بقلم الأديبه / نجلاء العيسوى



                                              "لن يضيعنا"
.بقلم نجﻻء العيسوي.
تركها ورضيعها وأدار ظهره لها وأسرع راجعا من حيث أتو؛ فنزعت الروح من صدرها وأظلمت الحياة من حولها فتتبعته تسأل وتتعجب ...
أهنا يترك الحبيب حبيبه؟ !
أوتأتي بي في هذ الصحراء الشاسعة مع رضيعي لتتركنا ؟! أبذنب أذنبته؟! أم بجرم أقترفته؟!
رد عليها زوجها المحب مشفقا عليها:
ﻻ .لم ولن أتخلى عنك فلم تعهديني يوما قال لك وﻻ كاره.
رجعت الحيرة الى قلب الأم المسكينة تذوب في أسئلة ﻻ تجد لها جواب. هرول الزوج مسرعا تاركا زوجته ورضيعها الوحيد على زراعيها.
هرولت الزوجة ورائه تستعطفه أﻻ يتركها ورضيعها في هذه الصحراء الشاسعة ..لكنه سرعان ما اختفى تاركا لها بعض الماء والزاد.
كان قلب الزوج يعتصر على زوجته ووليده الوحيد الذي ظل سنين ينتظر قدومه لكن من جهة أخرى كان مملوء باليقين بأن من أمره بذلك إنما أمره لحكمه وأنه وحده قادر على حفظ الزوجة والرضيع.
إنقطع أملها في اللحاق بزوجها أو حتى أن يجيب عن أسئلتها.
تلفتت الزوجة حولها لم تر عيناها سوى صحراء مترامية ...وجبال راسية....شمس حامية....ورمال ساخنة....
وفجأة قطع صوت الرضيع لهيب الصمت بصوت بكاءه الرقيق ليذكر اﻷم أنه هنا وليد رضيع يستمد حياته من حياة أمه فﻻبد من اﻻعتناء به ليرضع ويشعر باﻷمان. ...لكن هيهات ذلك وهي نفسها ﻻ تشعر باﻷمان
بل ﻻ ينقصها في الحياة سوى أن تشعر باﻷمن اﻷمان.
ضمته بين زراعيها.....قربته من صدرها أرضعته من حنانها.....جاهدة. تحاول إشعاره بالحنان واﻻمان والطمئنينة...ارضع يا صغيري فﻻ نعلم ما حاكته أقدار السماء.....فانه لخير وإن كان ظاهره الشر....وإنه لحلو وإن ظننته مر.
أوهان عليك أن تتركني في مثل هذه الصحراء وحيدة؟! ....اهكذا تركت صغيرك الذي حلمت به من عمرك سنين؟!
ألم تتزوجني أمﻻ في إنجابه؟!
أهكذا تتركني بﻻ أنيس أو جليس ؟!
لماذا حرمتني من نور عينيك....ودفء يديك. ..وباعتني عن عبق عبيرك.....وحرمتني حتى من سماع قرع نعالك تسير في اﻻرض فأشعر معها باﻷمان على الأرض واﻻنس في الحياة؟!
أخذت هاجر تشرب الماء وتأكل من التمر حتى نفدا.
أصاب هاجر الجوع والعطش وأصاب صغيرها الهزال لما وجده من جفاف لبن الأم. ...إزداد الكرب على هاجر كلما رأت رضيعها يتلوى من الجوع والعطش فتلفتت حولها أمﻻ في أن تجد من يغيثها دون جدوى...
بحثت وبحثت عن مصدر للماء فلم تجد.......فصعدت بين الجبال وهبطت دون فائدة كلما مر بها الوقت ازاداد العطش وقرب رضيعها على الهﻻك....لم يعرف اليأس إلى قلب هاجر سبيﻻ.....لم تتراخا عن البحث والهرولة...وازدادت في السعي بين الجبال بهمة عالية وأمل ﻻ ينقطع في العلي القدير اشتد الجوع والعطش بصغيرها فتوجهت بناظريها الى السماء. فجائها المدد من اﻻرض ها هو تحت أقدام صغيرها ملك يفجر عين ماء عذب.......كادت أن تغرق المكان من حولها لوﻻ أن أمرتها فأتمرت بأمرها.
ومن الماء يخلق كل حي
وبالماء يبق الحي حي.
لم ترتو هاجر وصغيرها وحدهما بل جاءت الطيور المغردة تشرب وتغرد وتحوم حول المكان فآنست القوافل عين الماء وما حولها من طيور وخضرة نمت ..آنس المكان بعد أن كان مقفرا...وستعذب بعد أن كان موحشا.
رجع الزوج الحبيب واﻻب الرفيق يتفقد حال زوجته ورضيعها فوجدها على أحسن ما يكون لوﻻ عتاب جرى على لسان المحب فطبيعة البشر تأبى اﻻ وصال اﻷحبة.
أهكذا تركتنا أهنت عليك وهان عليك صغيرنا الذي طالما تمنيته من الله؟ !
لم أتركك..ولم أتخل عنك فهذه محنتك..وذاك ابتﻻئك اجتزتيه وحدك ونجحتى فيه بتقدير العلي القدير...فلم يصبك يأس وﻻ ضجر......
ولم يدخل في قلبك شك وﻻ ملل.....فنلتي جزاء صبرك وعدم يأسك
أن كل خطوة خطوتيها ستخطوها اﻷمه كلها من بعدك رجاﻻ ونساء ...صغير وكبير......غني وفقير.........
وأسستي باجتهادك ركنا أصيﻻ من أركان الدين.
أﻻ يكفيك ذاك شرفا يا عزيزتي؟!
بلى يكقيني وسأستزيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون