الاثنين، 19 أكتوبر 2015

الخادم والفقراء للكاتب // نبيه الخطيب


  • يروى عن الشبلي أنه قال: رأيت بدوي بمكة وهو يخدم الناس فسألته عن سبب ذلك، فقال لي: كنت بالبادية، وإذا بغلام حاف مكشوف الرأس ما معه زاد ولا ركوة ولا عصا، فقلت في نفسي: أدرك هذا الفتى، فإذا كان جائعا أطعمته، وإن كان عطشان سقيته. قال: فبادرت إليه حتى بقي بيني وبينه مقدار ذراع، وإذا به بعد عني حتى غاب عن عيني، فقلت: هذا شيطان وإذا به ينادي: لا بل سكران. فناديته: يا هذا بالذي بعث محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحق إلا ما وقفت عليّ.
  • فقال لي: يا فتى أتعبتني وأتعبت نفسك.
  • فقلت له: رأيتك وحدك، فأردت خدمتك.
  • قال لي: من يكن الله معه، كيف يكون وحده؟!.
  • فقلت له: ما أرى معك زادا.
  • فقال لي: إذا جعت فذكره زادي، وإن عطشت فمشاهدته سؤلي ومرادي.
  • فقلت له: أنا جائع فأطعمني.
  • فقال: أولم تؤمن بكرامات الأولياء.
  • فقلت: بلى، ولكن ليطمئن قلبي، فضرب بيده الأرض، وكانت أرض رملة، ثم قبض قبضة، وقال: كل يا مخدوع، وإذا هو سويق ألذ ما يكون.
  • فقلت: ما ألذه!.
  • فقال لي: في البادية عند الأولياء من هذا كثير لو عقلت.
  • فقلت له اسقني، فركض برجله الأرض، فإذا هو بعين من عسل وماء، فجلست لأشرب من تلك العين، ثم رفعت رأسي، فلم أره، ولم أدر كيف غاب، ولا أين ذهب، فأنا أخدم الفقراء من ذلك اليوم إلى الآن، لعلي أرى مثل ذلك الولي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون