الأحد، 31 يناير 2016

(درب الخوف)..رواية....بقلمى /// الهام شرف

(يسكن قلبها الطوفان) بقلمى // الهام شرف
  • كنت أظن حينها أنها مستودع من الجان كما كان يظن البعض معى...فقد كان عرسها الغامض يوحى لمن يسمع أصوات الزغاريد والأبواب موصدة كأن أباها الدجال سخر لها من خدام الجن ما يرسم لها عرسها...أحسست حينها برهبة فظيعة لا أعرف معناها إلا بعد مرور الزمن الطويل على مجاورتى لها.
مر على زواجى ما يقرب من بضعة أعوام لم يكن لى حينها خبرة بالحياة أو معرفة تامة بمن جاورونى ولكنى لم أكن أزهد بالاستمتاع والاستماع بنفس الوقت إلى من يهمهم الأمر .
كنت أستمع ولن أتحدث بتعليق .
أستمع من أهل زوجى الذين هم يكبرونى فى العمر والخبرة أيضا.
سمعت كثيرا وكثيرا خاصة من والد زوجى.
هذا الرجل الذى اتصف بالحكمة وبعرفته الكاملة لمن حوله.....
هذا الرجل الذى أحببت أن يكون قدوتى بل تمنيت كثيرا أن يكون زوجى الذى هو بالفعل ابنه...تمنيته أن يكون مثله بل نصحته كثيرا أن يحتذى به فهو نعم الشخص بل نعم الأب له فى حياته.
كثيرا ما حسدته عليه وكثيرا ما كنت أسأل هذا الرجل الذى أعده والدى ...أسأله عن أشياء أحببت أن أتعلمها منه حيث كنت آخذ منه الشرح الكافى الوافى.
تقربت منه كثيرا وتقرب منى لشدة فهمى له وملاحظته الدقيقة أنى أفهمه وأريد أن أتعلم منه بل ربما لعبت دون قصد على وتر حساس داخله أو على نقطة ضعف له ليمنحنى شرف الدفاع عنى وقتما أمر بضائقة مع عائلتى الجديدة الذين هم أبناؤه حيث لم يكن يخلو بيت من المشاكل خاصة فى بداية حياة زوجيه حتى يتعود الأبناء على وجود من جاءت إليهم لاعتقادهم أنها إنما جاءت لتحل محلهم وتأخذ مكانهم.
أول مرة يراها وجهى لن أنساها ....ليست متكلفة بلبسها ...العباءة البمبى الملونة وبنطال أحمر يظهر منها وإيشاربها البسيط وهى تخرج بعد عرسها...الحزن فى وجهها وعيناها تنظر للأرض وبصوت خافت تلقى السلام....ويرد زوجى ثم يقول...هى العروسة.... (سارة).
أتعجب منها تكاد تظهر فى سن مراهقتها قبل ذلك رأيت زوجها الذى يشبه العجوز فى شكل لا يليق بها فتساءلت أو بدون أن أسال تقريبا...تسرد لى قصتها ....أبوها من زوجها برجل عجوز ومريض بعد أن أخذ منه كل ما لديه من مال يقصد بهذه الزيجة أن يغطى على فعلته وما هى إلا عبدا للمأمور...ويلى حين رأيتها شىء يهمس بى هى قدرك المنتظر فاحذرى منها....فهويمدحها بقوة ويشفق عليها من هذذه الزيجة بالرغم من عمره الذى يقارب عمر زوجها.. ولكن فارق كبير فمن ير زوجى يجده فى عنفوان شبابه ...فى قوته وصحته.
لست أنا وحدى من كان بذهول ولست أنا من كان يجادل فى الأمر..فأهل الحارة كلهم يعيشون فى شأنها ويتساءلون ...ربما للاستنكار وربما لرفض الأمرأو ربما هم خائفون لجيرتها أو من أبيها الذى بدأ الكل يعرفه منذ قدومها إلى الحارة....بل يعرفونه منذ زمن ويتجاهلونه وألآن يرون على وجوده دليلأا ليذكروه بما ليس بطيب.
كل فى شأن.....
كل يتكلم .......
بالصدفة وأنا أخرج من بيتى......
تعودوا أن يجلسوا جميعا...مجموعه من الرجال كبار السن ليسوا بشيخوخه بل هم فى نضوج...تعودوا أن يجلسوا مع والد زوجى لسرد قصص وحكايات مروا بها.
تعودوا الحكى عن ذكرياتهم القديمة ... ولكن ما يسرد بهذه اللحظة ليس بقديم جعلنى أتعجب وأركز فى الاستماع.
لم أنطق بكلمة ولكن كنت مشدودة الانتباه أكثر من اللازم وجلست بجانبهم للاستماع لباقى حديثهم.
هو من فعل بنفسه ذلك!!!!!!!!
هو من ترك أمه وأبوه!!!!!!!
بصراحة يستاهل كل اللى يجرى له......
لم أكن أعلم عمن يتكلمون ولكن الحديث شيق حتى إذا ما انتهوا من حديثم أو ربما لم ينتهوا لانتقالهم إلى حديث آخر لألتفت إلى زوجى الذى اعتاد مجالستهم لارتباطه الشديد بأبيه.
هم بيتكلموا عن مين؟
ليشير بإصبعه إلى البيت المقابل لبيتنا وأكاد من إشارته أفهم بعض الشىء.

الوهم يأتينى بطريق آخر على شكل كابوس كاد يتكرر كل يوم بنفس الشكل حتى كاد قلبى يدق ويخاف ليرهب من المنتظر...بالرغم أنى كنت أتجاهل ألامر ولكن التكرار يؤلمنى....
عاما بأكمله أرى هذا الكابوس ...بيتها الذى يجاورنى أدخله ليلا لظروف تنتابها وما ان دخلت حتى أجد حجرات متداخله واحدة تلو الأخرى أرى بيتها لا نهاية له ادرك حينها الخطر ولا اتعداه الا بتلاوة القرآن حتى أستيقظ من نومى وأنا أتلوه ودقات قلبى مرتفعة.....
ويلى من هذا الكابوس ليس بمخيف ولكن تكراره يخيفنى حتى دعوت الله أن يبعده عنى وأن يكفينى شر ما به بالفعل ما عدت أرى ولا أتذكر شيئا الا أنه وهم يأتينى
من شيطان يدعونى الى قطع الصلة...قاومته برمى السلام عليها دائما لتبتسم وتفرح بقلبها وهى ترد السلام بكل حرارة...ولكن شىء من الخوف يأتينى...دام هذا الحال ما يقرب من عشرة أعوام لا يوجد بيننا الا السلام والتهنئة فى الاعياد فى ثوانى معدوده....وأنا مرتاحة البال وقلبى مطمئن الى أن حان وقت القلق والرهبة الفظيعة لتقلقل الماضى داخلى....زوجها الذى أكل منه الزمن وشرب قارب على الموت باقى من الزمن شهور...
لم يكن موته بسهوله ولا بلأمر الهين بل كان بفعل فاعل ولوجود المصلحة الكبيرة لابنة ذلك الدجال الذى ربما سقاه مرا كما يقال أو سقاه الموت منذ زمن ولكن بما أن الموت من أمر ربى فقد عاش ما عاش مريضا يرتاع لوجهه من يراه ومن يراه يعرف أن وراء هذا الوجه سرا .
ويلى هى فى ريعان شباها فى السابع والعشرين من عمرها ...سيترك لها بنتين وولده الأكبر...العجب كل العجب أنها ما علمت بخبر قرب منيته الا وتبدلت بها الحياه...لبسها البسيط انقلب الى عباءة سواريه والطرحة اللامعة التى تهنئها بفك اسرها...وكأنها تقول للعالم من حولها...قد حان وقت الانتصار...العيون اليها تنظر تتعجب وعيون أخرى تنتظر طمعا....لا أعلم لماذا الخوف ولا أعلم لماذا تكرر فى نفسى كرهها ولماذا تذكرت هذا الكابوس الذى لا يخيفنى حينها...أخافنى فى ذلك الوقت وكأن الحال تبدل...أنا من يعبس وجهها أنا من يهمل نفسه خوفا من الغد الذى أتمنى أن لا يأتى...عيبى الوحيد أن أرى المستقبل دائما...بل هذا مصدر تعاستى.
العجب كل العجب لمن يطلب منى دوما السؤال عليها لإنصافها وشعورها أن ليست وحدها ...
الأعجب طريقة إلحاحه على هذا الأمر الذى جعلنى أستنكره وأرفض فعله تماما بل الكذب عليه أحيانا أنى فعلته.
العجب أيضا أن جيرتى لها طالت مهما طالت لم أفكر أبدا بدخول بيتها بل كنت أرفض النظر إليه وإلا يأتينى هذا الكابوس الذى رأيته منذ زواجها ولم أحك عنه أبدا لجنس مخلوق بل تركت الأمر لى وحدى حتى لا يتم ما به من شر.
إلى أن جاء الموعد...وحان وقت الرحيل.... رحيل زوجها...
الخبر كان بمقتل داخلى ربما علمت السبب وخشيت منه ......
ربما الكابوس القديم الذى تلاشيت تذكرته.....
ربما خوفى منها أو من سيرة أبيها التى لا تطاق.
حينها كنت بالعمل ....بوظيفتى ...سمعت خبر وفاته كالمعتاد بميكروفون المساجد تعوذت بالله منها لينقبض قلبى ولم أعلم لم استعجلت الذهاب إليها لأقدم لها عزائى .
تمنيت لو هى من ماتت ....
تمنيت لو يثأر الزمن مما فعله أبوها بزوجها...
تمنيت لو ينفطر قلبه على ابنته ولم ينل من زوجها ولا زواجها شىء.
ولكن لله حكم فى اختاره لعباده والقصاص بالآخرة أشد.
دخلت اليها كالباقى من النساء...لم أقدر أن أسلم عليها قبل ملاحظتها من بعيد ...جلست ليس بجانبها بل فى المقابل لها....جلست لأسرح بعيدا فيها ووجها المنكب داخل حجرها ...جلست لأراها...لأنظر فى وجهها بعدما رفعته لأرى فيه مالم يره الناس...أقسم بالله أنها تضع الماكياج وتتزين كما لو ذهبت لعرس وترتسم البسمة فى وجهها وهى تولول رحيله لتشد انتباه الناس اليها.. والمغفلون ينعونها ويدعونها الصبر وه لا يعلمون....خرجت من بيتها خرجت لأذهب إلى بيتى ...خرجت ألعنها وأدعو ربى أن يكفينى شرها.
ذكرته بذلك الحين ....
ذكرت العزيز على قلبى وتذكرت حكاياته عن أبيها وتمنيت وجوده بجانبى فى ذلك الوقت الذى أحتاجه فيه أكثر من أى وقت...ذكرت والد زوجى وطلبت له الرحمه
مما أثار انتباهى فى الموضوع كله أن عائلة زوجى رفضوا عزاءها تماما فى زوجها فلم يكن يوما كلموها أو اختلطوا بها ولكن ليس هذا داعيا كافيا بل حملوا على زوجها قبل وفاته بشهور تدخله فى أحد المشكلات العائلية وتحامل عليهم كثيرا لينطق كلمة حق ضدهم ولا أنكر أنه رغم مرضه والعبث بعقله إلا أنه كان له من الأوقات ما يزين عقله وأنه أيضا كان يحب التقرب لزوجى لشفقة زوجى عليه فى بعض الأحيان وكنت أتعجب لهذا القرب حيث شخصيتهم المتناقضة تماما.
حاولت أن أتناساها أو أتلاشى حتى التفكيسر فيها حاولت أن أبعد عنها كل البعد.....ولكنى لن انسى هذا اليوم الذى أقف فيه فوق سطح منزلى دون ترتيب لأراها ولم يكن يمر على موت زوجها الكثير...أراها وهى واقفة على ناصية الشارع وكأنها تقف فى عرض أزياء..أراها وقد تغيرت ملامحها تماما ...لا أنكر أنها تغيرت إلى الأفضل بل لدرجة الإغراء...أراهافأطلب الستر من ربى. خاصة أن كل ما كان يملكه زوجها واستولى عليه أبوها طلبت منه فور وفاته أن يحوله باسمها فقد فات من زواجها وعشرتها له عشرة أعوام دون أن تملك أو تتمتع بما تملك ...ربما أبوها استولى على الكثير وتمتع به ولكن ما بقى يكفيها بل يحصنها ويجعلها تعيش بأعلى مستوى.
كل ذلك قلبى منها ينتفض ..كل ذلك ولا أعلم لماذا...كل ما هنالك قلبى ينقبض.. ولا ينبسط لها.
تحقققت نبوءتى حينما أتى أحد شباب الحارة ليعلن أنها على علاقة باحد الشباب الذى يتسلل أليها ليلا...هذا الشاب الذى أصبحت على علاقة معه بعد موت زوجها ليلحظها كثيرا من شباب الحارة وينتقدوا فعلها.
هذا الشاب متزوج وله بنت ويسكن بنفس الحارة بل بجوار بيت أبيها....اعلان الآخر ليس اعتراضا منه بل حقدا على أن تركته من قبل بسبب هذا الشاب.
يبدو أنه بعد وفاة زوجها أثارت الكثيرين من شباب الحارة ويبدو أن شيئا لم يظهر عليها حيث تيسير المالمات الهاتفية يسهل كثيرا من هذه الأمور بل يجعل مثلها مطمعا لمن يراها على استعداد لذلك.
هو يريد منها الانتقام...بل يريد الانتقام بفضيحة أمرها...فيذهب الى كبير الحارة ليريه بعضا من رسائلها على التليفون....ويسرد له قصته مع هذا الشاب.....ليتصرف هو معها.
لم يكن يعلم حينها أنه يفتح لها بابا أعظم...فقد اتى بها من نسميه كبيرا ليسرد عليها ما قيل عنها...وبحنكة منها تبكى تنكر تتوعد...وتذهب الى بيتها لتبحث عن طريقة للانتقام ممن نالوا منها ...فقد كفاها الزمن من الحرمان ماكفى..."الان يعترضون طريقها".
تمر أيام وأيام ولا تخرج من بيتها...الكبير مشغول بها...وكثرت التساؤلات بداخلى....اتهامها باطل...الخطأ بحقها.براءتها...طمع الشباب فيها...لم يكن يعلم حينها وهو يجلس فى دكانته المتواضعة أنها تتحسسسه وتتجسسه من وراء شباكها...تدبر كيف تصل اليه...كيف يكون لها بديلا عمن ذهب بسببه وسبه لها.
لم يكن يعلم أنه سيقع بشباكها وأنها من تحفر له قبرا بيدها.....حذرته كثيرا حين علمت بالأمر...ولكنها الازكى...فقد نالت كثيرا من تجارب الزمن عنا.
الآن تخرج من بيتها...ازينت وكأنها نسيت من مات من بضعة شهور...الان تقاطع أهل الحارة صغيرهم وكبيرهم ثأرا لما قيل عنها...الان تنظر للكبير بعينيها التى لا يوجد فيها سحر ولكنها تعودت فيهما رسم الاحزان وكأنها تلومه عما بدر منه.
تملكه الحيرة...الغير...الرغبة فى التكفير عن الذنب...كما تملكه ايضا الاحتفاظ برجولته أمامها...أخذ فيها أنها تهينه بالمقاطعة والخصام واللوم بعينها...نسى حينهاأن النظرة الأولى لك والثانية عليك...هى تلوم وهو يزجر...وفجأة دخل بينهما شيطان النظرة يعلن انتصاره الرهيب.
فجأة يرمى كل من حوله....الناس ....الهيبه...الحاضر....الماضى...المستقبل....وأخيرا الزوجة والأولاد...العجب أنه لا يعلم أن هذا حتما مهرها...العجب أنه لا يصدق رغبتها فى الانتقام والنيل منه...الناس يلاحظون ويذكرونه بأنه الفريسة الجديد المقصودة...كل هذا هباء...ويصفقون يدا على يد...وهى تستمتع بما يحدث.وبكل الطرق تشده اليها...حتى اذا ما اقترب تمتنع بكل قواها.
الآن الفريسة سهله...تعال معى وانس الخلق من أجلى...فأنا أتباهى بك ومرفوعة الرأس مما تفعله من أجلى...الان أعلنها ....أنت لى.
الآن هو بين قدميها ...لا يستمع ولا يرى من حوله...نسى مهمته( الكبير) فقد الناس فيه الثقة.
مع أن الاحداث لم تكتشف لى فى هذا الوقت الا أنى أعلم أنها كانت النهاية بالنسبة له والبداية بالنسبة لها.
ضاع كل من حوله هباء بنزوته الفارغة...التى لا مفر منها للأبد....وبالرغم من اعتقادها أنها بدايتها ألا أن فضيحتها أطفأت شمعة انتصارها الزائف....فلينتقم ربى...انتقاما ليس له مثيل
يتجمع أهل الحارة ،صبيان...شباب....رجال ونساء..يدركون حقيقة ما يحدث...ما كان وما سيكون.بالرغم من أنهم لا يستطيعون الجهر بالامر..فان أعينهم تتكلم حسرة على ما حدث فى كبيرهم...فقد كان فيهم نقطة الامل التى تهتز لها الأركان...كان يملك فيهم من الهيبة والخشية...وانصياع أوامره مالم يملكه أحدا من قبله.
الآن وبالذات لا يملكه من بعده أحدا.
الحال يتبدل به ، فى دكانته المتواضعة...من سماع آيات القرءان الى سماع الأغانى الرومانسية...حيث وجد الفرصة من كان يقع عليهم وابل الأذى منهم...وجدوا فرصة التقرب اليه ليس الا سخرية من أحواله والتشفى فيه ...دون أن يدرى أو يعلم...
اقتربوا منه بعبارات التشجيع
و الاستماع لهذه الاغانى
فما كان منه الا استبدال السماعة العادية بمكبرات الصوت ليعلن للجميع أنه الا ما عاد الى سن مراهقة متأخرة.
فى حياته نقطة بيضاء للأسف يريد أن يتبرأ منها ويمحوها للأبدمن أذهان من شهدها وعرفها وسمع عنها...دائما يقول لها ( أريد أن أمحو من أذهان البشر أنك من صنعتينى)...ويلى ألان تتضح النية والبينه...هى فى الداخل ترى تسمع تبكى تتباكى تتألم تتحسر على ما فات من عمرها...تدفع الثمن غاليا...تحملته وتحملت معه مالم تشتهيه النفس من عذاب...كانت راضية مطمئنة صابرة على البلاء...تقف معه فى السراء والضراء...بالرغم من أيامها كلها عذاب الا أنه كان حلو المذاق كلما خطت به خطوة للأمام.
لم تكن تعلم أنه سيغدر بها سيبيعها فيما يسمى سوق الشماته وينكر تعبها.بالرغم من ذلك كانت تدعوه كثيرا وتدعو له ترجوه أن يبتعد عن طريق الضلال ....عن أن يغلق أبواب جهنم الذى فتحها على نفسه بيديه...فما كان منه الا الضرب والسب والأهانه ليعلن لها أنه بهذه الحال مسرور جدا وما عليها حينئذ الا الاستسلام....
ثارت الدموع فى عيناى حينما علمت بقرب أجل من كرست حياتها فى سبيل ارضاء زوجها التى تناسى لها جميل معروفها وأراد أن يمحيها من حياته ليبدأ من جديد باستقلاليه...ولكنى أتساءل أين كانت هذه الاستقلاليه...لم تظهر الا بعد فوات الأوان...ولكن يدور بخلدها تساؤلا غريبا دائما...(أكانت مخطئة فى تفانيها كامرأة أولا وزوجة ثانية؟)فهى أم أولادها وأولاده...من أجلهم تحملت وأعطت مثل أى أم...بدافع الحب...وبدافع تربيتها السليمة التى تحتم عليها أن تتفانى باخلاص لبيتها وزوجها وأولادها....والآن رهينة غدر الزمن...ماذا تفعل؟ لا أحد حولها ولا يساندها فى محنتها الا صبرها على بلائها ودعوتها لربها التى تتمنى أن لا ترد...ف(الكبير) فى سكرة لا يتقن ما يفعله وليس لديه أدنى استعداد أن يتزحزح عن فعلته...اليوم يصارح الجميع أنه ينوى الزواج من ماجنة الحارة التى نصبت شباكها حوله لتوقعه فريسة تتباهى بها أمام الجميع وتمسح ماضيها القذر على يديه.......
ثارت دموعى حينما تذكرت ذاك الكابوس المخيف ايضا حينما رأيت شبح هذا الكابوس يمارس طقوسه الخفية كشبح فى ظلام الليل يتلاعب بنا لينتصر علينا بالنهايه...فنحن قادمون بالفعل على حرب يحتاج لخديعة وقدر أكبر من المكر مع ذلك جدير بنا أن نتنبأ بخسران تلك المعركة، فأطرافها الثلاثة (الكبير) (الزوجة)،(ماجنة الحارةأو ما أطلق عليها بالمعنى الصحيح ، ماكينة الحارة)نعم هى كذلك...فمنذ أن مات زوجها وهى فى استعراض تام لجسدها تتلاعب يمينا ويسارا لتحرك غرائز من حولها...المهم ....نجحت فى أن يقع فى شباكها كبيرهم الذى قارب أن يخون العهد مع ربه أولا ثم مع من ضحت بعمرها وحياتها من أجله ثانية.
اليوم يجلس فى دكانته المتواضعة يتباهى بجلوسها معه بعد أن أعلن أمام الجميع أنها ستكون زوجا له ، هى تتمكن فى جلستها تدير ظهرها للجميع لتشرع عيناها اليه فقط وتنسيه من حوله باتقان.
أما الزوجة المسكينه التى طالما أحس قلبها بما يدور بالخارج تتفقد الاحوال دائما لتراهما يجلسان وكأنهما من عشاق أول الزمان يأكلها قلبها ،تريد أن تحرك ساكنا صامتا بداخلها تريد أن تصرخ وتستغيث ولكنها لا تملك الا التعبير بعيناها التى احتبست الدموع بداخلها.
ذهابا وايابا ساعات معدودة وهم يجلسون أمامها ولا يتزحزحون
أرادت أن تضع حدا لما يحدث...فيثور انفعالها وتعلن ما بداخلها من ثورة هائجة...وتظهر تمردها بصوت عال وصراخ فينتبه اليها كل من حولها وينظرون ليجدوا صفعة على وجهها من أعز ما تملك .الطامة الكبرى أنه أراد أن يهزمها برجولته الزائفة ليعلن أمام الجميع أنها ما عادت زوجته ويرمى عليها يمينا فما كان منها الا أن سقطت مغشيا عليها....أما الأخرى فتعتريها السعادة وتبتسم ابتسامة ليعرف من حولها أنها نالت مالم تكن تتمناه يوما وليعلم الجميع أنها بداية هدم لصرح منيع...
المنظر مخيف ومريب لمن يشاهدونه وينظرون اليه ،بعيونهم فقط يلاحظون،قلوبهم خائفة من الاقتراب وعقولهم ليست مدركة لما سيحدث، ومع ذلك هم فى صمت تام بل حسرة وقلق.
أيتركونها وحيدة تائهة فى غيابات حزنها أم أنهم يواجهونه بخطئه الفادح فى حق هذه السيدة التى شهد لها الجميع أنها قدمت كل ما بوسعها للوقوف بجانبه فى محناته ، لم ير أمامه الا هى فى حين كان يتخلى عنه من كانوا أقرب اليه من ظله.
الأهل والأحباب والأقارب كلهم كانوا معدمين بالنسبة له أما هى فقد كانت له كل أولئك، ومع ذلك نسى ولم نجد له عزما من الرجوع عن عناده المستمر الدائم الذى طالما يعلق عليه شماعة أخطائه دوما.
فى الوقت نفسه هى فى عالم آخر من حالها الذى يرثى له تلف بها الدنيا وتدور لتستعيد ماضيها وتستحضره فى باطنها ربما للهروب من الواقع او للحسرة والندم...الشىء الوحيد الذى كاد أن ينصفها أنها ما تمنت أبدا مفارقة حياتها أو موتها، بارادتها الشديدة وعزيمتها لترمش بعيناها وتفيق من غفوتها لتجد نفسها وحيدة بين كل أولئك الشاردين التائهين بأمرها.
ومع ذلك خجلت من نفسها البريئة ونهضت دون أن تتكلم أو تنظر حولها تدخل الى بيتها راجية ربها أن يصرف عنه السوء والضرفاذا بها تتفاجأ به ينهض وراءها ويمسكه بيديها ليحذرها بعدم تكرار ذلك ثانية خشية من العواقب، ولكنها مع توقف احساسها وهولها لم تتذكر ما حدث وتريد استعادته فى ذاكرتها لتجد نفسها وكأنها أصبحت عنه غريبة بفعل يمينه الذى رماه أمام الجميع فتنتشل يدها من يده وتبتعد عنه لتدخل حجرتها وتبكى بحرقة ، فهو ما عاد زوجها أو لم يعد كما كان سابقا ، فقد أصاب حياته شرخ لم يقدر على التئامه حتى الزمن.
فى الوقت نفسه الذى لم يهتم هو بأمرها ولا بأمره ولم يبالى لما حدث يدخل الى (المطبخ) ليعد كوبا من الشاى بيديه ويأخذه ليحتسيه داخل دكانته المتواضعه ليجد من حوله كل مشغول بذاته كانهم حتى ما تذكروا ما حدث لينتشى مسرورا بقوته وأنه ما زال بين الناس (كبيرا)، ولم يدرك حينها أنه ما سيظل الا كبيرا فى الشر بعيونهم وعقولهم التى طالما كرسوها لتظل قيمته بينهم محفوظة.
الأمر المريب بل أكثر ريبة أن ماجنته مازالت تقف أمام بوابتها الصغيرة التى تقابل دكانته المتواضعه وتبعد عنه ما يقارب عشرة أمتار لتنظر اليه نظرة و:انها تحييه عما فعل انصافا لها لتتسع عيناها وتنيتسم شفتاها المضمومتين وتهز رأسها معلنة وسام الرضا عليه وتدير وجهها لتدخل وتغلق عليها بوابتها لتتركه يشتاق اليها أكثر وأكثر ويفكر فيها بعيناه الشريدتين الى مكان خطوتها قبل دخولها.....
تغتابها العيون وتغتالها،حتى اذا ما خرجت من بيتها، اما عزاء واما شفقة واما شماتة فيها،لا يهمها،فهى فى عالم آخر ،وبعيدة كل البعد عنهم تحتسى كأس فعلته الشنيعة وحدها.
هى فى سبات عميق لا تحتاج أن يوقظها منه احد بل تريد أن تثبت لنفسها ولمن حولها انها ما زالت على قيد الحياة.
أيضا ليست بائسة او يائسة من حياتها، ما زالت تمشى مرفوعة الراس شامخة هامتها ،فهى لا تنسى ذاتها العفيفة الكريمة...العقيمة تجاه مسئووليتها، وتريد ان تحتفظ بها للنهاية.
العجيب أنها ربما بدأت أيضا تفيق لترى نفسها فى صورة أخرى غير ما تعودت عليها رأت نفسها تقف أمام محلات الملابس الفاخرة لترى نفسها فيها وكأنها ملكة تتربع على عرش عارضات الأزياء..تذكرت نفسها فيما يقرب من حوالى عشرة أعوام نسيت فيها تماما أناقتها بل نسيت حتى ملامحها فهى ما عادت حتى تنظر للمرآه نعم هو خطؤها ، تعترف ولكنه خطأ غير مقصود.
نعم هى من فرطت لتجد نفسها فريسة لمن هو أقرب اليها حتى من ذاتها،
الآن تنعى نفسها فى طامتها الكبرى.
الآن ويبدو أنه فات أوانها...ولكنها تجربة تحاول أن ترضى بها نفسها وتعلم أنها دون جدوى.
معذرة ؛فهى مسئولة عن بيتها :عملها فى احدى المصالح الحكومية ،زوجها وأيضا استعدادها لرعايتهم رعاية تامة هى تشعر بالسعادة القصوى اذا ما سعدوا خاصة اذا أحست أنها سببا فى هذه السعادة ،لم تعط فرصة لأحد أن ينبهها أن تنتبه لنفسها ولو بالقليل، الرضا كل الرضا بداخلها لاتريد من الدنيا سوى لم شمل أسرتها حواليها وهم فى أتم حال...ولكن ماذا تفعل مع هذا الطوفان عظيم الشأن الذى دخل عليها فجأة دون استعداد منها.هى تروى لنفسها، نفسها فقط ،مخاوفها ، تخبتىء دموعها ويأبى كبرياؤها أن يشعرها بالهزيمة ماذا تفعل؟ بداخلها كم من الأسئلة التى لا يوجد لها اجابات فهى الآن مغلوبة على أمرها ،ما عادت السيدة الأولى ولا الكلمة كلمتها وما عادت تثق فى من يسمى (كبيرها).
فجأة تأتيها فكرة،ربما هى قلة حيلة ولكن ما بيدها حيلة غيرها(هل تذهب اليها؟وهل تخضع؟ تعلم أنه ضعف ولكن الضعف الحقيقى فى نظرها خسرانها لحياتها كاملة.
استنفدت كل طاقتها معه فلم يعد أمامها الا هى..فهى جارتها منذ عشرة أعوام ربما يتبدل بها الحال اذا ما ذهبت اليها ..ليس خضوعا أو استسلاما ولكنه خوف من القادم.
يذهبالى عمله فى الصباح الباكر فتسرق وقتها وتذهب اليها دون تردد منها لتطرق بابها...الاحلى من ذلك كله انها لم لم تفتح هى الباب ...فهناك من يصغرها سنا تقوم بخدمتهاوتقول لها تفضلى يا (....)هى تعلم أنها قادمة فقد سبقت طرقات بابها مسامع أذنها لتنظر من وراء الشباك وتعلم ما بداخلها وما بقرارة نفسها من مجيئها لتسعد وتحس بالنشوة ليس لها مثيل.
نعلم أنها ما لجأت لاختطافه من جميع من حوله الا ليعلو شأنها وتنسى ماضيها المشوه بعلاقتها بشخص مثله تصعد على أكتافه ليكون سندا له.
ليته يعلم الحقيقة ليته يصدق حقيقتها فما عميت عيناه الا عنها...ما عاد يدرك من الدنيا الا النظر اليها للاستمتاع بها وكأنه ما رأى قبلها من النساء.
وأخيرا تنال منها وتنال منه،فالذهاب اليها ربما هو أولى
خطوات الانتصار لديها...طرقات الباب مع صوت الجرس يطرب له آذانها...لتعطى الأوامر بفتح بابها...ولكنها تتذكر شيئا ربما لم يكن فى الحسبان .المهم...
أصرت أن تعاملها كضيفة...تجلس فى حجرة الآنتريه بأمر ممن فتحت الباب وتنتظر ليس قليلا وتخرج هى بزيها الرسمى كما لو كانت ستقابل أحد الضيوف المهمة...الآن تتضح البينه وتعلم أنها ربما أخطأت فى مجيئها ولكن الأخرى بحناكتها وذكائها تدير عقلها لتصر بداخلها أنها ما جاءت الا لأداء مهمة رسميه تتسم بالجراءة والجرأة وتجلس أمامها شامخة لتعلن أنها ماجاءت الا لتعلمها أنها لم ولن تفرط فى حقها فهو حصاد عشرون عاما نفدت فيهم كل طاقتها وتريد أن تحصد وحدها...الاخرى استمعت وفهمت الرسالة لتنظر اليها بعين تتقلب يمينا ويسارا من الغيظ وربما خزى وعار...تعدها بأنها ستبتعد تماما فهى بالنهاية أم مثلها
هذا ما قالته بالنص لها دون تحريف أو تجاوز:-(انت جارة الهنا يا أم .....واطمئنى ..أنا أم لبنتين واخشى عليهما من أى رجل مهما كان سيظل غريبا عنهما)
لم يطمئن بالها بما سمعت، ولم تصدقها، لانها تعى تماما أنها أوقعته بشباكها ومالها أن تحيد.
خلص الكلام بينهما ولكنها علمت من نظرات عينيها أنها لن تفلته أبدا من بين يديها.
تعودالى بيتها وقد ترقرقرت عيناها بالدموع الملحوظة وتتمنى انه لو لم يرها أحد حتى لا يتهموها بالجنون .
ولكنها سرعان ما تتذكر شيئا لتتعجب منه اشد العجب ويعود اليها عقلها يفكر بالأمر بجدية تامة...فهى مالبثت أن خرجت من بيت(.....) لترى أباها يهرول مسرعا وهو يتكىء على عكازه ولكنه لم ينظر اليها فهو ما رآها من قبل كما أنها لم تره أبدا ولكنها عرفته بحدسها الزائد وأدركت فى الحال سبب مجيئه فتمنت لو لم تكن تنصرف ، فهى تود مقابلته التى طالما حذرها منها الناس نظرا لاشتهاره بالدجل فما كان منها الا أن تنسى كل همومها وتفكر بجراءة فى مقابلة هذا ( الدجال ) على انفراد.
أصبح متقلب المزاج، لا يدركها بل يراها عقبته الوحيدة أمامه فى تحقيق ما تمناه من الأخرى التى باتت سيرتها على كل لسان ليدافع عنها بل يهدد ويتوعد لمن يلفظ بكلمة عليها وكأنه سياج دفاع أقيم عليها بل يقيم الحد على من يقترب منها.
..ولأنها اعتادتها كما اعتادت أن تحمل همومها وحدها...وتعودت أن لا يسمعها أحد أو تجد من يقف بجانبها بكلمة حق..فليكفه منها أن تنطق لفظا مع أحد أبنائها أو يعلو معهم صوتها كأى أم الا قام بنهرها وزجرها كأنه فى انتظار الفرصة ليجدها غنيمة أمامه يلتهمها...ومالها الا الصمت والسكوت كى لا يفتضح أمرها أو تذهب هيبتها بين أبنائها...وحتى لايصيبهم الحطام مثل ما أصابها.
ناهيك عن دورها الذى كاد أن ينتهى كما انتهى كل شىء لها..لايتبقى لها سوى ابنها الأكبر الذى كان يتمزق قلبه لأجلها حيث يتفقد حال أبيه حالا تلو الأخرى..حتى انه يتفهم منه أحيانا مالم تفهمه أمه فيكتم بداخله مشاعر أقسى من أن يبوح بها.
الأم مكلومة مكتومةمن أجل ابنها..تحس به وتحثه دائما على الصمت الدائم والكتمان مثلها.تبذل قصارى جهدهاأن تتغاضى عن ثورته التى تكمن داخله كأنما يخوض معركة تشبه معركة الحياة معها.
تدرك أنه شارد تائه، فى حالة خزى وعار من حال أبيه بل فى حالة يأس وبأس شديد.
فالأب كان قدوته التى طالما اقتدى واحتمى بها ...فهو من لازمه بفراشه ثم فى حضانته والأكيد أنه أستاذه الاول فى الحياة والمدرسه.
لايصدق ابدا أنه تبرأ منه واخوته..أيسميها لحظة ضعف أو كيف يدركها فهو لا يستطيع ان ينسى مقولة أبيه لأمه حين راجعته فى موقفه وتستحلفه بأبنائه ليرد عليها قائلا بأنهم لا يلزمونه أو بصراح العبارة (أولادى تتحرق بجاز بس أنا أعيش) لاينساها أبدا لأبيه الذى انتزعت من قلبه الرحمة على يد من لارحمة فيها...مع أن الأم قد تهاونت حين سماع هذه العبارة أما الابن فقد سجلها له لآخر الزمان.
الويل منه يشتاط غيظا ويريد حق أمه التى لا تقدر ولكنه فى حيرة وعبوس دائما يفكر فى أى شىء بشرط أن يمنع هذه الزيجة ويقف لأبيه عرض الحائط فيها.
ينظر الى أمه اخوته ينظر هنا وهناكيقاوم ما يدور بداخله وما يكنه لعدوة بيته من أذى...تنظر اليه الأم التى تقرأه دون أن يتكلم ولنها تقطع صمته بأن الذنب ليس ذنب الأخرى وبالتالى تقنعه أن يتناسى أمرها...وتقنعه أيضا بأن اباه حرا يفعل ما يشاء توصيه به خيرا ان استطاع وأنه البديل عنها فى كل شىء.
يلجأ الابن الى حيلة ضعيف تناسب تفكيره كشاب حيث يحاول الوصول بأى طريقة لمعرفة رقم تليفونها وبالكاد يحصل عليه ليشترى خطا تليفونيا ويحاول أن يبعث اليها برسائل تهديد ظنا منه بجدوى نتيجتها ...فى حين أن الأم لاتعلم ذلك شيئا اذ بها تتفاجأ أن من يسمى زوجها يبحث بحرارة فيما يخص ابنها...لا تستطيع أن تسأل ولكنها تدعو الله أن يكفى ابنها عواقب امر ما.
يأتى الابن من الخارج ليرى مستلزماته قد تبعثرت فيدرك الأمر ويجمع قواه للحكى لأمه ويطلب منها أن تثبت على حالها بعد معرفتها للأمر.
لا يبوح الأب بشىء سوى أنه يطلب منها وابناؤها بارتداء ملابسهم حيث ينوى النزهة معها ومعهم...فما كان منها ومنهم الا أن تلبىة طلبه لهم...لتخرج اليه وهو ينتظرها بدكانته المتواضعة وتعلن انتهائها وأولادها وأنهم جاهزون للخروج معه.
بالفعل لم يفر قلبها حيث طلب منها أن تسبقه وأولاده وأنه سوف يلحق بهم.
تعلم بعد ذلك أنهكان بصحبتها قبل أن يأتيها ليذهب معها الى مكان النزهة ولكنها تتغاضى عن التفكير حتى فى ذلك أو الرد على من أعلمها .
النزهة كانت عبارة عن دخول احدى محلات نوع من الحلويات وتناول واحد طبق منها ثم يهموا للانصاف حتى اذذا ما وصلو الى مكان خال ليطلب منها أن تقف بعيدا لأنه يريد ان ينفرد بابنها...فما كان منها الا التجاهل والانصياع.
بالفعل انفرد ابنه لنظر بعينه التى تملؤها التأكد بالمواجهة ( طبعا انت عارف أنا هتكلم معك فى ايه ؟) قبل أن ينطق بكلمه يوقفه ليخرج له ورقة مكتوب فيها كل الرسائل فى يد واليد الأخرى بها الخط حيث لا يستطيع النكران.
لا يخشى الابن اباه فى ذلك الوقت ولكنه تعمد التظاهر بكل الثقة فلربما يستطيع أن يلقن أباه درسا لاينسى ..وهو (الباب اللى يجيلك منه الريح.............).ولكن يقطع هذه الثقة طلب ابيه له بأنه سيأخذه الى هذه السيدة ليعتذر لها ويقدم أسفه على مافعل ولكن يوقفه الابن بانفعال يكاد يتسم بالهدوء مع الرفض التام( دى ....لودخلت عليها سأقتلها)
يعلم الأب أنه مخطىء بحق ابنه فلا يطلبها منها ثانية ويطلب منه أن لايتكرر ثانية وأن ينسى هذا الموضوع.
حان دورها وتستطيع أن تثأر لكرامتها ليس لحبها الشديد لذاتها وانما لحبها لمن حولها وبمن تختصهم باهتمامها.
اليوم دون الايام السابقة دون العمر كله..اليوم تريد أن تضربها ضربة قاضية ربما تودى بنهاية حتمية لرحلة عنائها الطويل بمن لا يقدرها ويفهمها..ولكن كيف وهى تعد بين يديه أسيرة لظلمة الذى كاد أن يوقع بها فى فخ الهلاك وحدها.
ليل طويل تتقلب يمينا ويسارا تفكر طويلا وتحاول أن تستجمع كل قواها...ربما الهيبة داخلهاولكن تقتلها القوة والصلابة والارادة فيها....ولكن كيف تبدأ حديثها فهى ما عادت مدللته لتنتظر الفرصة ويلبى طلبها..وينصاع لأمرها كما كان يفعل من قبل.
هو يحسها ويقطع عليها حبل أفكاره حينما حاول أن يلفها بين ذراعيه ربما لحنينه لها أو ليلاشى شر فكرها لتنام وتريحه من تقلباتها...فما كان منها الا أن دعت ربها بأن يجيب أمرها.
بينما هى بين أحضانه التى تعلم أنها زائفة وما عادت تؤثر فيها تهزه بيدها وتوقظه بحجة صلاة الفجر الذى قارب أن يؤذن له وتستغل الفرصة فى أن تتذكر بعضا من ماضيها وماضيه وتطلب منه السماح ليعطيها فرصة أخرى أن تسعيده لها فما كان من رده أنه لا يرضى عنها الا اذا حققت له رغبته دون لوم أو عتاب أوتوبيح وأن يتلاشى الفضيحة..ولم يكن يعلم أن برده هذا قد وفر عليها جهدا كبيرا للوصول الى ما تريد قوله...فهى لم ترد أن تشترط عليه تريد بمكر النساء أن تنال منه ومنه دون اباحة الظلم أو الظهور النية فيه...فتمسح بيدها على رأسه وتوهمه ببعض حنانها وتبدا فى طلبها أن يوافيها حقها أولا وتتركه يفعل ما يشاء.
الأمر فيه شرط فقد استوعب كلامها ويرد عليها بأنه مستعد أن يوافيها ما تطلب فلم تترد وبمكر أيضا ونبرة فيها مسكنه تلقبه بحبيبى وتدير وجهها عنه بعض الشىء لتثبت أن الأمر لا يهمها وأنه يملك الحرية فى تنفيذه.
تذكره بماضيها ورحلة عنائها وحصاد رحلتها معه هو بيتها التى عانت الكثير لتحصل عليه فلا تطلب ال أن يكتبه بل يوثقه باسمها حتى لا تشاركها فيه أخرى...وتسكت فجأة عن الكلام ولا تتوقع منه قبولا أو رفضا بقدر ما تتوقع منه جم غضبه عليها وهذا فعلا ما تريده ليستفيق.
هو يتكلم بكل هدوء ليدير وجهها بيده نحوه ويبتسم بسخرية توحى بأن الأمر بسيط ومستعد لتحقيقه حتى دون أن تطلبه ولكن بشرط أن تترك له ولها كامل الحرية فى التصرف مع بعضهما ( مدعوته بل عشيقته) دون التدخل بينهما.
تابع قصة كابوس مخيف(الجزء الثامن)
حان دورها وتستطيع أن تثأر لكرامتها ليس لحبها الشديد لذاتها وانما لحبها لمن حولها وبمن تختصهم باهتمامها.
اليوم دون الايام السابقة دون العمر كله..اليوم تريد أن تضربها ضربة قاضية ربما تودى بنهاية حتمية لرحلة عنائها الطويل بمن لا يقدرها ويفهمها..ولكن كيف وهى تعد بين يديه أسيرة لظلمة الذى كاد أن يوقع بها فى فخ الهلاك وحدها.
ليل طويل تتقلب يمينا ويسارا تفكر طويلا وتحاول أن تستجمع كل قواها...ربما الهيبة داخلهاولكن تقتلها القوة والصلابة والارادة فيها....ولكن كيف تبدأ حديثها فهى ما عادت مدللته لتنتظر الفرصة ويلبى طلبها..وينصاع لأمرها كما كان يفعل من قبل.
هو يحسها ويقطع عليها حبل أفكاره حينما حاول أن يلفها بين ذراعيه ربما لحنينه لها أو ليتلاشى شر فكرها لتنام وتريحه من تقلباتها...فما كان منها الا أن دعت ربها بأن يجيب أمرها.
بينما هى بين أحضانه التى تعلم أنها زائفة وما عادت تؤثر فيها تهزه بيدها وتوقظه بحجة صلاة الفجر الذى قارب أن يؤذن له وتستغل الفرصة فى أن تتذكر بعضا من ماضيها وماضيه وتطلب منه السماح ليعطيها فرصة أخرى أن تسعيده لها فما كان من رده أنه لا يرضى عنها الا اذا حققت له رغبته دون لوم أو عتاب أوتوبيح وأن يتلاشى الفضيحة..ولم يكن يعلم أن برده هذا قد وفر عليها جهدا كبيرا للوصول الى ما تريد قوله...فهى لم ترد أن تشترط عليه تريد بمكر النساء أن تنال منه ومنه دون اباحة الظلم أو الظهور النية فيه...فتمسح بيدها على رأسه وتوهمه ببعض حنانها وتبدا فى طلبها أن يوافيها حقها أولا وتتركه يفعل ما يشاء.
الأمر فيه شرط فقد استوعب كلامها ويرد عليها بأنه مستعد أن يوافيها ما تطلب فلم تترد وبمكر أيضا ونبرة فيها مسكنه تلقبه بحبيبى وتدير وجهها عنه بعض الشىء لتثبت أن الأمر لا يهمها وأنه يملك الحرية فى تنفيذه.
تذكره بماضيها ورحلة عنائها وحصاد رحلتها معه هو بيتها التى عانت الكثير لتحصل عليه فلا تطلب ال أن يكتبه بل يوثقه باسمها حتى لا تشاركها فيه أخرى...وتسكت فجأة عن الكلام ولا تتوقع منه قبولا أو رفضا بقدر ما تتوقع منه جم غضبه عليها وهذا فعلا ما تريده ليستفيق.
هو يتكلم بكل هدوء ليدير وجهها بيده نحوه ويبتسم بسخرية توحى بأن الأمر بسيط ومستعد لتحقيقه حتى دون أن تطلبه ولكن بشرط أن تترك له ولها كامل الحرية فى التصرف مع بعضهما ( مدعوته بل عشيقته) دون التدخل بينهما.
تقوم من سريرها وتعلن بداية رفع راية الانتصار عليه وتستعيد قوتها لتتمنى من ربها ان تاتيه سكرة وحالة تناسي فيلبى طلبها ولكنها مالبثت ان انشغلت بامور بيتها وتجاهلت بداخلها تماما هذا الموضوع ربما لشعورها بصعوبة اداء دورها فى مهمة طلبها.
اما هو فقد نهض من نومه ليصلى الفجر بعد حديثهما معا ليعود وقد فتح دكانته ولم يدخل بيته ثانية فظنت انه تظاهر برغبته ان يلبى طلبها ليس الا تهكما وهذا ما جعلها تتناسي الامر تماما..ولكن فى حقيقة الامر يبدو انه انشغل عنها بمكالمة تليفونية تعود عليها كل صباح كمراهق يطلب ملذاتها.
تجلس على كرسي فى حجرة الصالون تتذكر طلبها حين فراغها من عملهالتبتسم شفاههاوتذكر نفسها بانها ضلت الطريق ولكن فى قرارة نفسها تتمنى منه الصد ليثبت لها رجولته واحتفاظه بما تبقى منها بعدما ظنت باعدامها .
تدير وجهها قليلابعدما تحس بحركة واحتكاك ورقة بخدها فاذا هو ءات اليها بابتسامة عريضةليس فيها من الهزيمة شىءسوى انه يمد يده دون كلمة منه وهى لا تصدق عيناها ولا تعى بعقلها تماما ففى نظرها انه من رابع المستحيلات وضع امضاءة على ورقة منه تدينه فهو من يدين الجميع من واقع مهنته التى يتمرس فبها وهى كتابة العقود والاوراق الموثقة.
ماذا تفعل وقد رقرقت عيناها بالدموع وبدون تفكير وجدت يدها تمتد لتمزق بالورقة بدلا من ان تحفظها وتنبهه بفعلتها انها ما ارات منه الا وضعه تحت بند الاختبار لتعرف الى اى مدى يستطيع ان يقدم التضحية من اجل نزوته الفارغة
تترامى براسها على طرابيزة الصالون فما زالت تجلس مكانها بعد تمزيقها للعقد الذى كتبه لها لرغبتها فى ذالك تركها دون ان ينطق بكلمة سوى انه لبى طلبها وهذه حريتها.
هى تبكى ليس فقط على حالها بل تنعى زمنها وتنعى نفسها فى انها رضيت ان تستغنى عن نفسها لترتبط به وتخسر من اجله كل من حولها.
وكأن الزمن يعيد نفسه وكأن اعادته لزاما عليها وكأن عصيانها لابيهاحين رفضه التام له حان أن تدفع ثمنه.
لا يهم..المهم ما حدث ماذا تفعل وهى تريد تماما هذا العقد بين يديها تعلم انه رد انفعال غريب منها لتمزيقها للعقد بين يديه فلربما هى فرصة لا تعوض
تقوم وتنهض من مكانها لتذهب اليه بعدما مسحت دموعها واستجمعت كل قواها لتنظر اليه فهى فى ريبة من أمره فىما يبدو انه ليس الشخص الذى عاشرته فيما يقرب من عشرين عاما..تتساءل بحرقة وهى تدرك اجابتها كاملة لتمر بها مر السحاب(كيف استطاع ان يبيع نفسه فى لحظة؟ وكيف هان عليه كل شىء؟) بالرغم من نظراتها القاتلة التى يفهم مغزاها جيدا الا انه يريد بكل برود بانه ما يهمه سوى راحتها
فى حين تدرك انه اصبح سفيها لا تملك الا ان تتكلم معه بجدية ربما فقط هذه المرة فقد تكون فرصة ذهبية ولا يمكن ان تضيعها
يقرأ فى عينيها ثانية حيرتها ليقطع هذه الحيرة بان مد يده على رف الاوراق لياخذ منها عقدا ويملؤه امامها بالبيانات..ويضع امضاءته هذه المرة امام عينيها فتطلب منه بكل جراة ان يتمم اياه بشاهدين ليكتمل اركان عقدها ب هديتها.
نعلم جميعا انه ما فعل ذلك الا بمقابل جلوس معشوقته معه على انفراد وعلى مرأى ومسمع منها دون اعتراض حتى ولو وصل بها الامر للجلوس داخل منزلها فما عليها الاعتراض.
كل ذلك لا يهمها بل تفكر فى ان يختفى عقدها ولا يظهر أبدا مهما كانت الظروف..توقظ ابنها الاكبر من نومه وتخبره بما حدث ربما لشىء فى نفس يعقوب
تجهز نفسها لتخرج وتقول له أنها ذاهبة للطبيب الا وتجده يجلس معها فى ركن عن أنظار الناس فى دكانته...تمتعض الموقف فهى قد أخذت مقابل سكوتها...ولكنها كانت من الداخل تحترق بنارها ليتآكل جسدها
تذهب الى بيت أبيها ويستشيط غضبها وهى فى الطريق لا تستطيع أن تخبىء دموعا
تتمنى لو أنها ماتت من قبل ان تر ذلك.تفكر فى الامر لتجد أنه ما تحول الا خنزيرا يتبلد احساسه حينا وحينا أخرى لا يلجأ الا الى النتنه
تبكى بين يدى أمها وتطلب منها أن تتصرف لها كيف تنسين يا امى ان أباها دجالا ضيعتنى وأخذته منى وستأخذ عمرى وعمر اولادى فهمت أمها ما تريده وتبغه ومالبثت ان ارتديت ثيابها وخرجت من منزلها معها لتتوجه الى ما تسميه طوق النجاة..وأخير قد وصلوا اليه ليطرقا بابه وتفتح زوجته الباب لتخبرهما أنه بالخارج وسياتى بعد منتصف الليل لتعود [ادراج الخيبة فى حينها
بعد وقت قصير يرن هاتفه ليعلن لها أنه امام منزل الدكتور فعليه أن تقابله فترد عليه بذكائها المعتاد بالرغم من ارتعاش أوصالهابأنها فى طريق العودة لبتها فما منه الا أن هدا صوته ليستعجل قدومها.
طلبت من أمها أن تسبقها فى سيارة أخرى حتى لا يراهما أحدث ويحدث ما فى بالها
يبدو أنه قد شكك فى الأمر حين حروجا فاستعجل فض جلسته مع الأخرى لما ظنه قادم عليها من خروجها
.وما خاب ظنها حين أخبرها فى حين وصولها أنه ما اتصل بها الا لظنه بأمر سوء منها ونية التفريق بينه وبين الأخرى ولكن سرعان ما انتهى الحوار لأن كلا منهما بدا طبيعيا أمام الآخر الا أنها لا تنكر أبدا أن تذكر ربها وتتوسل اليه وتقول ( حسبى الله ونعم الوكيل)
الأحرى من ذلك أنه يستفيق من غفوته مما حدث فى الصباح الباكر يستفيق ليفكر بعقله قليلا ويدرك حقية ما كان وما سيكون ربما أنه قد نال من الأخرى وانتهمت مهمته فى أن يعطيها الثقة بأن زوجته توافقه الرأى فيها أو ربما استشار احدا من المقربين اليه فيما حدث ووجه له اللوم والتوبيخليذكره بانه أعطانى التصريح لطرده من البيت فى اى وقت
يأتى اليها وقد بدا عليه الندم واليقظه يطلب منها أن تعيد له العقد وأن يبقى الحال كما هو عليه حيث الأخرى قد رفضت منه الزواج ألاحرى أنها خديعة جديدة يبدو انهما قد اتفقا على مبدأ جديد ليعيشا فى أمان وسلام من الزوجة ويبدو أنه قد بدأ فى تنفيذ ما اتفقا عليه
ولكنها مع همومها المتراكمة تتمتع بذكاء حاد لا تفقد منه رة واحده ترد عليه بكل برود وعدم اهتمام بأن هذا العقد لا يعنيها أرادت به أن تحرك بداخله ساكنا فيه ولأنه ل يعنيها مزقته والقت به فى سلة القمامة فاذا به يذهب غير متردد الى السله ليبحث فيها فيجدها فرغة تماما حتى من القمامه فاذا به يثور فيها (تخدعيننى ) وهى لا تنطق بكلمة فثار واستشاط وهدد وتوعد وهى لا تطق حتى قطع هذه الثورة صوت ابنه الاكبر وكأنما اتفق معه القدر ليسأل أبيه عن سبب ثورته وهو يعلم ويرد الأب ليخبره بحكاية عقد البت فينتشل أمه برد مقنع ويقول له ( هى ورقة زرقاء ؟) ليرد الأب بنعم فيقول الابن الذى يريد أن ينصف أمه وهى تنظر اليه ويطمئن بالها ( امتى يا بابا فى الصباح الباكر ؟) يرد بنعم فيقول له رأيت أمى حين استيقاظى من النوم تمزق فعلا ورقة زرقاء وقد ألقت بها فى القمامة أمامى وأنا من رمى القمامة بيدى فى سيارة القمامة.
هدأت الثورة شيئا بداخله بالرغم من عدم اقتناعه ولكنه يأتى بأذنها ويقول لها(صدقينى لن يهدأ لك بال طالما تملكين هذا العقد اجعليه ينفعك) وهى ما زالت تحتفظ ببرودها وتنتشى من السعاده حيث استطاعت أن تذيقه بعضا من حرقة بداخلها
.....................................االصراع فى تزايد والمشاكل والخلافات لم تهدأ ورائحة الخيانه تشتمها منه كل وقت فلم يعد يفصح لها عن شىء مثلما كان يفصح فى أول الطريق.
لم يصدق نفسه فيما حدث بأنه نال حريته بأخذ تصريح من زوجته ويعتبر أيضا ممن حوله حيث تلاشى فضيحته بشكل أو بآخر فما لبث أن هيأ نفسه بشىء من الخداع وايهام زوجته المغلوبة على أمرها انه يريد الصلح بينها وبين غريمتها أو ما تسمى عشيقته...ورغما عنها بعد تفكير طويل قررا أن يكون اللقاء فى بيت الزوجة نعم هى من قررت ولكن الله أعلم بحالها ونية موافقتها لهذا الأمر بالرغم من صعوبته عليه وبالرغم أيضا من أنها الآن تملك سلاحا قويا تستطيع أن تفتك بهما فى وقت واحد ولكنها للأسف تعده سلاحا خفيا يجب أن تحتفظ به لنفسها فقط ألا وهو عقد البيت التى يعتبر أن تملكته بأعجوبه وهى تدرك قيمة ذلك.
بخبث يدخل عليها ويربت على كتفيها ليلقى على أحد خديها قبلة خفيفة ويقول لها (حبيبتى ..هى تنتظر منك دعوتها الى بيتنا) تبتسم الزوجة بوجهه ولكنه ما عاد يستطيع تفرقة نوع هذه الابتسامه فهى وحدها تعلمها.تخرج من بيتها لتطرق باب الأخرى فاذا هى تنتظرها فقد وجدتها ترتدى ملابسها وكأنه اتصل عليها هاتفيا وأخبرها بقدومها اليها.
تصطحبها الى منزلها أمام الجميع لتعلن أنها أصبحت بقبضتها وتفتح بيدها الباب لتدخل راضية مطمئنة.
أما هو فقد جهز لهما طرواة المجلس فهو الآن يعتقد أنه ملكا يتربع على عرشهما (الزوجة والعشيقة)أو على ما يعتقد (سى السيد).
تأخذهما النشوة فى جلستهما لينسيا الزوجة تماما التى طلب منها أن تجهز العشاء حالا وهذا مالم تكن تتوقعه فما توقعته أنها ستكون أميرة الجلسه...علما أن جلستهما كانت فوق السطوح حيث تعمد الزوج وضع كرسيين فقط أمام الطرابيزة لتتفاجأ الزوجة بوقوفها بينهما وتستحى أن تشد كرسيا لتشارك الجلسة.
قررت الزوجة النزول حالا بامتثال أوامر زوجها أو ما يسمى خائنها علانية...وهى لا تعلم ما يحدث فى الظلام الحالك حيث وقت جلوسهما ولكنها تفكر وتحس بحرقة فى جسدها فماذا تفعل هى فرصتها الوحيدة الغنيمة فى بيتها بين أنيابها ...آن لها أن تثبت للعالم كله وقوعهما فى الشرك وتملك الدليل ألان تستطيع أن تقول أنها تفاجأت بوجودها فى بيتها..ولكنها الحيرة ...فماذا تفعل؟
ولكنه فى النهاية تقع فريسة المساومة فهى تفعل كل شىء برضاها...على الأقل أمامه.
تفكر قليلا وتتمهل وتترك ما بيدها وتدعو ربها أن يسهو عليه وتصل الى أختها التى تجاور منزلها وتراها ترتعش وترتعد وتصيح وتبكى فتفهم أختها من تمتمات كلماتها ما يحدث بمنزلها لتسرع الى المنزل تاركة أختها لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها وتصل الى المنزل لتدخل بعنف يظهر على وجهها لترى ابن أختها الأكبر يختبىء بجوار السلم وينظر اليهما فى خلسة وتحتبس دموعه داخل عينيه..فاذا هى تندفع اندفاعا تاما محكما لتحسم القضية ربما لصالح أختها أو ضدها وتمد يدها لضربها مع التلفظ بكلمات تثير غضبها فاذا هى تتفاجأ بأختها وتتوسل اليها أن تكف عن اندفاعها لتخبرها بأنها ما زالت تترك من الصبر الكتير فاتركيه لينفد...
نعم تتركه لينفد لانها مازالت تحبه وما زالت تبكى عليه وما زالت تشعر أنها لاتستطيع الاستغناء عنه وهى تريد أن تكون عكس ذلك تماما ...هى تريد أن ترى مالا عين رأت وتسمع مالا أن سمعت لتسطيع كرهه وتستطيع التصرف معه.
العجيب أن الأخرى متبلدة الحساس أثبتت فى ذلك الوقت أنها لا تبغى من الدنيا ولا تعلم فيها الا الرجال وكأنها ما نهرت ولا وجه اليها سب أو شتم وتجلس بكل برود.
العجيب أيضا أنه مبهور ببرودها حتى أنه ظل مرفوع الهامة برد فعلها.
العجيب أنه ذكر ذلك وأعلنه بينهما.
الأعجب أيضا أن الزوجة والأخت يأخذا بأدراجهما الى الدور السفلى ويكمل العشيق وعشيقته باقى جلستهما وكأن شيئا لم يحدث بل الأغرب أنه يرسل ابنه الأصغر يشترى عبوتين من المناديل حيث الأخرى تبكى من شدة هو المنظر والأعجب أنه يبادر بلم المناديل التى تبكى فيها ليحتفظ بها..الأغرب أنها تبكى وهو يبتسم ويضحك.
لا تملك القدرة أن تسيطر على المواقف أو أو أن تكون متسلطة تملك القدرة فقط فى السيطرة على نفسها ولا تلجأ بالشكوى لأحد ولكن عيناها هى التى تشكو ليدرك من يراها دون النظر داخلها أنها بحر من الهموم.
تضطر أن تغيب عن عملها وتهمل بيتها وتنسى كل ما لديها من مهام لتعلن للجميع بوجهها الشاحب أنها تعيش حالة التمرد.
تتوقف عن الحياة ولا ترغب فيها ويبوبخها كل من أبيها واخوتها أن تنساه وتنتبه لحالها ، يظنون منها أنها تعانى من أجله.
لا بل كل ذلك لانها تحاول أن تكيف هرموناتها على كرهه وعلى قسوته عليع وعلى الجميع كما قسى عليها الزمن هى تريد أن تجبر نفسها على أن تقبل الخيانه لانها سمة هذا العصر.
أصبحت تشك فى كل شىء حولها بل أصبحت تكره حتى الهواء الذى تتنفسه وكلنا يعلم أن هذا حقها.
تقوم من النوم فى الصباح الباكر لتراه وقد ارتدى ملابسه يعلن لها أنه سيذهب الى بلدة قريبة منه ليحصل على بعض مستلزماته تستعجب قليلا ولكنها سرعان ما تدير بهذا العجب وراء ظهرها...فلا ترد عليه أو تناقشه كعادتهافكما يقال (رمت طوبته)ويذهب ليأتى بعد ساعتين وهى لا تنتظره بل تتمنى عدم رجوعه وتراه يدخل فارغ اليد عليها لتدرك بعض الحقيقة ولكنها أيضا تتناساها ..وحين تناول الغذاء الذى اعدته له فاذا بالباب يطرق ويدق الجرس فتسرع الى القيام باحساسها ليذكر لها أن تجلس (خليكى انتى أنا) هى لم تبالى بقوله لتسبقه خطواته التى دق معها قلبه اذ هى ترى بالباب احدى قربات غريمتها وفى يدها كيس أسود وتقول (.....تقول لك خدهم او اما تاخد فلوسهم )وهو يرتبك ويكاد الخزى من الموقف وتمد الزوجة يدها لتتعجب من المنظر فالكيس به أربع عبوات من اللبن لطفلتها ثمن الكيس ما يقارب ثلاث جنيها فلا يسوى أن يذهب ويسافر ويجازف ويكذب بحجة أنها بحثت فى كل البلده عنه فلم تجده واضطر فارسها أن يسافر ليجلبهم خوفا على السنيورة الصغيرة بنتها.
هذا الموقف ما هو الا درس تتعلمه الزوجه لتعطى خيبة الامل فرصتها وتتسرب اليها لتحطم حياتها وتحاول بعده ان تعامله راغمة كما ذكر لها البعض حين تفسير حالتها(معاملة الذءاب والثعالب)مع انها حقا لا تفهمها الا انها استوعبت المغزى
اصبحت حياتها روتينية بحتة ليس لها معنى بل اصبح كل مالديها يتحطم اصابها من الخرس الداءم ما اصابها لكن الى متى سيدوم هذا الحال فالحال حتما لا يعجبها وهى بطبيعتها تهوى التغيير وتهوى الحرية وتابى ان تقيد فى تصرفاتها.
فجاة تراه يطلب منها طلبا غريبا لا تستطيع تفسيره يطلب منها ان تعطه مفاتيح بيتها زعما منه انه سيغير الكالونات وبامان منها تلبى طلبه وكعادتها تنتظر ان يعطها نسخة من المفاتيح الجديدة لتراه كل يوم يحتج بانه ما بدلها سذهب غدا فالمفاتيح هى هى فيا ترى ما قصده(ايقصد شيءا هى لا تعلمه ام يدبر امرا على حساب حياتها.
يقطع حبل افكارها ابنها الاكبر الذى يفهمها ويحس بها جيدا بل يقف معها فى محنتها ولا يفارقها ليخبرها بان اباه ما فعل ذلك الا للحجر عليها مم حيث دخولها وخروجها ومن يقابلها ومن يدخل بيتها فتنكر فى داخلها وامام ابنها ان اباه لم يكن ليفعل ذلك ولكن مخاوفها تتحرك حين يرد ابنها بان اايام ستثبت ذلك ولكن بطييعة الحال وبقدر ما تعودت منه ان يقف دوما بجوارها يقول لها (اطمءنى يا امى)لتظر اليه بعجب وايضا بسرور للمس الحنان منه ناحيتهافاخبرها بانه احتفظ لنفسه بنسخة من المفاتيح تفعهما وقت اللزوم ولكن حقيقة الامر لا تعنى مفاتيح او غيرها بل تعنى الموقف نفسه وما وراءه من مغزى فهى لا تنسي تهديده لها كل ليلة وطلبه لها ان تعطيه عقد البيت والا تتحول حياتها ويلا تتذكر ان هذا العقد سبب سكوتها وصمودها ايضا وتحديها واصرارها على موقفها فهى تريد ان تكسر به شموخه المزعوم وراته وتر حساسا تلعب عليه به حيث وهو فى كامل نشوته معها او مع غيرها او باى حال يتذكر الا وانقلب مزاجه وتغكر صفوه لتشفى هى غليلها
الكرةفى ملعبها كما تظن هى بمفهومها ويطمئن بالها قليلا فما زالت الأمور هادئة وما زال أمر الزواج متوقف لسبب لا تعلمه هى وهذا أيضا ما تتمناه هى ومن حولها ولكن المريب فى الموضوع ان من سمى كبيرا ما زال تائها مكرسا حياته ووقته كله للأخرى .
ما شفى غليلها أنها بدأت تسمع كثيرا عن ألأخرى سمعت عنها حكايات خرافية مع رجال كثير ولكن تريد توصيل الفكرة للزوج المخدوع المخادع فتطلب ممن يحكى لها بتولى هذه المهمة لتراهم ينكرون ما قالوا لخوفهم منه فماذا تفعل وهى قليلة الحيلة معه
الغريب وكل الغرابة أنه ربما يستمع ويعلم ولكنه يرفض تماما أن يصدق بل يتجاهل الأمر فى نفسه بحجة أنها ما كان بحياتها سابقا أما الآن فقد تبدل بها الحال بعد ما طلبها وأنصفها امام الناس
الغريب أيضا أنها تمر بحاثة غريبة مريبه وهو يرى شواهدها عليها على جسمها والناس يتحاكون فيها ولكن دون عدمه ما يقال .
يطير عقل الزوجة وتحتار فأى خطا فيها وكيف يصل به وبها الحال.
من المؤكد أنه فعلا كابوس يطبق على القلب كابوس عمر أو زمن لا يمكن الاستيقاظ منه أبدا.
مما يخيف الزوجة أنها فعلا بدأت تستنفد كل طاقاتها حتى بدا عليها نسيان الأمر تماما وكأن شيئا لم يحدث ومما لا يتصور أنها بهذه الحال بدأ من حولها يتهمونها بالجنون.
الجنون فى نظرهم سكوتها ويسموه ضعفا فلربما هذا السكوت وراءه شيئا خفيا هو أعظم من أن يتقنوه.
عاشت فى بيتها التى شيدته مما يقارب عامين فقط بعد صبرها على اقامتها فى البيت العائله تسكن فى حجرة واحدة هى وأولادها الثلاثة وزوجها اياكم تتخيلوا هذا المنظر الرهيب المريب وكيف كانت عةاقبه مع أنها كانت تبذل أقصى ما فى جهدها للحصول على بيت يليق بمقامها ومقامه حيث هى حاصلة على مؤهل جامعى وفى وظيفة مرموقة هى وزوجها تخيلوا أنها كانت تخشى من استقبال ضيف فى يوم ما أو يحدث لها طارئة تجبرها على هذا الاستقبال فما تملك من الكان شيئا الا حجرتها الموصدة عليها فى ركن من أركان منزل العائلة ومعها حمام ومطبخ متواضعين.
تحملت الضيق ليأتى الفرج بعده..لا يتخيل أن الشخص الذى يخونها هو نفسه الشخص الذى كان يدعوها دائما الى الصبر والأيه يتلوها(ان مع اليسر يسرا) ويقوم بتكملتها ليزيد زبرها وأملها بالحياة فما كان لها الا أن ترضى.
الغريب أنها تتذكر معه ماضيها وبداية حياتها .
الأغرب أنه ليس غريبا عنها بل يوجد صلة قرابه بينها وبينه من الدرجة الأولى .
نعم الآن ندرك معنى سكوتها فماهو ضعف أكثر مما أنها لا تريد أن تخسر العائلتين بعضهما بسببها فهى تعرف تماما أنها ارتبطت به بطريقة لا يسمح لها الفراق عنه أبدا حيث عاهدت نفسها أنها لا تفترق عنه الا بالموت فى الحقيقة ليس حبا فيه فهى اكتفت منه ما اكتفت ويمكن أن جعلها شبه موجودة بالحياة.
هى تتذكر ذلك العام ولا تتناساه أبدا كانت فى الثانوية العامة جاء ليخطبها ليرفض ابوها رفضا تاما لم تكن تعلم بالأمر وحاول أبوها أن يخيفيها عنها ليدير الثانى وجهه خلسة ويعلمها بلأمر ورفض ابوها جاء ليتوسل اليها لم تكن تعرفه سابقا الا هو قريبها ولا تعرف للحب جانبا منه أبدا ولكن يصعب عليها حاله حيث أحست منه وبكلامه أنه يحبها حبا جاما وأنه مستعد أن يقف أمام العالم لرضاها.
أى شىء لم تكن تفهمه فى ذلك الوقت من اين يأتى هذا الحب وكيف تكون الاستماته فيه عمرها سبعة عشر عاما يزيد عمره عنها بعشر سنوات له من الخبرة ما يجعله يتمكن منها حيث لا تجربة لها فى الحب سابقا.
ترى نفسها تنصاع لأمرة ولا تعرف السبب ربما هو القدر الذى اراد أن يجمعها أو ربما هو الأسى الذى كتب عليها لكى لا تستطيع ان تتخلص منه أبدا أو ربما هو الفرح التى لم يكتب لها واعتاد منها الهروب أبدا.
تراه أمامها فى كل مكان وفى كل زمان أصبحت تراه ظلها الذى لا يفارقها أبدا ناهيك انها نسيت أن لها أبا يرفض تماما هذا الارتباط وتسبب له فى الريبة والضيق ولكن الآخر تمكن منها جعلها لا تبالى لأمره.
تعترف الآن فى قرارة نفسها أنها ارتكبت خطئا فى فادحا فى حق ابيها بل فى حق كل عائلتها ...تعترف تماما أنها المذنبة الوحيده فى هذا الموضوع وأنها من جنت على نفسها.
كان ينال من الفقر الشديد فى كل شىء مالم يناله أحد مثله فهو يفتر الى العقل والحكمة ووأيضا ليس بوسيم زيادة عن ان أخلاقه سمحت له ولها عصيان الأب وأوامره.
لم تندم طيلة عمرها على هذا الارتباط ربما لعدم التمرد داخلها على الوضع الذى ليس فيه ما يسر أبدا.
هى فى حالة شرود تتذكر ذلك اليوم قبل امتحان الثانوية العامة بشهرين وبوها يعارض دخول ذلك الشاب بيته لتنتبه هى لمذاكرتها او ربما من باب الحيلة أنه يعتبر غريبا عنها فلا تربط بينه وبينها صفة رسمية...وبدلا من أن ينصاع للأمر اذ به يخلق مشكلة غريبه تصل لحد ان وقعت العائلتين ببعضهما ضرب وسب وشتم واهانه واصابات بالغة .
كل ذلك يوحى بعدم حكمته وأن الأب على حق للرفض ولكنه كان سحرا بالنسبة لها كأنه أجرى عليها عملية تنويم مغناطيسى جعلها لا تدرك حتى ما يحدث أو ربما غسل مخها بطريقته.
تنزل دموعها وتنهمر بغزارة وندم وحسشرة فكم من خطأ وقعت فيه معه وهى أخطاء لا تصحح أبدا.
فلامر صعب والرجوع صعب.
تتذكر خطبتها بعد أن حصلت على مجموع عال فى الثانوية العامة تتذكر أن أباها توسل لها بعد النجاح فمستقبلها سيكون أفضل ان صبرت.
يذكرها أبوها أنه ستدخل الجامعة وتقابل كثيرا لتختار بذاتها من يريح قلبها ومن هوة أفضل منه فهو حاصل على مؤهل متوسط وحان ل الوقت لها أن تفكر بجديه طالما ستحصل على مؤهل عال وتكون مميزة عنه.
ولكن لم يعلم أباها أنه فى الناحية الأخرى شبح لشيطان مريد يوسوسوس لها بذكائه أن لا تتخلى عنه سيكون خادما تحت قدميها فهو يهب لها حياته ويطلب منها أن تهب له ايضا حياتها.
هو يعرف قيمتها فى ذلك الوقت ويعرف قيمته أما هى فقد تناست تماما قيمتها بل نسيت نفسها أنها بذلك ستكون أسيرة لمكره وخداعه وتساهل الذى تساهل به مع أبيها لينالها.
بدات حياتهابكابوس لتنتهى به ايضا مع اختلاف فى الزمان والمكان الا ان النتيجة حتما ستكون فى غير صالحها فقد عاشت حياتها رهن كابوس اليم يتحكم فى مسيرتها بالحياة وفى حكم مصيرها بالرغم من انها لا تعيش ولا تعرف وما اختلطت بافراده ابدا.
تعرف انها حتما ستقع فريسة فيه يوما ولكن ما كانت تصدق طريقة الوقوع المؤلمة فقد كانت تجد نفسها فى النهاية ناجية دون ايذائها مما كان يطمئنها ويغنيها بعضا عن التفكير فيه فما كان لها الا التناسى حيث لا تملك التحكم بقدرها.
الدنيا لعبة وهى لعوب ايضا يوم لنا ويوم علينا والناس على خلاف وصراع بحكم الطبيعة الفطريةوكما يقال الطير على اشكالها تقع ولكننا نخطىء احيانا لنقع على من ليس بفعل اننا لسنا طيرا وانما نحن من فصيلة البشر.
اليوم عندها دون الايام السابقة والزمن كانه يتوقف بها...هى بارادتها وصمودها يمتلكها الخوف او ان ينفد امنها.
فكل انسان منا له طاقته يعيش بها ويستمد بها يد الحياة ولنها طاقة محدودةيمكن ان تنفد باى وقت لتسير الحياه على غير مايرام او دون ما خططنا.
هذا ما حدث لها بالفعلليجعلها كما يقال عنها او عن مشكلتها انها مشكلة القرن حيث لا يوجد لها حلا مع ربها..فى النهاية تسميها هى طامة كبرى شاء لها الدر ان يكون له فيها باعا معها واختارها دون غيرها مؤكد للخير دون الشر.هى تصبر والكل يتعجب واحيانا يحسدونها..فهى تسخر من قدرها وتهوى اللعب معه برضاها لا سخطها.الحياة لا تعنيها شيئا توقف عقلها ولم يجحد قلبها ولكنه عاهدها الصمود الى الابد فهى فى دار جهنم التى اوقدها لها البشر فطالما معها ربها لن تضام ابدا.
احيانا التمس لها العذر وأحيانا أبكى عليها أحيانا أخرى أحسدها وأحيا اتحسر لحالها احيانا اعذرها واحيانا اسخط عليها ولكن حين اجلس معها للحظاتاراها تقنعنى بانها اسعد البشر حيث لا تعترض على قضاء ربهافأتعجب من أمرها ولا أملك الا لدعاء لها.ضاق بها الحال تماما وضاقت بها الدنياولكن يتسع صدرها لترحب بما ياتى من كل حدب وصوب فهى تعانى وحدها لا تشكو ابدا ولا تريد من يرثيها فى حالها تبتسم دوما فى أحلك الاوقات ولطالما عجز الجميع عن تفسير هذه الابتسامة التى تبدو صافيه فبوركت وبورك صبرها وبورك حبها للمحنالتى تتباهى انها اعطتها القوة زيادة لا الضعف وقلة الحيلة.لا الحيرة والعقل والحكمة لا السفه وغياب الضمير...فدوما قولها بسخرية ( هل من مزيد ).
ساومتها نفسها على فعلة ربما هى فى نظرها شنيعة وفى نظر الجميع عادية جدا ولكن ليس وقتها...ساوتها نفسها ان تضع حدا لموضوعها بطريقة كيد النساء ومكرهن ساومتها نفسها ان تفقد دورها الملائكى وتلجا الى الحيل الشيطانية.
تناقشه كثيرا فى الامر وتردد بعضا ما لتنفذ فورا ماجال بخاطرها.
شاء القدر بارادتها السابقة ان توضع بذرة جديدة فى رحمها لطفل جديد ربما ياتى الى الحياة او لا ياتى ( كما يشاء ربها).
تريد ان تثبت للجميع بذلك انها ما زالت تتمتع بانوثتها وانها كباقى النساء حولها فبدات تشيع خبر حملها ليرفضه الجميع لانهم يعلمون السبب وينتقدونها نظرا لسوء حالتها الصحية فهى ماعادت تملك من جسدها الا هيكلا حتى ملامحها تبدلت وتغيرت تماما لتنال شفقة الكثير حولها.وهم يعلمون ان لها عذرها فى كل شىءفهى ما زالت تصمدامام الجميع وامام زوجها الى يريد الخلاص منها ويمنى موتها دون ان يتعرض لها .
هى تعلم ذلك وتدعو ربها ان يكمل لها محنتها بسلام.
الامر يبدو فيه سرا لا يعلمها الا هى بعد الله سبحانه وتعالى تخفيه حتى عن نفسها وتساوم به من خلال حملها لتحدد مصيرها.
(لله الأمر من قبل ومن بعد )
الزوج يصر على دمارها لدرجة انه بلجا الى عرض بيتها للبيع دون رضاها او الاخذ برايها..ظنا منه ان هذا المر سيكيد بها ويجعلها تنتهى من الحياة للابد...حذرته منها كثيرا لكنه لم يستجب وبدون جدوى لتجده بين يوم واخر ياتى باناس لتعيين البيت لشرائه...الامر الذى زود الكره فى قلبها له...حتى لدرجة انه يفقد البيت سعره ليتمكن من بيعه.
ينسى تماما انها تملك زمام امورها فى مسالة البيت بموجب العقد المالكة له ومما يوحى انها اخفت هذا العقد بعيدا عنه بل تجاهلته حتى فى اثناء عرضه البيت للبيع فقد كانت تتركها للنهايه.
تنظر الى الامر بحيرة وتحب دائبين ولم لم يرد الرجوع وتحمد الله بنفس الوقت انه لا يملك من البت عدد طوبة واحدة.
مع ذلك زاد من تعذيبه لها فلم يكتف بغلق الابواب والشبابيك باحكام عليها او حتى بالمفاتيح بل ياتى اليوم لمطالبته لها بالتخلى تماما عن مسؤوليتها وبيتها بان تسلم له وفى يده مرتبها كاملا وبهذا اكتملت عليها.لا تنكر انها تقاوم ولكن فى النهاية تعودت الاسلام فقد وصل الامر به حين رفضها او تذمرها للشتم والسب والضرب وايضا مجالس الرجال او اجتماع العائلة لشانها ويبدو ان هذا كان مفرحا له فى النهاية ومنصفا له لانها اشد ما تكره ذلك فما الا الاستسلام.
يطلب منها ان تعيش خادمة فى بيتها لاولادها اما هو فتنساه تماما وهى غير مسئولة عنه وان ارادت فالباب مفتوح امامها تخرج ولا تعود او حتى ان عادت فسيرحب بها .
تستوعب الامر تماما فلزاما عليها ان تطيع فهى تعلم تماما انه تحت زمام اخرى تتحكم فيه وتامره فى الصغيرة والكبيرة وماله الا ان يثبت لها بانه فى بيته الآمر الناهى خاصة بعدما حدث لها من اهانة منها كم مرة .
هو لا يريد منها الخلاص بطريق رسمى ولكن يريد تحطيمها ووضعها تحت وطأة الرأى العام وهو يعلم تماما أنه ماعارضها الرأى العام الا وأنهاها تماما.
يشوه دائما صورتها ويطلق عليها مجنونة ويصطاد الفرص اذا ما رات منه فعلا لا يعجبها لينكره تماما ليعلق بذهنها فكرة جنونها. والأكيد أنها أصبحت تصدقه ولا تصدق نفسها حتى عيناها إذا ما رأت الشىء تصدقه سريعا بل تحاول أن تنسى ما رأت.
الحقيقة أحيانا موجعة والهروب منها مستحيل الا لوقت قصير والشىء الوحيد الذى لا نستطيع فعله هو الهروب من ذاتنا..فالحقيقة ليست بتائهة ولا ضائعة منا او فينا والنهاية الحتمية تترك للاقدار
تذهب الى الطبيب بميعادها وللمرة الثانية ليطمئنها على حالها وحال جنينها ليخبرها بشىء غريب.
فالجنين ببطنها مشوها بالرغم من تناول الادوية والعقاقير بشكل منتظم وهى ايضا مصابة بانيميا حادة وهبوط فى الدورة الدموية دائما ومستمرا فوضعها الصحى فى خطر وعليها ان تتصرف بشان هذا الحمل.
الأمر كما قلنا فيه سر بالنسبة لهذا الحمل بالذات يربطها بمصير حياتها...ولهذا حينما اضطرت للخلاص منه بدات شكوكها تساورها وبدات تجهز نفسها لامر ما وبدات تنبه اولادها اليه وتهيئهم على تحمله.
بالرغم من ذلك تطلب منه ان يتقرب اليها ليثبت لها انها مازالت على قيد حياته ولكنه يصر على موقفه بالتجاهل والابتعاد.
من به تستعين غير ربها..الذى يعلم حالها ومر نفسها والصراع الذى تعيش فيه وحيرتها فى مصيرها المحتوم فهى تتخوف التراجع وتتردد فى التنفيذ.
تدعو ربها ان يكتمل لها الامر بان ترى بعينها وتسمع باذنها ما يقنعها انها على صواب ...ترى ما تتغاضى عنه طيلة عام كامل ويكشف عنها الحجاب لتملك حجتها.
تريد أن تعتزل حياتها سالمة غانمة تريد أن تنهى حسابها ولكن نهاية تحمد عليها وفى الأصل هى لا تريد بل يفعل الله ما يريد.
هو فى غلة ليته يعلم ما يدور بخلدها تسرقه السكين ولا يبالى .
لقد حان وقت الرحيل وانتهت حالة الخضوع دون سابق انذار .
تنام ليلا ليتاخر هو عن موعده المعتاد وتقوم من نومها فجاة على كابوس يوقظها لتنتفض من مكانها وتخرج الى بوابتها لتراها موصدة عليها وترى منظرا مريبا من ثقب فى البوابه ..فالليل حالك والناس كلهم نيام بمنتصف الليل فتراه يخرج من بوابة الاخرى بذلك الوقت المتاخر ويبدو عليه النشوة والسعادة
هى تمسك بالاب الذى اغلق عليه بمفتاح تريد ن تكسره وتكسر الدنيا من حولهافبمن تستغث ومن يسمعها ويفهمها فهى عاجزة عن التصرف خلف الابواب الملقة هى فقط تريد الحجة والبهان الملموس على خيانتهما فهى لاتنسى قسمه المستمرعلى انتهاء العلاقة بينهما وانها ما عادت بحسبانه.
تعلم جيدا نه ا ارتاح قلبه الا لانه استطاع ان يتزوجه عرفيا او انه اقام معه علاقة غير شرعية.
هو يخفى الامرتماما حيث رغبته فى عدم فقدانها المعاش الكبير من جهة حكومية بزيادة ميرثها المرهون عند هل زوجها ومما سمت به حدثا اعتراض ايها عن زواجها خوفا ان يطمع فى مالها التى لا حصر لها من زوجها السابق.
جلست مع نفسها لتتذكر ما بها وطعن الحياة فيها لتقارن بين حالها سابقا وما سيؤول اليه مستقبلها من حرمان فى سبيل الدفاع عن مبدء حياة داخلها ،حتى كاد عقلها يتزحزح جانبا لما رأته من آراء حولها لانتقادها أو لزيادة التمسك فيه.
ونظرا لأنها تعلم أنها على يقين فانها لا تبالى ولكن بداخلها حزن عميق لجهلهم وادراكها سبب ما بها.
لم تيأس ولم تنس ما دار بينهما فى الليلة الماضية من صراعات ومشاجرات بينها وبين نفسها وكأنها بحلم أو كابوس أرادت أن تستيقظ منه بأن تأخذ حقها كامرأة من بين النساء بفضل تمردها ورفضها للواقع الأليم الى تسبب فى قرب نهايتها.
.وتفضل الآن أن تنفد بجلدها مهما كلفت من ثمن.
فى صباح الليلة السابقة يأتيها زوجها وقد بدت عليه علامات الرضا ليطلب منها أن تتناول الغداء بمفردها وأولادها ولا تنتظره لذهابه مع أحد أصدقائه لتلبية دعوته بقضاء أحد المهام له.يضرب قلبها ضربات سريعة ليوشك على التوقف ولكنها تنهض للتمتمة ببعض الكلمات التى لا يفهمها الزوج ولكن يفهم مغزاها كاملةلينظر اليها نظرته الثاقبة ليشفى غليله فيها.
فما كادت تتمزق من داخلها الا ويتمتع هو بنشوة كأنما أغشيت جوارحه كلها.
وما زالت .......
تدرك تماما أنه ما اصطنع الا كدبة ليبرر بها فعلته الجديدة التى طفح منها الكيل دون تحملها.
.فمالها الا أن تسكت مشروخة دون جدال لتفكر بحزن وخوف شديدين من حالها ومستقبلها التى تقرأهما وتعلم أن الفشل فيهما لامحال.
يتصل بها فى وسط النهار ليؤكد لها خروجه وعدم الانتظار لتساورها شكوكها أكثر وأكثر.
هى فى هذه المرة بالذات تريد أن تستند الى دليل مادى خاصة بعدما رأته يخرج من بيتها ما يقارب منتصف الليل ولم تستطع الحراك لاغلاقه عليها باب دارها.
فى حين شكواها لمن حولها بتكرار هذه الحال اما أن يسخروا منها أو يلحون عليها لمراقبته..... ربما بالجنون يتهمونها.
يتردد بذهنها مراقبته بالفعل فلم لا؟؟؟؟ وقد كثر خروجه وهى تتبعه بنفس الوقت ليعودا معا دون خشيتهمامن رؤيتهما وكأنه حق مكتسب لهما!!!!!!!!!
تأخذها الريبة لتأتى من عملها دون انتهائه لما فى عقلها من وساوس تريد تأكيدها لتصطدم بالأخرى تخرج من بوابتها ليتبادلا نظرات عميقة لبعضهما ولكن كل منهما تحمل مغزى مختلفا لهذه النظرة بالرغم من أن كلتييهما تفهمان ما يدور بخلد الأخرى....ولكن بالنهاية تريد أن تنقل لها احساسا يحول دون سعادتها فى يومها التى تشك أنها رتبت معه له سابقا فما ان تهم بالمشى اذ توقفها أحد جيرانها لتعطى لها مهلة لزيادة النظر اليها ويلحظهما المارة ليتعجبا من الأمر.وربما يزيد التأكد قدوم زوجها ليلقى عليها السلام ويقطع حبل أفكارها بأنه على وعده معها فما لها الا أن يزيد ألمها ليصيح أنينا بداخلها لا مفر منه ، فى حين علم الزوج بما فى قرارة نفسها ليفسرها فى الحال بأنها أنانية مفرطة وسوء فهم منها ولكن تأخذه النشوة لوقوفه بين الاثنتين ولا يدرك أن واحدة منهن تعيش بنارها...والأخرى متعتها برؤيته جديرة بها.
كان يلح عليها دوما بقوله أنها ربما تمتعت به طيلة عشرين عاما فالآن تستطيع أن تتركه لها ما تبقى من عمرها لتفى بحبها.
يدخل الأب ليجد أن الابن الأكبر جالسا بمفرده الذى كاد يضيق به لانه يقف حائلا أمامه وحتى لايرمى السلام عليه لمقاطعتهما لبعضما لتدخل الأم وتعد الطعام متعمدة أنها ما فرطت فى مسئووليتها ولكنه يرفض بجدارة ويرتدى ملابس أخرى ليرن هاتفه ليسرع بغلقة قبل أن تستوعب رناته بحجة أنه صديقه الذى سيخرج معه وسيستأنف حديثه معه فى الطريق.
لم يحدث أبدا أن أعطاها مفتاح دكانته من سنة كاملة ليعطيها اياه اليوم ويقول أن لها الخيار فى أن تجلس فيها حيث سيتأخر كثيرا لانه لا يعلم عن سبب الخروج ولكنه سيتنزه مع صديقه بالمرة طالما خرج من البلدة.
أصيبت بالذهول فلم تستطع الرد مع ارتباكها لحال الموقف وشكوكها فيه.
يلاحظ ابنها ارتباكها ويحاول أن يقطع حبل ريبتها
ليسألها عن سبب قلقها الذى بدا على وجهها لتطمئنه بعض الشىء ولكنه يعلم بضيق نفس أمه ليستحلفها أن تنساه وتتذكر فقط نفسها.
وما ان لبث ان خرج زوجها ليرن عليها هاتفيا لتسمع صوت صديقه بحجة أنه يريد الامئنان عليها لترد عليه بكل برود بأنها فى أحسن حال.
وما ان تركت الهاتف من يدها لتنهى الكالمة على صوت الاخرى تتكلم مع ابنتها لتلمحها من وراء بوابتها وهى تلبس عباءة سوداء توحى بانها مجهزة للخروج لمكان ما الا وان همت بالخروج وراءها ربما لتحبط هدفها وهدفه ايضا كما تظن.
هى فى موكب التفكير يأخذها يمينا ويسارا وتصر على تتبعها فى مهل منها حيث ذهبت الاخرى من شارع وذهبت هى ايضا من شارع يقابله وما ان على الاخرى الا احست بها تقريبا لتحاول تغيير تغير مسارها وتجرها قدميها أو ربما خشيتها منها المقابر لتقرا الفاتحة على المرحوم وكانها تطلب منه السماح عما تفعله لتجدها وقد تلامست اكتافهما ليقرءا معا الفاتحة وكانها تعاتبتها بطريقة لتجد الاخرى فى لمح البصر لا تدرك خطواتها مذعورة من المنظر لتتجه الى مكان بيتها لتجلس ولا تفكر فى الخروج بعدها.
لم تنم ليلتها هذه بعد قدوم زوجها اليها ويخيم السكون داخله وخارجه دون النطق بكلمة واحدة وكأنه يخطط للانتقام من حرمانه من مقابلة قد خطط لها يوما كاملا وهى فى لمح البصر تفسدها ...وما ان غفلت برهة حتى تجد نفسها بمكان مهجور ليس فيه غيرها ....مكان مظلم فيه من الوحشة ما يضعفها ويجعلها تحس بوحدتها لتجد نفسها فى النهاية بين أنياب أسود تريد التهامها لتتراجع فجأة وتذكر الله وتقرأ القرآن لتجد نفسها تنتفض حقيقة فى سريرها وتستيقظ للتعوذ وتواصل النوم خائفة وعازمة على شىء لم يكن بالحسبان أبدا.
هناك مهمةاخرى يجب ان تقوم بها وقد حان وقتها بعدما رأته بالامس لتكمل ما يطلب منها زوجة ا وام ولتعلم انها ليس مقصرة حتى إذا كلفها ذلك حياتها.
كانت تنوى فعلتها من زمن لتريح ضميرها...فهى تنوى أن تذهب ال ذلك الدجال المزعوم الذى يخاف منه الناس ويخيفونه بها.
تحذرهااختها بعد ما أخبرتها بما تنوى فعله وتريد أن تذهب معهالتلمس لها قولا انها مهمتها وحده لتقتع بكلامها.
لم تعلم حينها لم فعلت ذلك ولم لا تخشى ما تفعله وهذا ما جعلها ترفض مصاحبة أختها لها تماما بل اكتفت بإخبارها وتوقفها حينما نوت اصطحابها ليحدث ما يحدث بل لتحميها وهى بجوارها لتبكى وتخبرها بأنها رسالة لا بد أن تؤديها وحدها وستذهب وتعود فى أمان الله.
فى يوم جمعة.. حيث كان الصباح كئيبا...صباح يوحى لها بالخوف والذعر التى اجتهدت فى اخفائه حتى يعلم تماما انها ما راته ليلا.
تذهب حالها وهى لا تعلم الا الشارع الذى سكن فيه هو هدفها فما مرت بالبيت يوما رغم أنه بنفس الحارة لتى تسكن فيه واذا بيديها تشتبك لتعانق صدرها وتتوكل عل الله وتمشى وتصر على أن تصل الى البيت لحالها دون السؤال عنه لترى نفسها وهى تقف أمام بابه وتطلب من زوجة ابنه التى عرفت البيت لوقوفها امامه ان تاخذ اذن لدخولها.
والشىء الذى لن الذى لاتحل مغزاه حتى الان انها لا تهيب الرجل ابدا فقد دخلت عليه حتى دون ان تطرق الباب يكفيها انها استانت من بالخارج لتدخل إليه لدرجة انه تعجب من جراءتها حين راها تجلس بجواره او تهم بالجلوس ليخيفها ويطلب منها التوقف عن الجلوس لغلق الباب عليهم.ربما انتظر منها فى ذلك ان ترفض اوتهم بالانصراف او ربما هو يمتلك ذكاءأمنيا به يخيفها قامت وقفلت الباب وبكل ثقة جلست بجانبه وهى متشابكة الايدى لا تنطق بكلمة واحده.فلو له تمرس فى الدجل هو علم كان على علم بوصولها وحده وان لم فسيظهر عليه.تنتظر وهو ينتظر من سيتحدث.
اطمئنان بالغ دخل قلبها حيث ذكرت انها سمعت ضربات قلب ذلك الرجل وأحست فيه الخو ف وهى لا تعلم السبب ولكنه الله سبحانه وتعالى الذى يظهر لها الحق من الباطل وانها أكبر بينه...فأين الدجل وأين الهيبة وأين الرجال.هى لا تنطق عن الهوى وتثق بكلامها وتذكر له ما راته ليلا فما كان له من رد سوى عدم التصديق وبراءة ابنته.
وهذا ليس بغريب فمن تتهمها ابنته ومن تتهمه زوجها ومن تحكى له هو من يرفض الزيجة بل هو كان يريد الخديعة فقط من الابنة ثأرا منه فكيف يصدق وقوع بنته بين يدى عدوه.
هذا ما تنتظره ...الرجل بل الدجال جاهل تماما لا يحمل اى كرامات الا أنه تهدد وتوعدوكأنه أمامها مكتوف الايدى أمامها.
تقبل على الانصرف فهى أصابت هدفها ماجاءت لتتبلغ وانما تتيقن والان عين اليقين بقلبها.
تعود الى بيتها فى صمت علما أنها اختارت الوقت الصحيح لزيارتها وهو وقت صلاة الجمعه فمشهور عن الرجل أنه لا يصلى ولا يدخل المسجد ابدا وامر آخرأنه ان يملك مفاتيح السحر كلها سيقى عاجزا فى هذا التوقيت بالذات حيث تنتشر الملائكة ويتقيد الجان...بالنهاية أصابت الهدف والله أعلم.
لا يهمها ماحدث من الاب لابته بقدر ما اهمها ان الاخرى تزجرها بعينيها معنى ذلك انها بدات المعلومة فى الوصول اليها.
باقى زوجها يعلم وهى منتظرة كيفية وصول الخبر لها وما نتيجته لتبنى عليه اشياء كانت تصعب عليها.
تعلم انه على الاتصال بها الدايم هاتفيا ووقت معدود ويعلم كل ذلك.
استنكر منها كلام الجميع وتحدى سمعته وسمعتها كل يوم هى فى شأن وكل يوم يأتيه خبر عنها بأنها فى أحضان فلان وفلان وهو لا يصدق أصابه العمى فلا ير مثلها والسبب الله به أعلم.
تنتظر وتنتظر وينتهى اليوم ولكن ما من تاثير فيه اليها الا وتراه اذان المغرب ويدخل بيتها ليجلس بالداخل معها ويغلق الباب عليه وعليها.
لم يكن هذا أول مرة بل تكرر مرات عديدة لتسكت هى ويضيع هو ليضيعها وأولادها.
تثور وتفكر فى الامر ولكنها تتاكد من ان الثانية اصبحت زوجته بالفعل...ما جعل تفكيرها مشتتا وجعلها تفقد عقلها بل تفقد التركيز وتفقد قدرتها ورغبتها فى الحياة وما لبثت أن استجمعت قواها لضرورة المقاومة.
ياتى بعد قليل لا تستطيع ان تسكت وهى تبكى بحرقةوتلطم وجهها وتقول له انها لاتريد الا الحقيقة فما كان منه الا ان يذهب للمطبخ واتى بسكين فى يده ليهددها ان نطقت بكلمه هو اخر يوم بعمرها.
حولها اولادها ينظرون ولا يفهمون تحمد الله ان ابنها الاكبر خارج المنزلل لتنزل عليها طمأنينه بقلبها وتمسح دموعها لتهدا ..كل ذلك فى ثوان معدوده تحاول ان تخرج من بين يديه بالفعل لتغلق الباب بمفتاح وتخبره انها لاتعود لهذا البيت بلما يجب ان سجنها ابدا
بالفعل تخرج لتذهب بكل هدوء الى جارتها وتخبرها ان تذهب لتفتح له الباب لانها ستذهب ولا تعود.
وفى لمح البصر قبل ان يلمحها خرجت ولم تعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون