الأحد، 12 يونيو 2016

ديوان صيد العصارى ,ودراسة نقدية للناقد /محمد السيد ابو صالح

لعل أكبر ما يميز ديوان صيد العصارى الشعور الوجدانى الصادق لشاعر يعشق الجمال والحب والعاطفة الجياشة ورغبته فى فلسفة شعرية نقية تجاه الناس والطبيعة والقيم والمبادىء.
وأن أغلب الشعراء الأصلاء يطمحون إلى تجسيد أاحلامهم ابتداء (اخناتون ) شاعر التوحيد الأول إلى الشاعر الذى اشتهر بشاعر الجمهورية (أفلاطون) وإلى أراجوان وايلوار ونيرودا
ونجد موقف الشاعر الصادقفى مشاعرة / عبد الهادى عرابى الذى وصف حبه للنيل والزرع والبيئة حيث الطبيعيةالخلابة يعبر عنها وعن جمالها.باسلوب سهل ممتنع جذاب يجذب المتلقى بالمعانى الصافية التى يرتاح لها كل فرد لان فيها الامل مسيطر على معانى النصوص تجاة بلدنا الغالية مصر وشعبها الاصيل والقلب الطيب الوفى والصادق تجاة المحبوبة يعطى كل شيىء ولم يبخل ويصل الى قمة الوفاء والعطاء
ولعل دليل الأقدار عند شاعرنا فى استعمال الإطار الشعرى بعيداً عن التقليد به والجو العام الذى تحرك فهو يرى تجاوبه مع الطبيعة الخلابة والمحبوبة الجميلة والقربة الدالة على الصفاء والهدوء فهو يميل لشاعر الطبيعة والعاطفة بعيداً عن الشاعر السياسى إلا فى أبيات معدودة.
وما أجمل أن نراه يحدثنا عن شعر الكمال الذى يقترب من (اليزفانا) الموجودة لدى الهنود وهى لحظة التأملات والاستغراق الشديد فى المناظر والفناء لحظة يغيب فيها الوعى عند الوصول إلى نهاية المتعة.

كنا أصحاب الروح بالروح *** ضحكتنا لها شكل وروح
فجأة صمدت ما لقتيش يا دفعة ، بس لقتينى فيه مجروح
كنا بنضحى من الفجرية ** كان يفدينى بروحه وعمره
وياما سبق بسؤاله علىّ

ويعتمد الشاعر على مرتكزات نفسية وكأن شعره مقطع الأوصال مقتحم الصور التى تندمج فى السياق الشعرى للقصيدة ونرى هذا فى قصيدته صيد العصارى المسمى على اسمها الديوان ( فيظهر فيها آليات حلم اليقظة الذى يعتم على التداعى الحر والصورة الغزلية
صيد العصارى والصبر جارى
وبجانبى قاعد صياد ادارى
واللحظة لسه ونهارى مسى
ع الرزق ياما طال انتظارى
وطال معايا صيد العصارى
وحوش بتجرى ومعها بيجرى
وأقوم يوماتى فى عز فجرى
أولها أصلى أدان وأعلى
آخذ نصيبى م الرزق بدرى
انها لوحة فنية رائعة يرسمها الشاعر عبد الهادى عرابى بالكلمات الشعرية فى تنسيق تام بين المشاهد المتلاحقة والجاذبة الى النظر والايقاع الموسيقى المتقن فيها عزوبة المحسنات البديعية
والوضوح التعبيرى لالفاظ سهلة ((ونهارى .مسى ع الرزق. انتظارى . يوماتى. الصبر جارى عز فجرى .ادان واعلى. وحوش بتجرى. نصيبى بدرى .....الخ))وقد سيطر على الشاعر حبه لمصرالغالية بلده الجميلة بما فيها من طبيعة غاية فى الجمال جاذية الانظار ونيلها البديع والخضرة والجو الصافى لجنة البلاد انها عزوبة المشهد الطبيعى الذى جعله يصف بلدة ساعة العصارى وفى كل وقت يستنهض الروح المصرية القابضة فى ذاته بكل وضوح وببساطة اليفة تتخلها التلقائية المتدفقة التى تبعد عن الابتذال والتقصير وفى نفس الوقت تعود النفس إلى البراءة والسهولة فى التعبير.لتعكس الجو النفسى الهادىء الذى يتمتع به شاعرنا
ولم لا وهو شاعر نشأ فى الريف المصرىالذى يتمتع بأخلاق القرية في قرية النسيميه التابعه لمركز المنصوره عروسة النيل وجزيرة الورد وله


اسم الشهره : عبدالهادي عرابي
من مواليد : 2 يناير 1975
حاصل على دبلوم المدارس الثانويه الفنيه ( شعبة كهرباء )
وسنة التخرج 1993
ومتزوج له بنتان ( فرح وسلمى )
الأعمال : ديوان مطبوع بعنوان( صيد العصاري ) وديوان رباعيات لم يطبع بعد تحت اسم مؤقت ( الرصاصه لا تزال )
أغنية ( على ايه ) للمطرب هشام عبدالله .

قريتة فيها طبيعة المصريين البعيدة عن الغموض بل تتميز بالبساطةوالحب والتعاون والتقارب والرؤية الواضحة.
شايل حبك فى قلبى
ومحمل بالكلام
كلام مليان محبه
زى هدير السواقى
زى هدير الحمام
زى المياه أما تجرى
وأما يطير اليمام
وأما تغنى البلابل
وتعزف لك السلام
وأما فى حضنك أنام
وأحلم بك حلم واحد
فما أجمل أن يصارح نفسه بالحب والميل الشديد لمحبوبته ولا يأخذ موقف القساوة بل يعبر عن هدوء نفسه ومدى اداركه لقيمة العشق الذى يهلب قلبه مع الحفاظ بهدوء الطبع وبساطة النفس فهو يغنى لنا أنشودة البساطة ببرائته ووضوح ويجذب المتلقى إلى أعاجبه والمشاعر العاطفية للفتاة التى تهوى الشعر وأبياته ويدخل فى سيفونية حب ممزوجة بالعاطفة

كانت تقول أشعار حدوتة من الحواديت
وقالب ليلها نهار وسر من الأسرار
والضحكة فى التعليق كانت أمر وناس
طلع اسمها ليلى ومخبياة على الناس
يا حبيبة القلب الطيب الشوق علم فى خدوى
بردان والدمع قريب عودى يا حبيبتى وأنسى
صوت المزيكا فى حسك صوت المزيكا فى حسى

ونجد الحزن الرومانسى وسطوة العاطفة التى يقع تحتها شاعرنا وهو يعتمد على انفعاله وعواطفه ويتحدث من منطق فطرته الشاعرة لأنه يحمل قلبه دفء الشاعرية التى يلون بها الأفكار ولا تنكر أن الديوان فيه يسير على جو الفانتازيا الرومانيسة والقصائد الومضية المكثفة التجربة القليلة الأبيات مع الوضوح التعبيرى منها.
مؤمنين بالحب فيكى
مهما كان فى الحب طرحك
غالية روع الواحدة وقفوا
يشعلوا الفتنة فى هواكى
حبهم من غير مقابل
عشقهم عيشك وملحك

لأنها محاولة استيطان النصوص وتذوق حلاوتها وفرادتها لايجاد الزاد والرؤية التى تعين على الأبداع ولقد شكل الشاعر صور شعرية محسوسة وواقعية مأخوذة من الواقع الطبيعة فنجد وقت العصرية فى وقت العصارى وكباية الشاى وصورمن مشهدالشعب المصرى والشعب العراقى واليمنى وغيرهم من بلاد العروبة والأحداث فيهم وموقف روسيا وأمريكا والذرة المشوى والكورنيش وسجن العقرب .. الخ
فهو يسرد الوقائع واستيطان النفس والصدق فى التعبير فنشر مع قصائده بالحس
وأرى الشاعر مرهف الإحساس متوقد العاطفة .
والملاحظ على ديوان (صيد العصارى) أن له حيز زمنى ليس ببعيد فهو ما بين الأحداث الماضية الحديثة وما يحدث فى واقعنا الآن من أحداث اجتماعية وسياسية فيتحدث عن أحداث احتلال العراق وأحداث ثورة ليبيا (عمر المختار) وأحداث الربيع العربى وثوراته وجاء بقصائد عاطفية تتخلل هذه الأحداث شديدة الاختلاف عربياً ودولياً (البديل) الذى يتحدث عن الصراع مابين امريكا وروسيا وخاصة الشعرى فالشاعر عبد الهادى عرابى يسير وراء المنهج (البنيوية التكوينية) للوسيان جولدمان حيث ينهج الديكاكرونى التعاقبى وهذا المنهج تبلور بصورة أساسية على يد لوسيان جولدمان يقوم على محاولة تحليل البنية الداخلية المرتبطة بالتاريخ الاجتماعى والنظرة الشمولية الفرص فى اعادة الاعتبار للعمل الأدبى والفكرى فى خصوصيته دون تفصله عن علاقته بالمجتمع والتاريخ وعن جدلية التفاعل الكامنة وراء استمرارية الحياة وتجددها ويقول جدلدمان (كل سوسيولوجيا للفكر بقتل بوجود تأثير للحياة الاجتماعية على الابداع الأدبى والمادية الجدلية التى تعبر عن مسلمة أساسية لايطار العوامل الاقتصادية والعلاقات بين الطبقات الاجتماعية.
ويرى أنه غير صحيح ان الفن فى شكل مستقبل عن المضمون أو يمكن أن يفقد من قوته وطهارته إذا اقترب كثيراً من الحياة الواقعية ومن الصراعات الاجتماعية لأن الفنان والشاعر لا ينسخ الواقع حرفيا بل يلقن حقائق على وجه التقريب.
ونرى هذا فى قصيدة(( ناشط سياسى)) وقصيدة ((،المؤامرة ))وخلى السلاح وغنوة و. سينا .. الخ
المؤامرة عليكوا واضحة
والقلوب بسوادها ناضحة
الف خطة وخطه باتوا
والصبح أهو لاح وأضحى
احنا على المكشوف بتلعب
فى المواجهة الف تعلب
والديابة ناهيك ما نمنا
بالعزيمة مش هنعلب

ثورة شعب إن جيث للحق
يس أخينا جوه المولد
هابص طبعاً لازق خابط
صاحب ثورة دار فى الدورة
واهو لو مكتوب
على الشعب ينام ساعد وقام
بس القومة بكل شراسة
ويقدم هذا الديوان وفقة شعرية عامية من حيث البناء الشكلى فى اعتماده على التفعيلة ومن حيث البناء الدلالى الذى يتحرك على السطح والأعماق ويطرح رؤية الشاعر لعالمه على مستويات متعددة فى الاتساع ولصق فله خطاب شعرى فيه حركة ليدور فى ايطار قومى داخل العروبة ثم تصيف الدائرة أكثر لتصل إلى الوطن (مصر)
ويدخل فى تجارب فردية محدودة ولكن الابداع يربط بين هذه الدوائر جميعاً فنرى الجزء حينما ننظر إلى الكل ايطار من الدفء والحنان الذين نفتقدهما فى كثير من الخطابات الشعرية الحداثية والديوان يغلب عليه طابع العاطفةاكثر من الروح السياسية .
ونجد أن القصائد قصيرة ليس فيها طول النفس الشعرى إذ تبلغ نصوصه.. بمعدل كل قصيدة ا مايقرب عن عشر أو عشرين بيت .
ويستخدم الشاعر الألفاظ الأفراد يه بقدر محدود حيث نلاحظ استخدام الألفاظ التداولية التى تقترب من لغة الحياة الدارجة اليومية وهو اكساب الخطاب نوعاً من المباشرة فى علاقة الشاعر بالمجتمع والافراد ويجعل المتلقى فى حركة دائمة ليتمكن من الاقتراب من الناتج التذوقى للشعرويزكرنا باسلوبة التعبيرى بالشاعر الكبير بيرم التونسى والشاعر صلاح جاهين وغيرهم ممن تميزو بالاسلوب السهل المعبر والقريب الى قلب المتلقى :
عيونى البر يا سفينة
وقلبى المرسى والمنيا
ومش خايف تحيبنى
فى عرض البحر ترمينا
ولا باندة على حكاية
تنسى حكاية جوايا
أنا واضح على الآخر
وصور الشاعر تقرأ كثيراً من ملامح التجربة لديه لأن الصورة الشعرية فى المقام الأول هى درجة من درجات التطور عند الشاعر حيث تمثل مصدراً مهماً من مصادر الرؤية التوظيفية لديه ويوجد علاقة بين النص والشاعر وبين النص والعالم الخارجى للذات المبدعة فهى لا تقف على عالم التجربة فقط بل تتعدى إلى درجة من درجات النمو والتدريج للعملية الابداعية داخل النص وداخل وجدان الشاعر ونجد المشهد الحسى للنفس الإنسانية المعاصرة وأيضاً البعد المعنوى الرمزى الذى يمثل الناحية النفسية الداخلية للنص والشاعر وهى تمثل درجة المعاناة التى يعانى منها الفرد فى المجتمع ونراه يقول لنا :
أحسن كباية شاى
ممكن تشربها فى بيت العيلة
وعيال عاملين هليله
تشربها فى ساعة عصر
وتلف ومهما تغيب
أرضك حضنك يا حبيب
بلدك سكنك يا غريب
ولجأ الشاعر إلى البعد التحاورى فى النص كما نراه فى قصيدة (صوت المزيكا) ما بين هو وهى والتعبير عن الروح الإنسانية وانفعالاتها وعواطفها والمشاعر الجياشة للحبيب تجاه المحبوبة من خلال خواطره وأفكاره وهنا يقول البياتى (هو الاسم الذى يتحدث من خلال الشاعر نفسه متجرداً من ذاتية إلى أن الشاعر يعمد إلى خلق وجود مستقل عن ذاته وبذلك يبتعد عن حدود الغنائية والرومانسية التى ظهر فيها معظم الشعر العربى وتداخل الشاعر فى الاذدواجية الشعرية النفسية وابتعد عن الوقوع فى الغنائية وهذا ما نراه فى وجه نظر الدكتور على عشرى زايد فى نظرته لهذه القضية والشاعر العراقى الكبير بلندر الحيدرى معتمدين على أن العمق الدلالى للصورة القائمة على المعادل الموضوعى الذى يمثل الشعر وحالة الخارجى.
والقصائد التى بين أيدينا تؤكد على ذلك
لو جبتوا ع الحدود
قدامكم سلك شايل
يا خلفة القرود
يا حضرة الافاعى
واقف لكى رفاعى
وجاهز بالردود
الأرض نضيفه دايما
يا خنزير الزبالة
ما فيهاش غير الورود
بحبك والهوى دانى
بيجرى فى دم أشواقى
ومهما أبعد بعيد عنك
بحبك والهوى باقى
فى عز الليل بيندهنى
أقاوم سحره يمنعنى
أعافر بجرة يكسرنى
وأتوه عنك ببلقانى
بحبك والهوى دانى
لقد ابدع الشاعر فى الوصف والتصوير والموسيقى والايقاع الشعرى والاسلوب التعبيرى ولكن مايؤخذ عليه قلة المحسنات البديعية وندرة القصائد الدينيةووجود الغموض فى بعض الكلمات والابيات واتوقع مستقبل باهر لشاعرنا المبدع عبد الهادى العرابى له تحياتى وتقديرى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون