الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

مقتطفات من كتاب ( حمار من الشرق ) 2 إعداد الأستاذه / كريمه دندش




مقتطفات من كتاب (حمار من الشرق)
**************** ********************
للكاتب الكبير والساخر الرائع
محمود السعدنى 
***************
بنا أيها الغلبان نغزو باريس، نغزوها من اليمين ومن الشمال ،ونغزوها من الخلف ومن الأمام،
وهتفت مسرورا مبسوطا،من سندبيس الى باريس سبحان الذى أعطى!
البنت المضروبة اللهلوبة،اتضح للعبد للله انها تلميذة وفى السوربون تتعلم ،وتسعى للدكترة فى علم الاجناس،وتستطيع بنظرة أأن تكتشف من سحنة البنى آدم،اذا كان أصلة من العرعر أم من البربر،
والبنت رقيقة وقطقوطة وسمباتيك وتعشق الحياة والحب وتموت فى صنف الرجال.
وسحبتنى كالجاموسةالى الحى اللاتينى (كارتييه لاتان) وفى مقهى بسيط دخلنا ،ووفى زاوية منعزلة جلسنا ،واكلنا صندوق بطاطس مقلى وكسرة خبز لا تصلح لسد رمق طفل من أطفال العروبة السمان.
قالت البنت الحلوة وهى تمضغ طعامها كالعصفورة الكركورة دون أن تفتح فمها،وهى مسأألة عويصة ،
لأننى أحيانا أرى أمعاء عويس بن خالتى اذا هجم على مائدة الطعام!
ولكن هذه البنت اللهلوبة تحرك أضراسها دون ان تفتح شفتيها ،معجزة لاشك تفوق معجزة الأخوين رايت عندما انطلقا يحلقان فى السماء!
المهم البنت نظرت فى وجه العبد لله ،
********************************
ثم حققت ثم دققت ثمحدقت، ثم واصلت التحقيق والتدقيق والنظرات ،وخيل الى انها اكتتشفت اننى لم أغسل وجههى ذلك الصباح ،فأعتذذرت لها بأأننى من أسرة مصرية لايغسل أفراددها وجوههمالا فى مياه ترعة الزمر التى تتهادى بالقرب من الأهرام!
ولهاذا فان أغلب أفراد عائلتى وجوههم لا يمسها الماء والسبب ان مياه ترعة الزمر جفت منذ الاسرة الفرعونية الرابعة ،ولم يعد فيها الا طين وضفاضع وبقايا أعشاب!
وتجاوزت البنت الحلوة المضروبة تفسير المادى الجدلى لتاريخ الأسرة،
ثم صرخت صرخة مدوية
************************
وقالت : انت نادر ايها الانسان قلت وأنا شديد التعجب :أنا نادر؟؟ من قال هذا الكلام ؟
اننى من عائلة تجيد عملية النسل وبوفرة،وستجدينفى كل بلد عربى عشرات من قبيلة السعدنى،
بعضهم فى الوظائف وبعضهم صياع،وبعضهم عنده فلوس وبعضهم عنده برد، وبعضهم يقيم فى الفنادق وبعضهم يقيم فى السجون ،ومن طنجة الى صنعاء ،ولهذا مدحنا الشاعر العربى الاموى بهذا البيت المشهور جدا (اكتسبتم شرفا على شرف بنو سعدان)وكان يقصد اننا بهذا الانتشار الخرافى على الارض العربية،قد حققنا الوحدة دون الانتظار لاعلانها رسميا من جانب الحكومات!
أما الشرف الثانى الذى أكتسبناه فهو هذا التنوع الكمى والكيفى لافراد العائلة ، فمنهم عساكر الشرطة وموظفون ضرائب وقضاة محاكم ونشالون وقطاع طرق،وهذ يعنى ان العائلة تمثل تحالف قوى الشعب العامل ،فالكل يعمل ويسعى على رزقه حسب التساهيل والاحوال ،ومن حق عائلتى الان ان يكون لها منبر أو تنظيم أو حزب لاشئ يهم على رأى أحسان عبد القدوس.
العصر الحميرى
****************
وصرخت البنت الحلوة وقالت : عظام وجهك ايها الرجل قلت ما لها عظام وجهى؟اذا كانت هناك بعض الانتفاخات او بعض النتوءات فهذا من اثار المعارك الشهيرة التى خضتها دفاعا عن حرية الرأى ضد بعض اصحاب المطاعم الجشعين الذين يصرون على تحصيل ثمن وجبات الطعام!
وتاوت البنت الغندورة وقالت :
**************************
أنا أدرسس السلالات وعلم الاجناس ،وعظام وجهك تؤكد انك ربما كنت الرجل الوحيد الباقى من العصر الحميرى ؟
وطق شرار الغضب من عينى وقلت فى ثورة حقيقية ، العصر الحميرى؟
قالت نعم ، أنت بالطبع سمعت عن العصر الجليدى والعصر الحديدى هناك أيضا العصر الحميرى ،
حين كان الانسان والحمار سواء بسواء ،ورغم ان علماء الارض نقبوا كل شبر وفتشوا كل ركن ،وقلبوا الارض والرمل ومياه المحيطات ، الا انهم فشلوا فى العثور على جثة واحدة من العصر الحميرى ،
ثم هاهى الصدفة السعيدة تسوق فى طريقى بجثة حية ونموذج متحرك من بقايا العصر الذى ضاع
والى اللقاء مع محمود السعدنى
بقلم / كريمة دندش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون