الأحد، 29 يوليو 2018

دقّة التعبير القرآني في استخدام الألفاظ ... بقلم الأستاذ / المهندس خليل الدولة

دقّةُ التّعبيرِ القرآني في استخدامِ الألفاظ:
 

قالَ تعالى (الّذي خَلَقني فهو يهدينِ * والّذي هو يُطعمُني ويسقينِ * وإذا مرضتُ فهوَ يشفينِ * والّذي يُميتُني ثمَّ يُحيينِ*) الشّعراء 78و79 و80 و81.
 نَقلَ إلينا سبحانَهُ خطابَ إبراهيم عليهِ السّلامُ لقومِهِ حينَ دعاهم إلى عبادةِ اللهِ وحدَه لا شريكَ لهُ ونَبْذِ ماكانوا يعبدونَهُ مِنَ الأصنامِ الّتي لاتَضُرُّ ولاتنفعُ لأنّهُ سبحانَهُ هوَ الخالقُ والهادي وهوَ الرّزّاقُ وهوَ الشّافي والمُحيي والمُميتُ . 
ولكنّنا نلاحظُ عندَ التَّمَعُّنِ في الآياتِ أعلاه أنَّهُ سبحانَهُ جاءَ بضَميرِ الغائبِ المُنفصلِ (هوَ) عندَ ذكرِ الخَلْقِ والهدايةِ والأطعامِ والأسْقاءِ والمَرَضِ والشّفاءِ ولم يأتِ بالضّميرنفسِهِ (هوَ) عندَ ذكرِ الإماتةِ والإحياءِ فما السّرُّ في ذلك ؟؟!!
 والجوابُ عن ذلكَ أنّهُ سبحانَهُ جاءَ بالضّميرِ (هوَ) عندَ ذِكرِ تلكَ الأشياءِ (الخلقِ والهدايةِ والأطعامِ والأسقاءِ والمرضِ والشّفاءِ) للتّأكيدِ على أنَّ تلكَ الأمورَ بيدِهِ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ أصلَها منهُ وإنْ كانَ قد هيَّأَ لها اسبابًا يباشرُها النّاسُ بأنفُسِهم كَصُنعِ المخترعاتِ وهدايةِ الأنبياءِ للنّاسِ وإعدادِ الطّعامِ والشّرابِ وتركيبِ بعضِ الأطعمةِ والأشربةِ منَ خَلطِ الموادِّ بعضِها ببَعضٍ ومعالجةِ الأطبّاءِ للمرضى وتركيبِ الأدويةِ وغيرها فجاءَ بالضّميرِ (هوَ) للتّأكيدِ على ما ذَكرنا، وأمّا في حالةِ الإحياءِ والإماتةِ فلم يأتِ بالضّميرِ المذكورِ لأنّهُ لا يتجادلُ اثنانِ أنّ ذلكَ أي الإحياءَ والإماتةَ هوَ مَنْ يقومُ بهما مباشرةً وليسَ لأحدٍ كائنًا مَنْ كانَ أيُّ أمْرِ فيهما ولذلكَ لم يأتِ بالضّميرِ(هو) لمعلوميّةِ ذلكَ للجميعِ وأنّهُ لا يحتاجُ الى برهانٍ عليهِ واللهُ أعلم. فانظرْ الى دقَّةِ التّعبيرِ القرآني الّذي لا تغيبُ عنهُ شاردةٌ ولا واردةٌ وقل سبحانَ الّذي وسعَ كلَّ شيءٍ عِلما.
المهندس خليلُ الدّولة
 2017/7/28

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون